من يوقف مشروع الدكتاتور الانقلابي ؟

بقلم محرز العماري

في بادرة تعد هي الاولى في العالم العربي التقى مرشحون للانتخابات الرئاسية التونسية على قدم المساواة امام التونسيين في مناظرة تلفزية للتعريف ببرامجهم و الاجابة على استفسارات الاعلام المحلي .

الظاهرة كان لها وقعها الايجابي و اعتبرت خطوة حاسمة لقطع الطريق امام عودة منظومة الاستبداد التي كان عنوانها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي اطاحت به ثورة الربيع العربي في جانفي 2011 .

لكن هذا الكم الهائل من التفائل سرعان ما يتوارى امام بعض التلميحات الخطيرة التي اطلت برأسها على الساحة السياسية التونسية و لتفسد على التونسيين فرحتهم بعرسهم الديمقراطي هذه التلميحات قادها وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي الذي اعلن صراحة انه فكر في القيام بانقلاب عسكري على مؤسسات الدولة بدعوى حماية الشرعية ابان ما عرف بالخميس الاسود 25 جويلية 2019 و التي تزامنت مع فراغ على مستوى مؤسسة الرئاسة بعد المرض الفجئي للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي .

فقد اعلن الزبيدي انه دعا المؤسسة العسكرية للتحرك و كان ينوي نشر الدبابات لاعتقال اعضاء مجلس نواب الشعب و هو تصريح خطير للغاية ابرز للعيان ان فكرة الانقلاب ساكنة في عقل وزير الدفاع رغم يقينهم الراسخ ان المؤسسة العسكرية التونسية لن تجاريه.

و الزبيدي الذي يبدو ان ثمة لوبيات خطيرة محلية و خليجية تقف وراءه لم يعر اهتماما للاانتقادات الواسعة التي خلفها تصريحه بل تمادى في الاستهتار بمشاعر التونسيين و واصل تهديده باللجوء الى الانقلاب العسكري من خلال ظهوره في احدى حملاته الانتخابية مرفوقا بفيديوهات و صور لضباط عسكريين موحيا بذلك انه سيستولي على الحكم حتى لو لم ينتخبه الشعب التونسي.

لقد كان من المفروض على رئيس الحكومة المكلف كمال مرجان ان يقيل وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي قبل ان يمر الى تنفيذ مخططه الجهنمي الذي تفرح به ايما فرح عصابات الامارات العربية المتحدة و جنرالات مصر و الخلايا النائمة لازلام بن علي و لكن و باستثناء بعض التنديدات المحتشمة فان لا موقف رسمي او حزبي صارم سمعناه يندد بمخطط الانقلابي عبد الكريم الزبيدي سوى تصريحين الاول لمرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو و الثاني  لمرشح حزب مشروع تونس محسن مرزوق .

فمن يوقف جنون هذا الطماع مشروع دكتاتور ؟

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *