ماراطون تشكيل الحكومة ينطلق : حكومة تكنوقراط وكفاءات أم أحزاب وائتلافات

تكتبها بالنيابة فاتن حسن

انطلق اليوم الاثنين 3 اوت 2020 ماراطون مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة ، حيث شرع رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، في مشاوراته مع ممثلي الكتل البرلمانية والأحزاب السياسية حول تركيبة الحكومة الجديدة، وذلك بعد أن التقى الأسبوع الماضي رؤساء المنظمات الوطنية وشخصيات اقتصادية ومالية.
استهل الرئيس المكلف مشاوراته، بلقاء ممثلي أحزاب حركة النهضة، التيار الديمقراطي، حركة الشعب، حزب قلب تونس، إلى جانب كتلة ائتلاف الكرامة.
فهل ستكون حكومة كفاءات أم حكومة أحزاب؟

لم تتضح رؤية المشيشي بخصوص تشكيل الحكومة المقبلة حيث لم يفصح بعد عن ملامحها واقتصر على القول بأنها ستكون حكومة كل التونسيين، وهو ما تأكد من خلال تصريحات رئيس كتلة النهضة نور الدين البحيري عقب لقاءه وعماد الخميري ونور الدين العرباوي برئيس الحكومة المكلف، التي قال فيها إن اللقاء كان حوارا حول الوضع السياسي والعام في البلاد والتشاور معهم بخصوص الوضع العام ومناقشة تركيبة الحكومة الجديدة، وأنه ليس سوى خطوة أولى للتشاور.
ودعا نور الدين البحيري الى ضرورة تنسيق لقاءات أخرى لمزيد النقاش والحوار للتوصل الى تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان في أقرب وقت.

لقاء المشيشي اليوم بممثلي حركة النهضة يعتبر أول لقاء له بحزب سياسي منذ تكليفه والانطلاق في مشاورات تشكيل الحكومة، وقد طالبت كتلة حركة النهضة،  رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، بـ “توضيح طبيعة الحكومة” المنتظر منه تشكيلها، واللقاء “كان أوليا تشاوريا، عبرنا خلاله عن إرادتنا، بالتعاون الإيجابي بما بخدم مصلحة البلاد”،وفق تصريحات لنور الدين البحيري.
وجاءت مطالبة كتلة النهضة “بتوضيح طبيعة الحكومة لانها ستتشكل في وقت صعب، وظروف استثنائية اجتماعيا واقتصاديا وماليا.

ويرجح مراقبون أن يتجه المشيشي نحو تشكيل حكومة كفاءات غير حزبية..، ويبدو أنه كان ينتظر نتيجة لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي وما سيترتب عنها من خيارات وتوازنات سياسية في المشهد السياسي العام، خاصة وأن سقوط اللائحة أفرز جبهة برلمانية جديدة تتكون من أحزاب “النهضة” و”قلب تونس” و”المستقبل” ومستقلين وتتكون مبدئيا من 120 نائبا يمكن أن تضاف إليهم أصوات أخرى.

وكان المشيشي يتحدث عن حكومة لكل التونسيين، وهو ما يعني أنه أمام خيارين إما حكومة كفاءات مستقلة وغير متحزبة تدعمها الأحزاب، وإما حكومة ائتلاف واسع بجبهة جديدة والتي افرزتها فشل لائحة سحب الثقة من الغنوشي.

وعقب لقاء وفد من الكتلة الديمقراطية بالمشيشي، قال وزير الدولة لدى رئيس حكومة تصريف الأعمال المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، إنهم طلبوا منه، التفكير بطريقة مختلفة عن سابقيه، وأن المشيشي بإمكانه  المغامرة بحكومة محترمة قادرة على فرض القوانيين دون ابتزاز من أي طرف.
ويبدو أن الكتلة الديمقراطية(التيار الديمقراطي وحركة الشعب) أصبحت تخطب ود عبير موسي من أجل “تحالف” يعمل على إقصاء النهضة …

ومن جهته قال رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي، إثر اللقاء الذي جمعه اليوم برئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي بدار ضيافة بقرطاج، إن الحكومة التي سيشكلها المشيشي هي حكومة رئيس الجمهورية باعتباره هو من اقترحه وليس البرلمان، وأن حزبه يتفاعل إيجابيا مع مشاورات تشكيل الحكومة القادمة، كما اكد أنّ حزبه مع تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن التجاذبات السياسية ودون إقصاء أي طرف، وأن قلب تونس ضد الإقصاء ولا يسمح لاي طرف بإقصائه من المشهد.

وتحتضن دار الضيافة بقرطاج للمرة الثالثة منذ الانتخابات مشاورات ولقاءات لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان وتكون قادرة على الصمود في المشهد السياسي والوضع العام للبلاد.
ويصعب حاليا الجزم بطبيعة الحكومة المقبلة،الا ان دوائر سياسية في تونس رجحت أن يتجه المشيشي إلى خيار حكومة كفاءات وطنية مستقلة تقصي الأحزاب
كما دعت أطراف أخرى إلى ضرورة التفكير في حكومة كفاءات وطنية أو حكومة إنقاذ وطني من أجل إيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.

ويرى محللون ان جلسة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي ألقت بظلالها على مسار تشكيل الحكومة حيث تمسكت النهضة بحكومة شاملة، “بدعم من حليفها المعلن حزب قلب تونس”، ومن جهته، لم يفصح المشيشي عن تفاصيل بشأن شكل الحكومة المقبلة.
وأمام هشام المشيشي، مهلة شهر تنتهي في 26 أوت الجاري، لتشكيل حكومته قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة من عدمه، وتتواصل المشاورات وسط تساؤلات حول هوية تركيبة الحكومة القادمة، هل ستكون تكنوقراط أم سياسية؟.

ومشاورات تشكيل الحكومة المقبلة تجري في مناخ سياسي مضطرب ومشحون تطغى عليه الروح الاقصائية التي لا يمكن أن تكون أرضية تجميع لمختلف الأطياف حتى وإن اختلفت الرؤى.
فتصريح المغزاوي باستعداد حركة الشعب القبول بانتخابات سابقة لأوانها على أن لا تشارك النهضة في أي حكومة هو ضرب من ضروب الصبيانيات السياسية، هذا إلى جانب التيار الديمقراطي الذي يحبذ حكومة دون النهضة هو جهل مدقع بأبسط أبجديات العمل السياسي،فالكل تغاضى وتغافل متعمدا نتائج الصندوق ويريد الجميع إقصاء أول الأحزاب رامين بالدستور عرض الحائط، فتونس اليوم في حاجة إلى التجميع وعدم إقصاء إلا كل من أراد إقصاء نفسه،  لأن البلاد تسع الجميع، وقد وجهت دعوات لرئيس الجمهورية قيس سعيد أن يكون مظلة يحتمي تحتها الجميع وأن يكون مجمعا لكل ابنائه وبناته من كل الأحزاب والتيارات لأننا، وبكل بساطة اليوم ما أحوجنا إلى عقلاء القوم ليكونوا مجمعين وليس مفرقين وأن يقبل الجميع بالعمل المشترك وتشكيل حكومة تحترم نتائج الصندوق وإرادة الشعب وتقطع مع كل مظاهر البيروقراطية وسوء الحوكمة والضرب على أيادي كل العابثين بمخرجات الثورة المباركة..

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *