نيويورك تايمز: قطر تربح “حرب الحقيقة”.. ترامب يعتبر بن زايد “حجر العثرة”

“قطر ليست من يُحول دون إيجاد حل للأزمة الخليجية، إنما الإمارات، وولي عهد أبوظبي بالذات محمد بن زايد هو من يقف حجر عثرة أمام إيجاد تسوية للأزمة الخليجية والحصار المفروض على قطر” بحسب مسؤول أمريكي رفيع المستوى.   ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز″ عن المسؤول، الذي رفض كشف اسمه لحساسية الموضوع، قوله ، إن ترامب “يدفع باتجاه تسوية للأزمة الخليجية، لأنها تمثل تشتيتا للتركيز في منطقة تعصف بها النزاعات”. وأضاف المسئول أن ترامب يعتقد وقال “إن السعودية والإمارات تعتبران أن قمة خليجية أمريكية تستلزم إنهاء حصار قطر”، و لهذا أشار إلى “أن محمد بن سلمان ومحمد بن زايد سيرفضان دعوة لعقد مثل هذه القمة خلال الشهر الحالي”.   وينظر المحللون السياسيون إلى استقبال الرئيس الأمريكي للأمير تميم في البيت الأبيض، بأنه تحول في موقف الرئيس الأمريكي، الذي وصف قطر ذات يوم بأنَّها “راعية للإرهاب”، مقارنة بما قاله مسئول بارز بالإدارة الأمريكية، الإثنين ، بأنَّه “تعاطفٌ مع معاناة الدوحة المستمرة، تحت الحصار الرباعي الذي تم فرضه، في يونيو الماضي، وتقوده السعودية والإمارات”، بحسب “نيويورك تايمز”.   وتوقعت الصحيفة أن تحرز الدوحة “انتصارا مهما” عندما يبلغ ترامب الشيخ تميم في اجتماعهما أنه يعتبر خصوم قطر هم من يعيقون التوصل لحل للأزمة.   واعتبرت الصحيفة أن قطر تربح “حرب الحقيقة” في واشنطن مع كشف العديد من الخفايا المضرة بالإمارات والسعودية وسعيهما لـ”شيطنة” قطر عبر أذرعهما في واشنطن.   وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى مدى أهمية واستراتيجية قطر بالنسبة لواشنطن، حيث تعد قطر حليفاً عسكرياً قديماً للولايات المتحدة، وتستضيف أكبرَ قاعدة جوية أمريكية في الشرق الأوسط – تضم 10 آلاف عسكري أمريكي-  موضحة أن علاقتها مع أمريكا تأثرت بالخلاف الذي دبَّ مع بلدان عربية حليفة لواشنطن، حيث فرض خصوم الدوحة الإقليميون وعلى رأسهم السعودية حصاراً دبلوماسياً وتجارياً، العام الماضي، على قطر، وبدا أن ترمب يأخذ جانب الرياض في تلك الأزمة، قبل أن يتحرّك لحلها.  وكان أمير قطر التقى أمس في إطار زيارته للولايات المتحدة بوزير الدفاع الأمريكي جايمس ماتيس في مقر الوزارة في واشنطن.   و كانت الولايات المتحدة، قد وافقت الإثنين على بيع صواريخ موجَّهة بقيمة 300 مليون دولار إلى قطر، عشية لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقرَّر مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.    وكان مسؤولون سعوديون وإماراتيون اتَّهموا الدوحة بالتقارب مع إيران، وتمويل جماعات إسلامية متطرفة. إلا أن قطر نفت هذه الاتهامات، وتحركت واشنطن لتتوسط للتوصل إلى حلٍّ للأزمة. إلا أن الأزمة تُراوح مكانَها منذ شهور بلا حل حاسم.  ومع تراكم الصراعات في أنحاء الشرق الأوسط، يبدو أن ترمب -بحسب التقرير حريص على حلِّ الخلاف الإقليمي بين المسلمين السنة، في الوقت الذي يدرس فيه احتمالاً وشيكاً لشنِّ ضربة عسكرية عقابية في سوريا، على خلفية هجومٍ يُشتبه أنَّه كيميائي، في الثامن من أفريل  الجاري، قتل أكثر من 80 شخصاً في مدينة دوما السورية، آخر معاقل المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية.    وعلى مدار العام الماضي 2017، وفقا للتقرير، استعانت الدوحة بمجموعات ضغط، وحثت وسطاء أمريكيين نافذين إلى زيارة قطر ضمن حملة لإثارة الإعجاب، تهدف لاستمالة إدارة ترمب، وإحباط جهود منافسيه الرامية ضده. أربك الأمر أيضاً القوات الأميركية واستراتيجيتها في المنطقة، التي تتوخَّى جهوداً عربية موحدة لمحاربة الإرهاب واحتواء إيران. وبدا أن ترمب يتحرك بما يتفق وإشارات السعودية والإمارات، طوال الأزمة التي اندلعت بعد أيام قليلة من زيارته للرياض، حيث قال إن السعودية أخبرته بسلوك قطر السيئ. اعترض ماتيس، وكذلك ركس تيلرسون -وزير الخارجية الأميركي حينذاك- مشيرين إلى أن دولاً قليلة بالمنطقة يمكن أن تعد “نظيفة الأيدي”، فيما يتعلق بسوابق تمويل الإرهاب  ،بحسب تقرير للواشنطن بوست.   وقضى وزير الخارجية الأمريكي السابق تيلرسون شهورا يحاول التوسُّط في الخلاف، وانتهى الأمر به في نهاية المطاف إلى الوقوف بجانب قطر. لكن حتى وقتٍ قريب، ظلَّ ترامب غير مقتنع، ونفض تيلرسون يده من المسألة، بسبب تعنُّت الرئيس، وذلك بحسب ما قاله مسؤولون كبار في ذلك الوقت، وكما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية.   وقد أعلن ترمب في الأسبوع الماضي، أنَّه سيسحب القوات الأميركية من سوريا على الفور، برغم إعلانٍ سابق بأنَّ القوات ستبقى هناك إلى أجلٍ غير مسمى. حيث أقنع المستشارون الرئيسَ بتأجيل الانسحاب لبضعة أشهر. وبحلول يوم الإثنين، ألمح إلى تصعيدٍ مفاجئ للقوة، بعد وقوع هجومٍ آخر يُشتبه بأنَّه كيميائي في سوريا، شنَّه رئيسها بشار الأسد. ودفع الارتباك بشأن الأهداف السياسة الإقليمية لإدارة ترمب عدداً من قادة الشرق الأوسط للسفر إلى واشنطن، للضغط على ترامب، لتحقيق مصالحهم. فقبل ثلاثة أسابيع، استضاف البيت الأبيض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي طاف بعد ذلك الولايات المتحدة؛ وغادر في نهاية الأسبوع الماضي، بعدما التقى الرئيسين الأسبقين جورج بوش الأب والابن.    والآن سيحظى الأمير تميم بفرصته الخاصة مع الإدارة الأمريكية، فكما قال جاسم آل ثاني، المتحدث باسم سفارة قطر في واشنطن: “إن زيارة الأمير ستظهر قوة الترابط والثقة في العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر”.    وكانت إدارة ترمب تأمل في جمع كل قادة مجلس التعاون الخليجي معاً في قمةٍ بواشنطن، هذا الشهر، أفريل. لكنَّ مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية قالوا إنَّ ولي العهد السعودي وقادة الإمارات قالوا إنَّهم سيرفضون مثل تلك الدعوة، إذا ما وُجِّهت، لأنَّ لقاءً كهذا سيتطلب إنهاء حصارهم  المفروض على قطر.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *