قطر-6بي.. كوكب نجمي نادر اكتشفه طلبة قطريون

أعلن برنامج قطر للبحث عن الكواكب النجمية، وبدعم كل من “الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي” و”مؤسسة قطر” و”جامعة حمد بن خليفة”؛ عن اكتشاف كوكب نجمي جديد من فئة الكواكب المماسية، وهي فئة نادرة جدا يمر فيها جزء من قرص الكوكب على حافة النجم.

وقد قام الاتحاد الفلكي الدولي وبالتوافق مع المكتشفين بتسمية الكوكب وفقا للوائح المعمول بها، وهي تسميته باسم البرنامج الرصدي الذي اكتشفه، ليكون اسمه “كوكب قطر النجمي السادس” (Qatar-6b)، حيث إنه بات سادس الكواكب النجمية القطرية اكتشافا.

ونشر هذا الاكتشاف في المجلة الفلكية العالمية المحكمة “أسترونوميكال جورنال”، إحدى أشهر المجلات العالمية المتخصصة في علم الفلك.

وتمكن الفريق العلمي الذي يقوده عالم الفلك القطري الدكتور خالد السبيعي من اكتشاف هذا الكوكب، بعد دراسة آلاف الصور الملتقطة بواسطة عدسات المراصد المتخصصة التابعة لهذا البرنامج، والتي تتوزع على ثلاثة مواقع في العالم هي: مدينة نيو ميكسيكو بالولايات المتحدة، وجزر الكناري بإسبانيا، ومدينة أورمتشي بالصين.

ويتميز كوكب قطر النجمي السادس هذا بأنه يدور حول نجمه الأب كل ثلاثة أيام ونصف، مقارنة بمدة دورة الأرض حول الشمس البالغة 365 يوما، ودورة المشتري البالغة 12 سنة.

أحد مراصد قطر التلسكوبية في الصين يتابع سماء الليل ويتم التحكم به من مركز التحكم في جامعة حمد بن خليفة بالدوحة (الجزيرة)

ويدور الكوكب حول نجم بعيد على مسافة 330 سنة ضوئية من الشمس (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة كاملة وتعادل حوالي 10 تريليونات كيلومتر، وهو الرقم واحد وأمامه 13صفرا).

ويكبر هذا الكوكب المشتري بقليل، حيث يعادل قطره 13 ضعف قطر الكرة الأرضية (قطر المشتري 12 مرة قطر الأرض). ويرجع سبب قصر مدة دورانه حول نجمه الأب إلى قربه الشديد منه، مما يرفع درجة حرارة سطحه إلى 1300 درجة مئوية.

وبالرغم من أن الفئة التي ينتمي إليها كوكب قطر السادس هي الكواكب المماسية، فقد تمكن الفريق العلمي من التقاط إشاراته والكشف عنه، إذ تمثل الكواكب المماسية ما نسبته 0.5% فقط من مجموع الكواكب النجمية المكتشفة التي تبلغ بضعة آلاف، حيث عدد هذه الكواكب المماسية المكتشفة هو عشرة كواكب فقط.

وتكمن الصعوبة في الكشف عن الكواكب المماسية في أن مدارها مائل عن مستوى نظرنا من الأرض. وفي الوقت ذاته، فإن هذه الكواكب تمنح العلماء فرصة للبحث عن كواكب أخرى بعيدة حول النجم أو حتى أقمار نجمية تدور حول الكوكب، لكن ذلك يتطلب متابعة رصدية ودراسات حثيثة لذلك النظام النجمي.

صورة توضيحية تبين حجم كوكب قطر النجمي السادس مقارنة بحجم كوكبي الأرض والمشتري (الجزيرة)

وتعد اكتشافات الكواكب النجمية مفتاحا لحل بعض التساؤلات الأساسية في الكون، نحو: كيف نشأت المجموعة الشمسية؟ وهل هناك كواكب شبيهة بالأرض؟

وباكتشاف كوكب قطر النجمي السادس، يكون الفريق القطري قد أضاف كوكبا جديدا نادرا ومهما في ذات الوقت لقائمة الكواكب النجمية المكتشفة عالميا، والتي تحتاج إلى دراسات وبحوث مطولة. وقد وضع هذا الاكتشاف “برنامج قطر للبحث عن الكواكب النجمية” في مصاف البرامج البحثية الخمسة الأولى عالميا، من بين ثلاثين برنامجا في العالم تستخدم المراصد الأرضية لهذا الغرض.

ومما لا ريب فيه أن البرنامج البحثي العربي الوحيد هذا -الذي ابتدأه الفلكي السبيعي- يعد حلقة من حلقات النجاح التي تتصل مع تراثنا العربي الفلكي المجيد، صاحب الدور الرئيس في تطوير علم الفلك لقرون جعلت معظم أسماء النجوم في السماء عربية اللفظ والمعنى.

كما تأتي أهمية هذا الاكتشاف على المستويين العربي والدولي، كونه الأول عالميا الذي يشارك فيه طلبة مدارس ثانوية. إذ شاركت فيه الطالبتان أماني الراجحي وعبير الحربي اللتان تمكنتا من المساهمة في تحليل البيانات الرصدية الأولية، وهي المرة الأولى كذلك التي يظهر فيها أسماء طلاب مدارس كباحثين مشاركين في الورقة البحثية المنشورة عالميا وفي مجلة علمية مرموقة.

المصدر : الجزيرة

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *