في تونس انتصرت الديمقراطية على الثورة المضادة و تجددت البيعة للغنوشي

تونس/اليوم أنفو/ فاتن عيادي

يواصل رئيس مجلس  نواب الشعب راشد الغنوشي رسميا مهامه على رأس البرلمان، وذلك بعد فشل نواب في البرلمان، اليوم الخميس 30 جويلية 2030،  في سحب الثقة منه عقب جلسة عامة خصصت للتصويت على ذلك.

فشل اهتز له نواب حركة النهضة فرحا بالتصفيق والنشيد الوطني احتفالا بسقوط اللائحة، وشهد قبة البرلمان احتفالات كبيرة لنواب النهضة ونواب الأحزاب المساندة لها، بعد سقوط لائحة سحب الثقة من راشد الغنوشي، حيث لم تفض نتيجة الاقتراع السري في البرلمان إلى سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، وفشل النواب المعارضون له في الحصول على الأغلبية المطلقة (109 أصوات) لسحب الثقة منه، وصوت 97 نائبا مع سحب الثقة فيما صوت 16 نائبا ضدها، وعدد الأصوات المصرح بها 133 صوتا من بينهم 18 ورقة ملغاة و02 ورقة بيضاء.

خلافات  و فوضى  في جلسة التصويت

انعقدت جلسة التصويت على لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس راشد الغنوشي، والتي كانت سرية ودون مداولات أو نقاش عام بين النواب، وشهدت فوضى وخلافات حول آلية تسيير الجلسة وطريقة التصويت.

وتم الخلاف في البداية حول الوقت المخصص للتصويت، حيث أكد رئيس الجلسة، النائب الثاني لرئيس البرلمان، طارق الفتيتي، أن مكتب المجلس قرر تخصيص ساعتين فقط لعملية التصويت، وهو ما دعا عددا من النواب للاعتراض على هذا الأمر، وطالبوا بتمديد الوقت.

كما مثلت “الخلوة الانتخابية”، موضوع خلاف حيث طالب البعض بالاحتفاظ بعملية التصويت السرية، مع إلغاء موضوع الخلوة، تجنبا لحدوث التجاوزات، فيما تمسك آخرون بموضوع الخلوة.

واقترحت لجنة الإشراف على التصويت إلغاء الخلوة وإضافة ساعة إلى وقت الجلسة، وتم رفع الجلسة مدة 10 دقائق بعد خلافات على الاقتراع السري ومدته الزمنية..

وتم  التصويت في جلسة البرلمان سريا بناء على قرار مكتب المجلس، حيث صوت النواب  ثم  تم فرز الأصوات وإعلان النتيجة النهائية.

النهضة تنتصر لرئيسها

كانت حركة النهضة قد شككت منذ البداية في إمكانية نجاح ما سمي ب “معسكر” سحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنّوشي، في مساعيه، مشيرة إلى أن الجلسة قد تفضي إلى تجديد الثقة به.

وابدت النهضة ثقتها بعدم القدرة على سحب الثقة من رئيسها في البرلمان، حيث نشر القيادي في حركة النهضة ووزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، تدوينة على صفحته على الفايسبوك أكد من خلالها ان لائحة سحب الثقة من رئيس المجلس راشد العنوشي لن تنجح.

ودون:”ستجري جلسة برلمانية موضوعها لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان والأكيد أن هذه اللائحة لن تنجح في سحب الثقة منه بإذن الله فنحن لا نريد ان تنجح لأنها تغذي مناخات الصراع  والتصادم وتجعل البلد هشا أمام التدخلات الخارجية في حين نسعى إلى خلق مناخات النقد النزيه والتعاون والتقارب والإستفادة من الأخطاء وتحصين البلاد ضد أي تدخل خارجي وهي معاني تزيدها مناخات عيد الإضحى المبارك قوة و الحاحية و اشار الى ان دوافع الذين قدموا اللائحة مختلفة

من جهته، اعتبر رئيس الحكومة السابق والقيادي بحزب حركة النهضة، علي العريض، أن لائحة سحب الثقة من رئيس مجلس النواب، راشد الغنوشي، لا تطرح في سياق ديمقراطي سليم، وإنما في ظروف وملابسات يسيطر عليها لدى البعض الحقد على الثورة والدستور والكفر بالديمقراطية الوليدة والتمرد على نتائجها والامتلاء بالكراهية والإقصاء.

وأضاف العريض أنه يحضر لدى آخرين التخندق مع هذا الصنف الأول أو الالتقاء معه موضوعيا حتى وإن حاول الإقناع بأنه ينطلق من ممارسة سليمة للديمقراطية.

وأوضح القيادي بحزب حركة النهضة، أن الأمر ليس كما يحاول البعض الترويج له هو مسعى ديمقراطي لتغيير رئيس المجلس سواء نجحت هذه المحاولة أو فشلت. إن الظروف والملابسات والدوافع التي أحاطت بهذه العملية والتقوى بالحملات الوطنية والأجنبية التي رافقتها تجعلها حملة استهداف وإقصاء لحركة النهضة وخطوة أخرى لدعم قوى الردة على الثورة التونسية وخاصة منجزنا الأهم وهو الحرية والديمقراطية.

وتابع العريض بالقول،لا نستنكر أي عمل أو مسعى نظيف وديمقراطي أما وضع النفس واقعا في مسارات ارتدادية واستئصالية فلا أجد له وصفا يناسبه، ولكل ضمير يخاطبه.

النهضة وقادتها – قل عنها وعنهم ما تشاء – ستبقى اليوم وغدا ومهما كانت النتائج قوة للحرية والديمقراطية وللاستقرار والإصلاح.

وختم القيادي بحزب حركة النهضة بالقول أن طريق تحقيق الحرية والعدالة والتنمية طريق طويلة وتتطلب الكدح والتراكم والصبر، ومع ذلك اخترناه كشعار للحزب منذ سنة 1989 ومازلنا متمسكين ومتشبعين بهذا الشعار المعبر عن جوهر مشروعنا لتونس ( حرية- عدالة- تنمية ).

وكان عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة قال إن المناخ الديمقراطي الذي تعيشه تونس يسمح بسحب الثقة من رئيس المجلس وعليه فقد قرر مكتب المجلس عقد الجلسة معتبرا أن الغنوشي لم يصعد لرئاسة البرلمان بالقوة أو على ظهر دبابة بل وصل بعد انتخابات ديمقراطية وبتزكية الأغلبية وبالتالي فان سحب الثقة منه أيضا يكون بنفس الصفة.

واعتبر الخميري ان جلسة سحب الثقة من رئيس مجلس النواب ستعزز المسار الديمقراطي في تونس سواء تم سحب الثقة أو لم يتم.

كما أن رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري، اكد في تصريحات صحفية أن ضغوطات تمارس من داخل البلاد وخارجها باموال اماراتية توزع على النواب من أجل سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب في إطار خطة امارتية لتدمير المنظومة السياسية في تونس بالانطلاق من مجلس النواب واحداث فراغ في البرلمان بتنحية رئيسه وتعطيل تزكية الحكومة المقبلة وذلك سيؤدي لدفع البلاد نحو الفراغ.

وقال البحيري “هناك ضغوطات وأموال  ولكنها إماراتية من اجل فرض سحب الثقة من رئيس المجلس”.

بعد انتصاره ..الغنوشي يتعهد

وعقب إعلان النتيجة وانتصاره على محاولات الإطاحة به، تعهد الغنوشي بالحفاظ على مسافة واحدة من الجميع خلال مواصلته مهام رئاسة المجلس، وقال إن تونس لها مستقبل ما دامت متمسكة بالحرية.

وأضاف الغنوشي، أن الديمقراطية حديثة وناشئة وتحتاج إلى مزيد من التمرين، وأن البرلمان هو نسخة مصغرة عن المجتمع المتعدد.

وعلى حسابه بـفيسبوك اكتفى الغنوشي، بعد الجلسة البرلمانية، بكلمتين فقط، هما: الحمد لله.

كما أكد في تصريح اعلامي ”نحن حرصون  على التعاون مع رئيس الجمهورية رمز وحدة الدولة”، وأنّ المكلّف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي لن يجد منه إلاّ الدعم والتأييد لأنه يريد له النجاح، حسب قوله.

وبخصوص عمل المجلس، اعتبر أنّه يتعرّض إلى حملات إعلامية في الوقت الذي تثبت فيه الجداول الإحصائية أنّه شهد تطورا قياسيا في العمل لا يقل عن 20 بالمائة مقارنة بالمجلس السابق، واصفا عمل المجلس بـ”خلية النحل”.

وذكر أنّه أقدم بكل طواعية على قبول هذا الاختبار وتجديد الثقة فيه في مقابل قرار سحب الثقة منه، وكان للنواب الكلمة النهائية، وفق تعبيره.

وكان مكتب البرلمان، قرر قبل أسبوع،  تنظيم جلسة عامة للتصويت على سحب الثقة من الغنوشي، زعيم حركة النهضة (54 مقعدا من إجمالي 217)، بناء على لائحة مقدمة من كتل نيابية.

وسعت 4 كتل نيابية هي (الديمقراطية وتحيا تونس والكتلة الوطنية والإصلاح إلى سحب الثقة من الغنوشي.

ويتهم نواب من الأحزاب المعارضة، الغنوشي بإخلاله بالنظام الداخلي والفشل في إدارة الجلسات، وكانوا قد تقدموا بعريضة لسحب الثقة وهي تستوجب توقيع ثلث نواب البرلمان الذي يضم 217 نائبا.

وجدّد البرلمان التونسي ثقته اليوم برئيسه راشد الغنّوشي، حيث سقطت اللائحة المقدمة من بعض الكتل البرلمانية لسحب الثقة منه، بعد فشل الموقعين عليها في جمع الإمضاءات اللازمة.

تجديد اعتبره كثيرون انتصارا للثورة وللغنوشي تحت قبة البرلمان امام ما يحاك ضده وضد حركة النهضة.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *