هل سقط وزير المالية بالنيابة في الشعبوية و ادلى بتصريحات غير مسؤولة ؟

 تونس / اليوم انفو/ من محرز العماري

أثارت تصريحات  وزير المالية بالنيابة، محمد الفاضل عبد الكافي أمام مجلس نواب الشعب يوم الخميس 27 جويلية الجاري  و التي جاء فيها  ان السيولة المالية للدولة التونسية اصبحت تنزل في بعض الاحيان الى مستوى لا يتيح دفع الاجور الشهرية كثيرا من ردود الفعل المتباينة .

ففي حين اعتبرها البعض ناقوس خطر يشير الى ان تونس وصلت الى حافة الافلاس يرى شق اخر ان هذه التصريحات طغى عليها الجانب الشعبوي و غير المسؤول من وزير كان عليه ان يعي تداعيات كلامه محليا و دوليا خاصة و ان رئيس الحكومة و رئيس الجمهورية كثيرا ما لمحا الى التحسن الملحوظ في المؤشر الاقتصادي بما امكن اعتباره توجيه رسائل طمئنة الى الصناديق الاستثمارية و التمويلية الدولية و كذلك المستثمرين المحليين و الاجانب .

و في هذا الاتجاه علمنا ان هناك استياء شبه رسمي من تصريحات عبد الكافي الذي لم يستشر رئيس الحكومة قبل تقديم هذه البيانات بما اعتبر ان الوزير تصرف و كأنه بصدد توجيه طعنة في ظهر الشاهد الذي بنى برنامجه الحكومي على الاصلاح الاقتصادي و مجابهة الوضعية المالية للبلاد بكل حزم مما مكن من تحقيق نسبة نمو تجاوزت 1 فاصل 5 خلال الاشهر الستة الماضية و ان هذه النسبة قابلة للارتفاع و ان الدولة و على مر كل الحكومات السابقة كانت تعاني من تضخم كتلة الاجور

و كان  عبد الكافي قد قال خلال جلسة عامة لمجلس نواب الشعب  صادقت على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية قرض مبرمة مع الاتحاد الاوروبي بقيمة 500 مليون يورو (حوالي 1400 مليون دينار)، ان هذا القرض هو دعم مباشر لميزانية الدولة وحتى تتمكن الدولة من خلاص اجور شهري أوت وسبتمبر المقبلين ملاحظا ان كتلة الاجور بلغت حتّى الآن 15 مليار دينار مرشحة للتطور، بعد ان كانت في حدود 7ر6 مليار دينار.

وشدد عبد الكافي على ان تونس لم تعد قادرة على التصدي للديون المتخلدة بذمتها وكتلة الاجور والدعم وتسيير الدولة الا بالاقتراض مشيرا الى ان نسبة المديونية فاقت الى غاية الان، نسبة 75 بالمائة دون اعتبار الضمانات التي اعطتها الدولة للشركات الوطنية التي تمر منذ سنة 2011 بمشاكل كبرى واصبحت اليوم مكلفة على الدولة بعد ان كانت تساهم في دعم الميزانية.

وحول وضعية الاقتصاد التونسي، ذكر الوزير ان ميزانية الدولة كانت سنة 2010، في حدود 6ر18 مليار دينار لتسجل ارتفاعا كبيرا، تحت ضغوطات اجتماعية، لتصل

الى 5ر34 مليار دينار وذلك في الوقت الذي تشهد فيه كل محركات الاقتصاد لا سيما التصدير والسياحة والفسفاط والخدمات تعطلا مما خلق عجزا في ميزانية الدولة، التي لا يمكن تعبئتها الا بالاقتراض.

وقال عبد الكافي “وصلنا اليوم نتداين لا فقط لخلاص الاجور بل كذلك لتمويل الباب الثاني من ميزانية الدولة (نفقات التسيير) باعتبار ان المستثمر الوحيد في تونس منذ 6 سنوات هي الدولة” مضيفا انه سيتم على مستوى قانون المالية لسنة 2018 اقتراح اعادة النظر في بعض النقاط الواردة في قانون 2017 دون تقديم تفاصيل حولها.

تصريحات غير مسؤولة

و كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد اقال وزيرة المالية لمياء الزريبي اواخر شهر افريل الماضي على خلفية تصريحات لها اعتبرت سببا في انهيار قيمة الدينار التونسي أمام العملات الأجنبية بعدما أعلنت أن الحكومة تنوي تحرير الدينار خلافا لتوجه الحكومة الرسمي.

وقالت الزريبي في تصريحاتها وقتها إن البنك المركزي سيقلص تدخلاته في ضخ العملة الأجنبية بالسوق، مما سيخفض قيمة الدينار، الأمر الذي تسبب في هبوط لم يسبق له مثيل للدينار أمام اليورو والدولار، لكن البنك المركزي نفى أي خطط لخفض قيمة الدينار.

وأثارت هذه التصريحات جدلا وانتقادات واسعة في تونس، وتدخل البنك المركزي وضخ مئة مليون دولار لمواجهة الهبوط الحاد للدينار، ورفع أيضا نسبة الفائدة الرئيسية من 4.25% إلى 4.75% هذا الأسبوع.

بالملخص على رئيس الحكومة يوسف الشاهد فرض الانضباط على فريقه الحكومه و اقصاء كل من يحاول الاساءة لوحدة الحكومة او يؤثر على الوضع العام للبلاد كوزيرة الرياضة مجدولين الشارني التي اشتهرت بتصريحاتها التي وصفت فيها جمهور فريق النادي الافريقي بالارهابي و دون ان تحقق أي انجاز رياضي للبلاد كما انها عمدت الى اقصاء كفاءات مشهود لها بالنزاهة و تعويضها باسماء تدين لها بالولاء الشخصي او الحزبي اما وزير البيئة رياض الموخر فقد كاد يتسبب في ازمة علاقات مع الجارة الجزائر حينما تهكم على هذه الدولة واصفا ايها بالارهاب .

فهل يتحرك الشاهد ؟

 

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *