عودة مدرسية بطعم الكورونا .. ومخاوف رغم التطمينات

تونس/ اليوم أنفو / فاتن حسن

عاد اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2020، أكثر من مليونين و215 ألف تلميذ إلى المدارس والمعاهد في تونس بشكل تدريجي بعد انقطاع دام ستة أشهر، وفي وقت تشهد فيه البلاد ظرفا صحيا استثنائيا بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

عودة مدرسية، بطعم الكورونا، جاءت وسط مخاوف الأولياء من تفشي الفيروس في المدارس والمعاهد خاصة التي تفتقر إلى أبسط مقومات العناية الصحية.. رغم تطمينات وزارة الصحة من جهة، والاجراءت الصحية التي اتخذتها وزارة التربية ، وأكدت بأنها كفيلة بالتوقي من هذا الفيروس من جهة أخرى، والمتمثلة في العودة التدريجية واعتماد مبدأ تقسيم التلاميذ في كل قسم إلى قسمين، ونظام الأفواج من خلال الدراسة يوما بيوم لضمان التباعد الجسدي، وتجنب الاكتظاظ، حتى لا يتجاوز عدد التلاميذ الحاضرين بقاعة الدرس الواحدة 18 تلميذا بعد أن كان معدل عددهم يصل إلى 38 تلميذا.

مخاوف رغم الطمأنة ..

وجّه وزير التربية فتحي السلاوتي رسالة للأولياء ليطمئنوا، على إثر تسجيل عزوف عن العودة في الايام الاولى خاصة في التعليم الخاص ، وقال إن “قرار العودة المدرسية اتخذته وزارة التربية مع الشريك الاجتماعي من النقابات وممثلي وزارة الصحة والطب الجامعي والمدرسي وبعد التوقيع على بروتوكول مشترك بين 6 وزارات..وقاعاتنا وبُنيتنا التحتية لا تسمح بالتباعد لذلك قررنا اعتماد مقاربة الأفواج، المسألة محسومة، أولادنا كانوا منقطعين 7 اشهر عن الدراسة مما يشكل خطرا على ملكة التعليم والادراك والأخصائيون  يؤكدون هذا. يجب أن يتفهم الأولياء هذا، وهدفنا هو صحة التلاميذ.”

الوزير أكد أنه اذا سجلت 3 اصابات في ذات القسم سيتم غلقه مؤقتا واذا تم تسجيل 3 اصابات في المؤسسة تُغلق المؤسسة، فالوضع الصحي في البلاد استثنائي  ويمكن أن يتطور الى الاحسن أو الاسوأ والوزارة تتمتع بالمرونة الكافية للتصرف وفق المستجدات الصحية

وفي هذا السياق ، قال حسن عبد العزيز الشك منسق جمعيات تنسيقية “اولياء غاضبون”، في تصريح لموقع “اليوم”،إنه “لدينا دولة وإدارة ولجنة علمية لمجابهة كورونا ونثق في قراراتهم، رغم أن التّخوف موجود”، وأنه يعيب على هياكل وزارة التربية والإدارات العامة الاعلان المتأخر عن العودة المدرسية لأن وباء كورونا منتشر في بلادنا وفي ظل غياب لقاح ضد الفيروس وضرورة التعايش مع الوباء، كان يجب تقديم السيناريوهات الممكنة منذ فترة لأن الاعلان عن القرارات جاء في الساعات الأخيرة دون برنامج واضح على مستوى البرامج التعليمية والمنهجية التي سيتم اعتمادها خاصة فالتلاميذ انقطعوا عن الدراسة منذ 6 أشهر ولا أحد يعرف كيف سيكون البرنامج التعليمي ووزارة التربية أعلنت عن تخصيص 4 أو 6 أسابيع الأولى من العودة المدرسية لاستكمال برنامج السنة الفارطة لكن الأولياء في حيرة من أمرهم من هذا الإجراء الذي وصفه بغير الجدي..

وأوضح أن الوزارة أعلنت يوم 8 سبتمبر عن تاريخ العودة وهو “عيب كبير” لغياب التنسيق واعتماد اجراءات هزيلة..لأن العالم كان على استعداد لموجة ثانية من فيروس كورونا وتم الاستعداد لذلك، وكان يجب الإعداد للعودة المدرسية منذ شهر جوان أو جويلية..في حين أن الهياكل المسؤولة في بلادنا “شبعت نوما” وفق تعبيره، والأخطر من فيروس كورونا هو اللامبالاة..فالاولياء مستاؤون من سرعة اتخاذ الاجراءات واللامبالاة والاستخفاف بالأولياء والتلاميذ دون وضع برنامج مدروس مسبقا.

ووجّه دعوة للاولياء بضرورة الحذر واليقظة لحثّ ابنائهم على التباعد وغسل اليدين دون تخويف او ازعاج بتكرار يومي غير ممل لتحسيسه بسلامته الجسدية واخذ احتياطاته لمنع تفشي العدوى إلى جانب تكوين لجان مضيقة للعمل على المساهمة في تنظيف المدارس وتعقيمها، كما دعا الوزارة الى تشريك الاولياء في كل ما يتعلق بمنظومة التعليم فالعلم والتقنية لا تنحصر على المدرسين او الهياكل الادارية فقط وانما تشريك الاولياء واقحامهم في المنظومة التربوية، على حدّ تعبيره.

البعض اعتبر، أن قرار وزارة التّربية بتحديد موعد العودة المُعلن يوم 17 أوت الفارط، لم يتضمن تفسير مفصل من قبل هياكل وزارة التربية حول وضع تدابير محددة للوقاية من انتشار كورونا، وهو ما عمق الشعور بالخوف على مصير التلاميذ وأثار جدلا مع تسجيل إصابات جديدة في تونس بفيروس كورونا ، فمديرة الطّب المدرسي والجامعي  أحلام قزارة، وجهت رسائل طمأنة، وقالت في تصريحات اعلامية إن الفيروس “موجود وعلينا التّعايش معه فالحياة يجب ألّا تتوقف.. بعودة التّلاميذ والطّلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم أو دونه، الخطر سيكون موجودًا وعلينا حصر خطورته وعيش حياتنا بشكلٍ طبيعي”، مضيفة أنه “على الجميع الالتزام بالبروتوكول الصّحي  الذي أقرته وزارة الصّحة بشكل صارم، وضرورة تمتع الأولياء والتّلاميذ والمُربين وكل المُتداخلين في العودة المدرسية والجامعية بالوعي الفردي والجماعي والتّجاوب الإيجابي مع التّوصيات”.

عودة مدرسية مؤجلة في بعض المناطق.. والنقابة تحذر

تم تأجيل العودة المدرسية في كل من بلدية منزل النور بولاية المنستير، وقرية تنبيب التابعة لمعتمدية قبلي الشمالية والقصرين، لمدة أسبوع وذلك بسبب تفشّي فيروس كورونا بالجهة وارتفاع حالات العدوى المحلية، كما قرّر ممثلو نقابات التربية تحت إشراف الإتحاد المحلي للشغل بحاجب العيون تأجيل العودة المدرسية بأسبوع نظرا للظرفية التي تعيشها المنطقة في علاقة بالوضع الوبائي المتسم بالغموض نتيجة ضعف عدد التحاليل وبطئ نتائجها وعدم توسيع دائرة التقصي إضافة إلى تردي ظروف العمل داخل المؤسسات التربوية لنقص وسائل الوقاية كالماء والوحدات الصحية ووسائل التعقيم.

من جهتها الجامعة العامة للتعليم الثانوي حملت مسؤولية سلامة الأسرة التربوية، للحكومة، خاصة وأنها عودة مدرسية متزامنة مع انتشار فيروس كورونا في كامل تراب الجمهورية بنسق تصاعدي.

وذكرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي أن ”الخيارات المتخذة من قبل هذه الحكومات واعتماد سياسات تقشقية، أدّت إلى عجز المؤسسات التربوية عن القيام بالدور الموكول إليها حتى في الأوضاع العادية بسبب اهتراء البنية التحتية وافتقارها إلى وسائل العمل الضرورية والموارد البشرية المطلوبة”، وأكّدت النقابة استحالة تطبيق أي بروتوكول صحي، في ظلّ إحجام الدولة عن رصد ما يكفي من إمكانيات مادية ولوجستية وصحية لمجابهة جائحة كورونا، داعية إلى الترفيع بنسبة 20 في المائة في ميزانيات المؤسسات التربوية.

من جهته ، أكد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الاساسي، نبيل الهواشي، في تصريح إذاعي، أن العودة المدرسية محفوفة بالمخاطر على التلاميذ والعملة والإطار التربوي ووزارة التربية لا تملك الأموال الكافية لتطبيق البروتوكول الصحي، مبديا قلقه على صحة التلاميذ والمدرّسين، فالبروتوكول الصحي، الذي وقّعت عليه 6 وزارات، بعيد كلّ البعد عن واقع المؤسسات التربوية التي تشهد ضعفاً بالتغطية بالمياه وغياب دورات المياه المؤهّلة، وعمّال النظافة الذين يسهرون على تأمين جزء مهم من البروتوكول، وبذلك فإن “العودة المدرسية يمكن أن تدفع بأبنائنا نحو حتفهم الأخير”، على حد تعبيره.

يوم قبل العودة المدرسية.. كورونا تطال مؤسسات تربوية

أكدت بلدية منزل النور بولاية المنستير ثبوت إصابة 4 مدرسين بالمدرسة الابتدائية بمنزل النور بفيروس كورونا منذ يومين، كما تم إصدار قرار غلق روضة أطفال بمدينة بني خلاد، بعد ثبوت إصابة منشطة تعمل بهذه المؤسسة بفيروس كورونا، ومن جهته قال وزير التربية فتحي السلاوتي، إن الوزارة قد تضطر إلى غلق مؤسسات تربوية في حال تفاقم انتشار الفيروس، غير أنه دعا كل المتدخلين في العملية التربوية إلى إنجاح العام الدراسي الجديد وتدارك المناهج المتخلّفة من العام الماضي.

وجاءت العودة المدرسية لتتحدى جائحة كورونا رغم ما يشوبها من خوف ومخاطر ووسط دعوات للأولياء بعدم الخوف على أبنائهم من عدوى فيروس كورونا وضرورة تعليمهم قواعد النظافة وطريقة تطبيق الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا المستجد من خلال ارتداء الكمامات (بالنسبة للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم 12 سنة)، وغسل اليدين بالماء والصابون أو المطهر الكحولي عدة مرات في اليوم… مع تأكيد وزارة التربية لحرصها على تدارك عدد من النقائص المتعلقة بتأمين عودة مدرسية آمنة واستكمال الاستعدادات في الأيام القليلة القادمة لتوفير أفضل الظروف الممكنة لهذه العودة المدرسية الاستثنائية.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *