هل تقف ايطاليا أمام أطماع حفتر في اجتياح طرابلس ؟

هشام عبد الحميد-طرابلس

اعتبر محللون سياسيون ليبيون أن رفض اللواء المتقاعد خليفة حفتر إرسال إيطاليا سفنا إلى ليبيا يعود إلى أسباب عديدة أبرزها قراءته لهذا الدعم على أنه رسالة إيطالية موجهة إليه مفادها “لا تفكر في اجتياح طرابلس“.
وكان حفتر رفض اعتبار إرسال إيطاليا سفنا إلى ليبيا على أنه فقط مساهمة من روما في الحد من الهجرة غير النظامية، أو مساعدة خفر السواحل الليبي لوجستيا وتدريبهم على مكافحة مهربي البشر في عرض المتوسط.

وردا على الخطوة الإيطالية، أمر حفتر أركان القوات الجوية والبحرية التابعة له بالتصدي لأي قطعة بحرية تدخلالمياه الإقليمية الليبية باستثناء السفن التجارية المصرح لها.

من جهته، رفض مجلس النواب المنحل بطبرق (شرق) أي اتفاقية عقدها المجلس الرئاسي لـ حكومة الوفاق الوطني، أو أي طلب تقدم به، يسمح لإيطاليا “بانتهاك السيادة الوطنية للبلاد تحت ذريعة المساعدة وتقديم الدعم لمكافحة الهجرة غير الشرعية”.

وجاء هذا التصعيد ردا على إرسال إيطاليا سفنا بحرية إلى العاصمة طرابلس، عقب موافقة مجلسيْ النواب والشيوخ على مساعدة خفر السواحل الليبي في التصدي لمهربي البشر والهجرة غير النظامية.

الشح: حفتر قرأ القرار الإيطالي على أنه رسالة تحذره من اجتياح طرابلس (الجزيرة)

حماية طرابلس
ويرى عضو اللجنة السابقة للحوار السياسي الليبي أشرف الشح أن حفتر قرأ القرار الإيطالي على أنه رسالة تحذره من التفكير في اجتياح أو شن هجوم على العاصمة طرابلس.

وقال الشح لـ الجزيرة نت إن “وصول سفن إلى العاصمة ينهي عسكريا أي طموح لحفتر في الوصول إلى طرابلس، تماما مثلما أنهى اتفاق باريس الموقع بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج طموح اللواء المتقاعد في حكم ليبيا من الناحية السياسية”.

وذكر أيضا أن إستراتجية حفتر ووسائل الإعلام التابعة له هي محاولة اللعب على وتر تذكير الشعب بفترة احتلال إيطاليا لليبيا، وحنين روما لأمجادها الاستعمارية، وذلك لفقدانه أي سياق سياسي آخر يمكن أن يدافع به عن نفسه.

بحث عن دور
من جانبه، قرأ المحلل السياسي الليبي محمود إسماعيل رفض حفتر للخطوة الإيطالية من زاوية بحث اللواء المتقاعد عن دور، خاصة في ملف الهجرة غير النظامية والذي يحظى باهتمام عالمي لا تقل أهميته عن مكافحة “الإرهاب”.

وقال إسماعيل للجزيرة نت إن رد حفتر هذا يخالف ما وقعه والتزم به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، إذ أنه أقر بالاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات المغربية، وهذا الأخير نص على أن مجلس رئاسة حكومة الوفاق يمثل القيادة السياسية للدولة.

جانب من جلسات مجلس النواب بطبرق (الجزيرة)

واستغرب المحلل السياسي رفض مجلس النواب للخطوة الإيطالية، مشيرا إلى أنه لم يجتمع منذ فترة طويلة وأنه مرهون للعسكر الذين يتزعمهم حفتر.

كما تساءل إسماعيل عن عدم إصدار مجلس النواب أي استنكار للتدخل المصري والإماراتي في ليبيا، والذي وصل حد قصف مواقع داخل البلاد من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

عسكرة المجتمع
بدورها، أكدت عضو مجلس النواب ربيعة أبو راس أن رفض المساعدة الإيطالية المقدمة لخفر السواحل الليبي لم تصدر عن مجلس النواب مجتمعا، ووفق السياق المعروف في الجلسات.

وقالت أبو راس للجزيرة نت إن الرافضين من أعضاء البرلمان يمثلون اتجاها سياسيا معروفا، ويتمترسون وراء فكرة عسكرة المجتمع والدولة، بدليل أنهم لم يعلقوا على دخول حاملة الطائرات الروسية الأميرال كوزنيتسوف، في يناير/كانون الثاني الماضي.

وأكدت أن المساعدات التي تقدمها الحكومة الإيطالية جاءت وفق اتفاقيات سابقة وقعها الجانبان الليبي والإيطالي وليست وليدة الصدفة، وهدفها نهاية المطاف هو مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وهو مطلب متعلق بالأمن القومي الليبي.

المصدر : الجزيرة

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *