موسم حرائق المبيتات!!!

بقلم : روضة المداغي 
شهد في الآونة الأخيرة، عدد من المبيتات المدرسية، عمليات حرق متزامنة مما أسفر عن وفاة تلميذتين باعدادية 25 جويلية 1957 بتالة وإصابة عدد آخر من الفتيات بالاختناق.
وكانت مدرسة الشعانبة الواقعة بأحد أرياف مدينة الدهماني قد شهدت في الآونة الأخيرة حريقا مشابها نشب في قاعة الإعلامية والمطعم المدرسي مما انجر عنه خسائر فادحة في التجهيزات ولكن دون وقوع خسائر في الأرواح ولله الحمد.
ولم تتوقف عدوى الحرائق عند هذا الحد، بل امتدت ألسنة اللهب صباح يوم 13 فيفري 2018 ، الى مبيت الفتيات بمعهد كسرى من ولاية سليانة حوالي الساعة الواحدة صباحا أتى على كامل المبيت.
ولولا ألطاف الله، بأن تفطنت بعض الفتيات إلى وجود دخان متصاعد فقمن بإبلاغ القيمة التي بادرت بإجلائهن على الفور، لكانت الكارثة!
وكانت وزارة التربية ممثلة في وزير التربية  حاتم بن سالم قد عبرت عن فاجعتها في موت التلميذتين معربة عن قلقها من حدوث مثل هذه الحرائق وأفادت بأنها طالبت كلا من وزارة العدل ووزارة الداخلية بأن تقدما نتائج الإختبارات في أقرب الآجال حتى يتسنى لها معرفة سبب اندلاع هذه الحرائق لتحديد المسؤوليات.
فمن يقف وراء هذه الجريمة النكراء؟ أم أن فشل المخططات القذرة الممولة خارجيا، دفع دعاة الفوضى إلى تغيير خططهم باللعب على مشاعر الآباء والأمهات من خلال المس من سلامة فلذات أكبادهم؟!
إن هذا التزامن الغريب لهذه الحرائق والتي لم تفصل بينها سوى أيام معدودات، لا يحيلنا فقط على فرضية وجود يد آثمة لا تستنكف عن إزهاق أرواح فلذات أكبادنا في سبيل تنفيذ مخططاتها، بل يدفعنا دفعا إلى التساؤل عن توقيت هذه الجرائم في هذا الظرف الصعب الذي تمر به بلادنا بعد تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ويحيلنا إلى طرح سؤال جوهري : لماذا هذا التصنيف الآن وتونس على وشك خوض غمار الإنتخابات البلدية وإرساء الحكم المحلي واللامركزية والذي سيكون بداية مرحلة جديدة نحو التنمية الحقيقية والحوكمة الرشيدة.
لماذا تتعرض تونس لكل هذه الضغوطات المتتالية وهي التي وقف العالم إجلالا وإكبار لها بعد ثورتها العظيمة التي هزت عروش الطغيان وبعثت الأمل في نفوس الشعوب المقهورة بأن الشعب حين يريد فإنه قادر على الفعل؟!
تساؤلات ربما تبدو ساذجة، ولكنها مشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *