قراءة في مبادرة السنوار حول تبادل الاسرى

فادي أبوبكر كاتب وباحث فلسطيني

fadiabubaker@hotmail.com

قدّم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار مبادرة بتاريخ  2 نيسان/أبريل 2020  تقوم على استعداد الحركة لتقديم بعض التنازلات بشأن الأسرى الإسرائيليين مقابل إفراج الاحتلال عن الأسرى من كبار السن والمرضى كمبادرة إنسانية في ظل أزمة تفشي فيروس كوفيد – 19 “كورونا” .

وجاءت مبادرة السنوار رداً على تصريحات كان قد أدلى بها وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينيت بتاريخ 1 نيسان/ أبريل 2020، غلب عليها طابع الابتزاز والعنصرية واللانسانية. حيث طرح بينيت استعداد دولة الاحتلال تقديم مساعدات لغزة لمواجهة كورونا، مقابل استعادة جنديين اسرائيليين فقدا عام  2014.

في ضوء عودة الأحاديث مجدداً حول صفقة تبادل أسرى ممكنة بين  حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي كانت تتأرجح ما بين مدٍ وجزر منذ العام 2014، ما هي فرص إتمام صفقة تبادل للأسرى في ظل كورونا ومبادرة السنوار؟.

تبدو المؤشرات لإمكانية عقد صفقة تبادل للأسرى مرتفعة في ظل كورونا، خصوصاً وأن هناك بيئة إقليمية حاضنة لصفقات مماثلة ومستوعبة لها بعد تفشي فيروس كورونا في أنحاء العالم، وفرتها مطالبات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والدولية المختلفة  لحكومات العالم بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين  خوفاً من كورونا.

وفي ظل الحديث عن إمكانية قيام روسيا بالوساطة بين الطرفين، فإن ذلك من شأنه أن يرفع من احتمالات نجاح الصفقة، خصوصاً وأن روسيا ليست وسيطاً عادياً، والضمانات التي ستقدمها ستكون أقوى من أي دولة أخرى، نظراً لثقلها السياسي وحجمها الدولي، إلى جانب سيرتها وإنجازاتها المشهود لها في  هذا الجانب، والذي تمثّل آخرها في تحرير الأسير الجولاني صدقي المقت من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

من جهةٍ أخرى لا يمكن إنكار المصلحة المشتركة للطرفين من وراء إتمام هذه الصفقة، في ظل سعي كل منهما إلى تعزيز  رصيده لدى جمهوره. فحركة حماس من جهة تود رفع رصيدها بعد أن اكتسبت الحكومة الفلسطينية الثامنة عشر برئاسة محمد اشتية ثقة جماهيرية كبيرة مرجعها الإجراءات الحكيمة التي اتخذتها في مواجهة وباء الكورونا، والتي أشادت بها منظمة الصحة العالمية. إضافة إلى أن المطالبات الفلسطينية الرسمية والغير الرسمية بإطلاق سراح الأسرى وما تبعها من ضغوط دولية، لم تلقى آذاناً إسرائيلية صاغية، وقد تخرج حركة حماس إذا ما عقدت صفقة التبادل بصورة الحركة المنقذة والبطلة.

وحكومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى تنظر من نفس الزاوية، خصوصاً في ظل أزمة كورونا التي تمر بها “إسرائيل” والانتقادات الشعبية الواسعة التي يتلقاها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يخص السيطرة الصحية. حيث يسعى نتنياهو إلى إغتنام هذه الفرصة، لتعزيز صورته وتقديم إنجاز يمكّنه من اجتياز محنته السياسية التي لم تنتهي بعد.

يُذكر بأن الرد الإيجابي  لنتنياهو على مبادرة السنوار، والذي تمثّل بإعلانه عن رغبته في إجراء حوار فوري عبر وسطاء حول الإسرائيليين المفقودين في قطاع غزة، يعتبر  أول إعلان من نوعه فيما يخص الإسرائيليين المفقودين في غزة منذ العام 2014. ما يعني  أن تصريحات بينيت التي أخذت طابع الابتزاز، ما هي إلا جزءاً من العملية ما قبل التفاوضية، لرفع سقف المطالب وتحسين شروط التفاوض مع حركة حماس .

وخلاصة القول، أن وباء كورونا وما وفّره من بيئة حاضنة ، ووجود الوسيط القوي إلى جانب المصالح المشتركة لكل من حركة حماس والحكومة الإسرائيلية الحالية، كلها عوامل تدفع بإتجاه عقد صفقة التبادل للأسرى. ولكن يبقى السؤال: كيف سيكون شكل هذه الصفقة، وأيّ الطرفين سيسيطر على معالم وشروط الصفقة المستقبلية؟.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *