لا ارى مفاتيح الجنة في يد الشعبويين

بقلم محرز العماري

يبدو ان بلادنا مقبلة على ايام صعبة بل و تنذر بالخطر حيث لم تعد الشعبوية شعارا بل اصبحت ممارسة و عصا في يد الماسكين بالسلطة .

فقد انطلقت هذه الشعبوية ايام الحملات الانتخابات الرئاسية داعية الى مسك المبادرة من الحي الى القرية فالمحليات الى الجهات تهييجا و بحثا عن اللعب على مشاعر الغلابه و المساكين و الشباب العاطل عن العمل و لتتحول هذه الشعبوية الى التحريض على المؤسسات الدستورية للدولة .

و خلنا ان هذه الشعبوية لن تصل الى مبتغاها باعتبار وجود دستور ينظم الحياة و يشكم كل متهور لكن جاءت “مصيبة” فيروس كورونا لنكتشف ان هذه الشعبوية ليست عفوية بل هي اجندة مبرمجة و تنتقل كفيروس كورونا من حاضنة المخفي الى حاضنة المعلن .

الغريب في كل هذا ان هذه الشعبوية لا سقف لها بل هي فصيلة غير مفهومة نهايتها الفوضى ثم المجهول و ستكون تونس ضحيتها ..

اخر تقليعة لهذه الشعبوية هذا الهجوم المقيت على المبادرة الخاصة و المؤسسات الخاصة و رجال الاعمال و شيطنتهم من خلال تقديمهم في صورة مصاصي دماء وجب الانتقام منهم .

فاذا كان صحيحا ان البعض من هؤلاء استكرشوا فعلا و استفادوا من اوضاع سياسية و اجتماعية سواء قبل الثورة او بعد الثورة فما الذي منع الدولة صاحبة القانون من ردعهم و استرجاع ما هو غير حق لديهم و حق الدولة من عندهم في الوقت المناسب ؟.

شخصيا لا اجد تفسيرا لذلك الا استفادة الساسة من هؤلاء المستكرشين و الذين تحولوا بقدرة قادر الى سياسيين نراهم الان يتصدرون كراسي البرلمان و يصنعون المشهد الاعلامي .

و لكن لا يجب ان نرمي اصحاب المال و الاعمال كلهم في نفس السلة ففيهم من يعمل و يكد بشرف و يجهد النفس ليكبر و ينمو و في نمو مؤسساته استيعاب طاقة جديدة من اليد العاملة و فيهم من جاهد الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية القاسية التي عاشتها بلادنا و حافظ على مصدر عيشه و عيش منظوريه و فيهم من افلس بعد ان وضع العمل النقابي شوكة في خاصرته فاغلق مؤسسته و رمى بالمغرر بهم في الشارع .

ايها السادة الذين مكنكم الوضع من وضع يدكم على دفة التسيير ان شطحاتكم قد تقودكم و تقودنا الى التهلكة و كان من الاجدر البحث عن حلول عقلانية تحفظ كرامة التونسي سواء اكان مواطنا  عاملا او مواطنا رجل اعمال فكلنا من هذا البلاد خلقنا و كلنا في هذا البلاد نحيا و لا فرق بين هذا و ذاك الا بحب الوطن و لا ارى مفاتيح الجنة في يد الشعبويين  او الدراويش..

فثوبوا الى رشدكم قبل ان نغرق جميعا

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *