لماذا يريدوننا أن نكون بين بين ؟

كتبت روضة المداغي 

نعود من جديد إلى مربط الفرس، إلى جوهر ولب الموضوع، إلى المتسبب الرئيس في ما آلت إليه الأمور في مجتمعنا اليوم من تدهور خطير للأخلاق والمبادئ والقيم، إنه هو ولا أحد سواه من حارب الدين وقوض أركانه في بلادنا، من دعا إلى الحداثة الزائفة والتطور والتغريب. من غيره يتحمل بدرجة أولى مسؤولية انفراط عقد الأسرة، الأسرة التي كان قوامها أم صالحة تسهر على تربية أبناءها وتبذل من أجل هذا الهدف الأسمى كل جهدها وتضحي براحتها في سبيل راحتهم وتقوم على شؤونهم بتفان غريب الى حد الإبداع في العطاء وتزرع فيهم باقة من القيم النبيلة والمبادئ السامية التي تجعل منهم ذوات سوية بأخلاق عالية ومبادئ راسخة لا تغيرها الظروف ولا الأمكنة، وأب ناصح حريص على تربية أبناءه تربية تليق بمقام الرجال بصرامة وقسوة أحيانا ليصنع منهم بناة الغد، يكدح ليلا نهارا ليوفر لهم لقمة العيش دون إسراف ولا تقتير، يتركهم يواجهون الحياة لتصقلهم، وتعلمهم التجارب معنى الحياة وجدواها والهدف الذي من أجله أنزل الله آدم من الجنة إلى الأرض… لن يخفى على أحد من أقصد فالأمر واضح وجلي، ولن أخصه وحده بتحمل المسؤولية، فتلاميذه الأوفياء لازالوا على عهده ماضون في مشاريعهم “التنويرية-الحداثية”. حداثتهم التي تدعوا إلى مزيد اجتثاث ما تبقى من قيم في هذا المجتمع العليل. هذه الحداثة المزيفة التي اقتصرت فقط على القشور ولا شيء غير القشور. فلا نحن اقتدينا بالغرب في سلوكهم المتحضر وإنجازاتهم العلمية وتفوقهم المعرفي والتكنولوجي والإقتصادي وحققنا تطورا وتقدما وأصبحنا في مصاف الدول المتقدمة ؛ ولا استطعنا أن نبقى متشبثين بأصالتنا وديننا ورسوخنا في هويتنا، التي لو حافظنا عليها لتفوقنا ولأنجزنا الكثير لأن ديمومة الأمم واستمراريتها ونهضتها مقرونة أساسا بمنظومة القيم والأخلاق…. أما الأنكى من كل هذا أننا عوض ان نبقى في نفس المرتبة، فقد تأخرنا حتى عن الدول التي كنا يوما ما نجمع لها التبرعات ونحن أطفال صغار في المدارس الإبتدائية!!! لو كانت حداثتهم هي الحل كما يدعون، لما وصل بنا الحال الى ما وصل إليه اليوم من تفكك أسري ونسب طلاق مرتفعة وفقر وبنية تحتية مهترئة ومرافق عمومية حالها يرثى له إضافة إلى تدني المقدرة الشرائية للمواطن جراء السياسات السليمة للأنظمة الحكيمة!!! ناهيك عن الاستيقاظ بين الفينة والأخرى على جريمة نكراء يندى لها الجبين!!! من يدفع الثمن للأسف اليوم جراء الانحدار الأخلاقي والسقوط في مستنقع حداثة الشذوذ وحبوب الهلوسة وأقراص المخدرات، هم شبابنا ومن خلفهم عائلات ملتاعة!!!فحداثتهم هذه لم تجلب لنا سوى الدمار على كل المستويات: الأخلاقي والثقافي والإجتماعي والإقتصادي…… لأن الحداثة بالنسبة لمن يسيرون على درب الزعيم الأكبر تعني فقط رفض كل الضوابط الشرعية التي حدد بها الله جميع مناحي حياة الإنسان التي تحفظ حقوقه وتحثه على أداء واجباته وتنظم علاقته مع ربه ومع الآخر وإن اختلف عنه عقديا وعرقيا وتبيح له أشياء وتمنع عنه أشياء، ولقد أثبت العلم الحديث الجدوى والخير العظيم من العطاء والمنع… إن ما نراه اليوم من جرائم بشعة يشيب لها الولدان، ليست إلا نتيجة حتمية لتجفيف منابع الدين في عهد بورقيبة وتمييع المجتمع في عهد خليفته الفار وها أننا نعيش اليوم في ظل حكم تلميذ الزعيم الذي فاق معلمه في الإستخاف بعقيدة هذا الشعب وأنكر عليه حتى انتماءه لدين محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بكتاب الله العزيز!!! هذا الشعب الذي لازال متشبثا بدينه رغم كل محاولات طمس هويتة وتغريبه، سيدافع عن هويته ويدافع عن دينه، ولن تنتصر شرذمة من العالمانيين اللائكيين على غالبية مسلمة ترفض المساس بثوابت دينها. ورغم كل هذه الجوانب المظلمة، فإن الجانب المضيء الذي يبعث في النفس الأمل في غد أفضل بإذن الله، هو سقوط ورقة التوت عن كثير من المنافقين ليس في بلادنا فقط، بل في العالم العربي أيضا حتى يعلم المسلمون أعداءهم المستخفين إضافة إلى أعداءهم الظاهرين. وحتى يضع المواطن نصب عينيه، قبل أن يقدم على اختيار من يحكمه ومن ينوبه في مجلس الشعب ليسنّ القوانين ويشرّع ويمنع ويبيح، مصلحة بلاده العليا وحفظ دينه وثوابته فلا يصل الى سدة الحكم من يحارب الله ورسوله. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته…

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *