لا يوجد إرث أغنى من الصدق

بقلم :  الاستاذ كمال حامدي

ربما لا يكون لأحدنا تفسير محدد وحصري الآن للاسباب التي أدت لما أصبح يعاين من تراجع ملحوظ بشأن القبول بالاختلاف في التقدير والتقييم بيننا فيما يحصل بالشأن العام من أحداث والذهاب على عجل بدلا من الحرص على تجميع عناصر الحقيقة المتفرقة بيننا إلى إستسهال الاصطفاف المقسم والمقيت واستعجال التصنيف وتحديد الموقع ومرور منهما في الغالب إلى إستعمال السب والشتيمة وكيل التهم والانتهاء للتشريع للاقصاء كحالة طبيعية يراد لنا التعايش معها.

في إجابة لعدد من الأصدقاء اللذين علت عندهم أهمية معرفة الإنتماء لأي فكر أو الحزب على حساب مدى وجاهة الموقف الذي يقع التعبير عنه في أي مسألة ما ومدى اقترابه من الحقيقة أقول ما قاله الإمام الحسين عليه السلام لما سأله ‏الوليد بن مروان نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقلها ، واذهب بسلام فرد عليه الامام منتفضاً : كبرت كلمة !، ما دين المرء سوى كلمة؟ وما شرف الرجل سوى كلمة؟..،

وكتبت في هذا السياق لصديق يسأل تحريا و ذكرت أخرين حاسموا الموقف قبل قراءة الكتاب القول التالي: رأيت ياصديقي … عندما نتحرى الحق نجد انفسنا مجبرين على الدوران حيثما يدور الحق ندور معه ، وهو في المضمون خط واحد مستقيم لا محيد عنه أنه خط الثورية الإصلاحية، خط القبول بالاختلاف ومقت ثقافة الاستئصال ، خط عدم المهادنة مع الفساد في أي جهة أو فترة، خط الكلمة الصادقة التي لاتجامل الصديق لقرب فكري أو قطاعي أو مصلحي،،، وأريحك دون إطالة واجيب عن سؤال الانتماء الحزبي وأنا أحبذ ان لا يكون هو طالع الهوية الشخصية لأي منا ، لاننا اعتدنا إدانته عندما يعترضنا في محاضر الابحاث الامنية، لست متحزبا ولا انتمي لأي حزب ولكن لي موقفا من كل قضايا الوجود والسياسة والقيم والمهنة… هذا هو العبد الفقير لربه بما اهتدى إليه تفكيره المتواضع من سبيل .

أما أنا فلن أسألك لأي حزب تنتمي ولا ماهو فكرك ،أسألك فقط الموضوعية والقبول بالتعدد في الأفكار والاراء والثبات لي ولكم على خط مقاومة الفساد مهما كان المجال أو الشخص الذي أتاه وإن لا ننخرط في جعل الحق رهينة لموقعنا منه قربا أو بعدا وليكن الشعار الذي يجمعنا أن شرف الرجل كلمة…كبرت كلمة، فما دين المرء سوى كلمة صادقة… ‏ فالصدق أيها الأعزاء ربيع القلب، و زكاة الخلقة، و ثمرة المروءة، و شعاع الضمير ولا يوجد إرث أغنى منه.

حفظ الله تونس لنا جميعا عزيزة، حرة حاضنة للتعدد، وضامنة للتعايش المشترك دون فساد ولا مفسدين .

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *