مفاجأة في بيان للبيت الأبيض.. نفى كلاما لم ينشر عن «حصار للكويت مشابه لحصار قطر»

قال البيت الأبيض إن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي وصهره عقد مع السفير الكويتي لدى الولايات المتحدة سالم عبد الله الجابر الصباح اجتماعا إيجابيا في البيت الأبيض، نافيا بذلك ما نشرته صحيفة الرأي الكويتية مؤخرا عما وصفته بأنه لقاء عاصف بين الرجلين.

وتفاعلاً مع الخبر الذي نشرته «الراي» الكويتية عن لقاء عاصف جرى بين جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب وبين سفير الكويت في واشنطن الشيخ سالم عبدالله الجابر الصباح، أصدر البيت الأبيض بياناً ليل الجمعة أقر فيه بحصول الاجتماع وبخروج كوشنر منه، إنما بعد نحو نصف ساعة، لكنه أرجع السبب إلى ارتباط الأخير باجتماع آخر مع مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي جون بولتون تاركاً «جيسون غرينبلات لإكمال الاجتماع مع السفير».

وحفل البيان الذي أصدره البيت الابيض عن اللقاء بجملة من المفارقات، اذ جاء على لسان «مسؤول رفيع في البيت الأبيض» أن كوشنر والسفير الكويتي «جمعهما لقاء إيجابي للغاية في البيت الأبيض وتبادلا وجهات النظر حول عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط. وبعد مدة الثلاثين دقيقة التي كانت مجدولة (أصلاً)، اضطر جاريد إلى أن يستأذن كي يحضر اجتماعاً غير ذي صلة مع مستشار الأمن القومي جون بولتون. وقد قام جيسون غرينبلات باستكمال الاجتماع مع السفير (الكويتي)».

وأضاف البيان: «أن أي تلميح إلى أن جاريد والسفير لم يكن بينهما ود واحترام متبادل هو تلميح خاطئ. وإضافة إلى ذلك، فإنه ليس صحيحاً أن جاريد قد ألمح (خلال اللقاء) إلى أنه قد تدّخل لحماية الكويت من حصار اقتصادي مشابه للحصار الذي تم فرضه على قطر».

وبحسب الصحيفة الكويتية فقد حفل البيان بجملة من المفارقات في عدم تطرقه إلى مضمون الخبر وهل أن وجهات نظر واشنطن والكويت متطابقتان في ما يتعلق بالموقف تجاه تطورات غزة، وهل عاتب كوشنر السفير الكويتي؟ هل كان هناك مسعى لإصدار بيان مشترك عربي – أميركي يتعلق بالأوضاع في غزة تعمل عليه واشنطن والرياض والقاهرة تم تأجيله بعد موقف الكويت؟.

ووفقا للصحيفة فإن المفارقة الأكبر التي تقترب من كونها فضيحة تكمن في نفي البيت الأبيض معلومة لم ترد نهائياً في نص الخبر الذي نشرته «الراي»، كما ان وكالة الأنباء الكويتية «كونا» حذفتها من الترجمة في الخبر الذي وزعته أمس، فقد جاء في البيان: «ليس صحيحاً أن جاريد قد ألمح خلال اللقاء إلى أنه قد تدّخل لحماية الكويت من حصار اقتصادي مشابه للحصار الذي تم فرضه على قطر».

هذه الفقرة لم ترد نهائياً في خبر «الراي»، أي أن البيت الأبيض نفى معلومة لم ترد في الخبر ولم يصدر أي نفي عن مضمون الخبر المتركز على تباين الموقف من غزة. والسؤال الآن: هل نفى كوشنر معلومة بحثها بشكل خاص مع السفير واعتقد أنها تسربت؟ هل نفى معلومة قيل له إنها منشورة وهي لم تنشر إذ لم يأت خبر «الراي» بكلمة واحدة على «حصار الكويت أو قطر»… والسؤال الأهم لماذا حُذفت هذه الفقرة في البيان الذي نشرته «كونا».

وكانت «الراي» نشرت الأربعاء الماضي خبراً عن لقاء «عاصف» بين كوشنر والشيخ سالم نقل خلاله كوشنر انزعاج الإدارة الأميركية من موقف الكويت في مجلس الأمن تجاه مخارج الحلول للأوضاع المتأزمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكشف كوشنر خلال اللقاء أنه كان يعمل والسعودية ومصر على بيان مشترك عربي – أميركي يتعلق بالأوضاع في غزة، وانه لم يكن يعلم «أن الكويت خارج الإجماع العربي، مع أنها تدعي أنها تمثل الكتلة العربية في مجلس الأمن (…) أنتم بهذا الفعل دفعتمونا إلى تأجيل هذا الموقف المشترك حتى تتضح لنا الرؤية».

وكرر كوشنر أن «حماس منظمة إرهابية وأنتم تعلمون ذلك وهم يعملون وفق أجندة إيرانية لا وفق أجندة وطنية فلسطينية أو أجندة تخدم مصلحة حل القضية، فهم جل همهم تخريب الحلول مرة بعد أخرى، حماس هي ذراع ايران على البحر المتوسط، لكن المفاجئ كان موقفكم الداعم لها وأنتم من يفترض أنكم حلفاء لنا (…) الدول العربية الكبيرة لم تظهر الموقف الذي أظهرتموه وكانوا يعملون معنا بهدوء لتسيير عملنا لا لعرقلته». وقال إنه شخصياً كان وراء إقناع دول كثيرة بإبقاء الكويت وسيطاً في الأزمة الخليجية، وكذلك اعطاء دفع للوساطة الكويتية من قبل الإدارة الأميركية وهو ما تجلى «في مختلف المواقف التي ركزت على تكامل التحركين الأميركي والكويتي وفي تصريحات الرئيس ترامب شخصياً».

وخرج كوشنر من اللقاء بعد خمس دقائق، وفق المصدر، قائلاً للسفير الكويتي:«سأتركك مع شبابي (my guys) حتى تتوصلوا إلى بعض الترقيع للأمر (damage control)».

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *