قهوة عربي

بقلم : المنجي الفرحاني 

شالوم

رِجْل في المستنقع والأخرى تحاول سحبها إلى غربة جديدة في أرض الله الواسعة..
قلب في الوطن المغصوب على أمره وعقل يبحث عن ملامحه على حافّة الجنون..
قيّد ربّي ابليسي الرّجيم في شهر الصيّام فاستبلس عليّ جهاز تلفازي, قلت أقاطعه..
أصبح يطاردني في الشّارع, في المقهي, على مائدة أمّي, في قهوتي, في عينيها العربيّتين العسليّتين.. في أعتى كوابيسي..
يتقيّأ كلّ ليلة في أفقي ثمّ يغادر إلى الحلقة القادمة..
وصل صديقي البهلول كعادته يجرّ علب الطّماطم والهريسة الخاوية.. لا لا.. ليست علبا خاوية هذه المرّة.. إنّها أجهزة تلفاز معدّلة على جميع أنواع قنوات الرّداءة.. اختلطت أصواتها فأنتجت نوعا من النّهيق ذكّرني بحمار الشّيخ الذي علّمونا أنّه يقف دائما في العقبة..
رماها كلّها بين أكياس الزّبالة ثمّ تبوّل عليها وواصل طريقة حتّى غاب بين الزّحام..
سمعت النّادل يقول:
– والله هكّا خير.. رتحنا.. نتفرّجو على الحيوانات, قنواتهم ما رماهمش في الزّبلة البهلول.. طلع يفهم في الأصول الحلّوف!!!
ثمّ ضحك حتّى سقطت قهوة الشويعر صاحب كاميرا شالوم في مزبلة التّاريخ هي ومقصّ المونتاج والحثالة الذّين حاول عبثا تلميع صورهم ونحن به “شالقون”…

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *