عندما يلبس التجمع ازياء القوى الثورية

بقلم : عادل السمعلي

كان لدي أمل كبير في ان يبني حزب المؤتمر على انجازات انتخابات اكتوبر 2012 ويصبح حزبا كبيرا مؤثرا في المشهد لكن انشطاره لمؤتمر وحراك ووفاء وديمقراطي اسقط الحلم الجميل واكد لي ان العقل السياسي التونسي محدود الامكانيات الذهنية و غير مهيأ لمواجهة قوة وخبث السيستام و غير جاهز لفهم جوهر القضية وغير قادر على تفكيك مفردات اللحظة التاريخية ولذلك يجب العمل على ضمان الحد الادنى من المكاسب في انتظار عودة الوعي للقوى المؤمنة بالتغيير الجذري .

الحقيقة دائما موجعة و مرة المذاق ويسعى أصحاب الأحلام اللذيذة الى تفاديها وتجنبها ونكرانها ومن ذلك ان كثير من القوى الحركية التي ترفع شعارات الثورة والتغيير الجذري لا تختلف في شيء في جوهرها عن ممارسات التجمع ولا تقل سوءا وانتهازية من السيستام فليس كل من رفع شعار مقاومة الفساد والاستبداد هو بالضرورة ليس فاسدا وليس مستبدا وانما هي التقية او ركوب موجة الشعارات.

واذا كانت بعض العناصر الحركية و الفاعلة في الشق الثوري التي ترفع اقصى شعارات الثورية في داخلها طمع للسلطة ورغبة في الجاه والنفوذ والمال و تحرش بالنساء و بالناشطات فماذا تركوا اذن للتجمع المقبور والذي اخرج من قبره في شكل تجمع ثوري لاعادة انتاج نفس السيستام الذي انهك البلاد .

الان القاعدة الثورية الراغبة في التغيير والناقمة على فساد وظلم السيستام تجد نفسها مشتتة وممزقة في انتخابات رئاسية مصيرية للاسباب المذكورة اعلاه وتجد نفسها أمام 5 مرشحين على الاقل من السمت الثوري ويرفعون نفس البرامج والشعارات وهذا يمثل مأزق تاريخي جديد يعكس عدم القدرة على فهم الواقع و نقص فادح في وعي اللحظة التاريخية.

هذه المرة لو يمر مرشح السيستام للرئاسة فستلقون غيا.

وما عليّ الا البلاغ الواضح و المبين

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *