من السويداء السورية “اليوم أنفو” تحضر تصوير مسلسل “وحدن” و تتحدث للمخرج الكبير نجدت انزور

السويداء – سورية /اليوم أنفو/ من  هادي قاسم

في جنوب سوريا و بالقرب من مدينة السويداء الجميلة وتحديدا في ريفها الجنوبي وعند قرية الغيضة دخلنا موقع تصويرمسلسل( وحدن) للمخرج السوري الكبير نجدت انزور وتابعنا كواليس تصوير المسلسل من انتاج شركة سما الفن الإنتاجية و بعد الترحيب ب”اليوم انفو ” و بعد يوم طويل وشاق من التصوير واثناء الاستراحة كان هذا اللقاء مع المخرج نجدت انزور والذي تحدث به عن عمله الجديد وعن قضايا فنية اخرى

اولا نشكركم على هذه الاستضافةفي موقع تصوير مسلسلكم الجديد (وحدن) في هذا المكان ونود ان نعرف ماهية العمل والحكاية التي تدور حول قصة المسلسل

اهلا وسهلا بكم وبكافة الوسائل الاعلامية المتواجدة… في الحقيقة مسلسل وحدن عمل درامي اجتماعي يقع ضمن قالب الرومانس البوليسي وهذا النوع من الكتابات فيه الكثير من الخصوصية المطلقة فتارة تجد العمل مليئ بالقصص البوليسية وبعض  مشاهد العنف وتارة تجده ذهب الى الرومانسية الساحرة ولكن الشيئ الذي يربط بين هذين الامرين هو مضمون العمل الذي يناقش مشاكل النساء السوريات اللواتي يبقين لوحدهن  وكيفية تعاملهن مع غياب الرجال في القرية  وكيف يتصدين للتحديات الجسيمة التي تواجه القرية بكل جرأة وعنفوان وهذا ما جعل العمل يقع ضمن الاطار الرومانسي البوليسي

و لكن العمل فيه شيئ من الازمة السورية كيف كانت مقاربته لذلك الموضوع

العمل يطرح سؤالا واحدا وهو كيف حصلت الازمة السورية ولكن  لم يتطرق الى تفاصيل الازمة السورية و هنا تكمن خطورة وصعوبة تلك الاعمال فنحن في هذا العمل نلجأ الى الرمزة الفنية وليس الى المباشرة الدرامية اي تعتمد في بعض القضايا على التلميح الدرامي لبعض مشاكل الازمة السورية فمسلسل وحدن يشرح بداية الازمة وهي ازمة الاخلاق والنفوس قبل ازمة السياسة و كيف انتقلت  تلك المعضلة الى ازمة  مجتمع بالكامل وهنا نتحدث عن النساء السوريات تحديدا

 هل المكان له خصوصية في هذا العمل وخاصة انكم تصورون في قرية في ريف السويداء في جنوب سوريا

نعم و هنا الخصوصية في المسلسل فنحن نتحدث عن قرية متواضعة  من قرى سوريا حيث ان النص الذي كتبته الكاتبة ديانا كمال الدين حددت ايضا اللهجة في المسلسل و هي قريبة الى اهلنا في ريف السويداء وكيف ان شباب القرية يهاجرون خارح القرية فمنهم من يذهب الى العسكرية ومنهم من يسافر خارج سوريا فلا يبقى الا نساء القرية مع قلة من الرجال يواجهن الصعاب وتحديدا العصابات التي تحاول غزو القرية

 في المسلسل  تبرز اهمية المرأة السورية الحقيقة فهل هذا رد على الظلم الذي طال المرأة السورية في الحرب

هنا يكمن فحوى المسلسل فالعمل نسائي بحت و بامتياز حيث نريد ان نقدم دور المرأة السورية الحقيقي في الازمة و الحرب التي تواجهها سوريا فالمرأة السورية كانت ام شهيد وام بطل حارب من أجل تراب سوريا وليس كما صورها بعض الاعلام العربي و ليس كما قدمتها بعض المسلسلات الاخرى فتارة مقهورة و تارة متحررة من كل الضوابط الاخلاقية ففي هذا العمل نقدم المراة السورية بصورتها الصحيحة و كيف ان نساء القرية و رغم غياب رجالهن استطعن ان يتصدين لعصابات كبيرة حاولت اخراجهن من القرية ولكن صمودهن سينتصر في النهاية

خلال الازمة قدمت عملين في الدراما بعيدا عن السينما الاول تحت سماء الوطن والثاني امرأة من رماد وهذا العمل هو ثالث عمل يتحدث عن الازمة  هل باعتقادك ان تلك الاعمال وغيرها من المسلسلات التي تحدثت عن الازمة من مخرجين سوريين اخريين استطاعت ان تلامس الحرب على سوريا بكل تفاصيلها

سؤال  مهم جدا وفي الحقيقة كلنا مقصرين بحق سوريا و بحق ابناء سوريا فكل ما تم تصويره من اعمال تتناول الازمة السورية هي قليلة لا بل كانت تتناول جوانب  من الازمة لان ما جرى في سوريا كان معقدا جدا و انا هنا اتحدث عن الحالة الاجتماعية بعيدا عن السياسة فهناك الكثير من المشاكل الاجتماعية و الافات الانسانية قد ظهرت و طفت على السطح خلال الحرب و هي لم تكن موجودة قبل عام 2017 و بالتالي كان لا بد من طرحها ليس لمعالجتها لان الفن لا يعالج بل يطرح القضية و لكن كان لابد من لفت الانتباه اليها وتسليط الضوء عليها لكي لا تتكرس وتصبح ظاهرة لا يمكن حلها و هنالك الكثير من القضايا والقصص والبطولات لو بقيت الدراما السورية تتحدث عنها مئة عام لا تنتهي تلك القصص لذلك  اعتبر اننا خلال سبع سنوات لم نقدم الا القليل ولم نسلط الضوء الا على جوانب بسيطة من الحرب على سوريا

 ولكن بعض شركات الانتاج تقول ان تلك الاعمال لا يتم تسويقها ولا يتم شرائها من المحطات وبالتالي ان اعمال الازمة غير مربحة للشركات وانتاج مثل هذه الاعمال هو بمثابة مغامرة

كلام صحيح و لكن اذا بقينا نتحدث بهذه الطريقة فان صوت الحق سيختفي وعندها سنساهم نحن كدراميين بتكريس الازمة ولكن مازال في سوريا شركات وطنية تتحدى المحطات وتغامر وتنتج اعمالا تتحدث عن الازمة لان المشاهد السوري اليوم اصبح مختلف عن المشاهد العربي فالسوري يريد اعمال تتحدث عنه لا تتحدث عن الموضة والرقص والخيانة الزوجية التي اصبحت اعمال استهلاكية حتى ان اعمال الازمة مطلوبة من محطات عربية اخرى

هل لديك رأى باعمال اخرى لدراما السورية  التي تتجاهل الازمة

اذا كانوا لا يريدوا ان يتكلموا عن الازمة فليقدموا اعمالا لا تسيئ لسوريا و لا حتى للمرأة السورية و لا ان تكون استهلاكية او تقليدلاعمال تركية و غربية او ان لا يكونوا تابعين لأهواء اصحاب بعص المحطات العربية فالدراما السورية كانت ومازالت تتحدى الإملاءات الخارجية وهي تميزت بتحررها من القيود ونحن وهنا اقصد جيلي وجيل من سبقني حاربنا كثيرا في الفن لنصل الى مرحلة تحرر الدراما السورية من القيود الداخلية والخارجية ولكن يبدو ان هناك مخرجين وشركات انتاج ارتضوا ان يكونوا مخرجين منفذين و منتجين منفذين لمحطات خارجية وهذا خطر على الدراما السورية وحتى العربية لان هناك مسلسلات عربية تواجه ذات الصعوبات

 لننتقل الى السينما فانت قدمت خلال الازمة ايضا اعمالا سينمائية كثيرة اخرها فيلم “رد القضاء ” الذي يتحدث عن معركة حلب بالاضافة الى فيلم “فانية وتتبدد” وعلمنا ان الفيلمين سيتم ترجمتهما الى عدة لغات عالمية وستقوم بعرضهما في دول اوربية هل هذا صحيح

بالفعل قمنا بعرض فيلم “فانية وتتبدد “في هولندا ودانمارك واسبانيا وحتى السويد وقد كان رد فعل الجمهور رائعا و قمنا بترجمة الفيلم الى اكثر من لغة منها الإنكليزية و الفرنسية وحتى  الاسبانية ليتم عرضه ايضا في دول امريكا اللاتينية  مثل فنزويلا وكوبا والهدف من هذا  كله هو ايصال صوتنا الى الخارج و اظهار حقيقة ما تتعرض له سوريا من حرب مدمرة هدفها تدمير الحضارة السورية اما فيلم “رد القضاء” قفد تم عرضه في لبنان بعد الصالات السورية ونحن نعمل على ترجمته حاليا لعرضه في اوربا ايضا في الصيف القادم

انت تحضر  لعمل سينمائي جديد بعد انتهائك من مسلسلك الحالي وقيل ان العمل سيتحدث عن الكيميائي السوري

رجل الثورة هو فيلم سيتطرق الى ملف الكيماوي السوري الملفق من قبل دول العدوان على سوريا ولكن ليس لشكله السياسي ولا حتى العسكري بل بجانب مهم و حساس و خطير و ساترك للمشاهدين بعد عرضه ان يلاحظوا الفكرة والهدف من ذلك  الفيلم والعمل  من انتاج خاص و ليس من انتاج المؤسسة العامة للسينما و سيكون باللغة الانكليزية

هل سيتواجد فيه ممثلون من دول اجنبية

نعم ولكن ما زلنا في مرحلة الاختيار وكذلك البروفات الاولية للفيلم والعمل سيكون به ممثلون من سوريا ومن امريكا وبريطانيا وحتى دول اوربية اخرى ومن  انتاج كبير يليق بالعمل

ما هو رايك بالسينما العربية وهل تتابع لعض تلك الاعمال

في الحقيقة بسبب الاوضاع التي تعيشها البلدان العربية حاليا لا يمكن تقييم الاعمال السينمائية بشكل كامل و لكن السينما العربية تواجه مشاكل كثيرة جدا اما بخصوص متابعتي فانني لاحظت تطورا في السينما المغاربية وتحديدا الجزائر و تونس فالسينما هناك تعتمد على الصورة السينمائية المتطورة واتمنى لهم التوفيق في كل ما يقدمونه

لنتحدث  قليلا عن شركتك الانتاجية فانت قمت بانتاج العديد  من المسلسلات وساهمت  في كثير من الافلام قبل الازمة و بعدها و لكن الان تتجه شركتك الى السينما اين شركتكم في الدراما حاليا

في الحقيقة وكما تعلمون  السينما هي الرسالة التي نعمل بها حاليا كما ان مسلسلي الاول في الحرب وهو تحت سماء الوطن كان من انتاجي ولكن صعوبة التسويق والترويج كان سبب التريث الا ان  عملي الثاني من انتاج مديرية الانتاج الدرامي وهذا العمل الثالث من  انتاج شركة سما الفن ولكن و بعد فيلم رجل الثورة احضر لمسلسل درامي من انتاج شركتي وسيكون عن ازمة الشباب ايضا اما في

السينما فانا اتشارك مع مجموعات انتاجية اخرى لانتاج افلامي لان العمل السينمائي بحاجة الى تكاليف كبيرة

حبذا لوتحدثنا عن عملك الدبلوماسي وهو استلامك لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب في سوريا فهل هذا يجعلك تبتعد عن الفن

لا بالطبع فانا مخرج ومنتج قبل ان اكون عضو في البرلمان السوري ولكن عملي في مجلس الشعب هو مكمل لعملي الفني فتحت  قبة البرلمان نتحدث عن هموم المواطن السوري و عن الشعب السوري وعن متطلبات معيشته و في الفن وتحديدا السينما والدراما نتحدث ايضا عن همومه ومشاكله فالعملان مكملان لبعضهما لكن في الفن تطرح المشكلة لتصل الى المعنيين و في البرلمان فانت اصبحت تملك صوت الشعب لتحاسب المعنيين وهنا يكون  عملك اصعب واهم بنظري.

كلمة في نهاية اللقاء

اوجه كلامي الى الشعوب العربية بان تكون موحدة في القرار والموقف وان تكون يقظة وحذرة من كافة المخططات التي تواجه امتنا العربية  المرحلة القادمة لامتنا تتطلب الكثير من الوقوف الى جانب بعضنا واتمنى الامن لكل العرب

لقاء وحوار هادي قاسم

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *