هناك من يناضل للتحرر من العبودية و هنالك من يطالب بتحسين شروط العبودية

تكتبها بالنيابة روضة المداغي

ذلك الجلاد الذي عذب الأبرياء وانتهك حرمات الناس وهتك ستر العفيفات، هل يجد في تاريخه ما يستطيع أن يرويه لأبناءه وأحفاده؟!!!
ثم هل ينتمي أصلا للجنس البشري من يتلذذ بمنظر الدماء والأشلاء وينتشي بصرخات الناس تحت سوط التعذيب وغيرها من الوسائل الإجرامية التي سلطتها الأنظمة الدكتاتورية الفاشية على معارضيها؟!
أسئلة تتبادر إلى ذهن أي إنسان عادي حين يستمع إلى الروايات المخيفة التي يرويها أصحابها ممن ناضلوا من أجل الحرية باختلاف مشاربهم.
فما الذي يدفع نظاما ما في عالمنا العربي “الإسلامي” إلى رفض وجود معارضة حقيقية له؟!
لماذا كل من يعتلي سدة الحكم في بلادنا العربية، يستهويه الكرسي وتلعب برأسه خمرة المنصب والجاه والسلطان فيفقد عقله؟
لماذا يبقى الحاكم العربي جاثما على صدر شعبه عقودا طويلة حتى يبلغ من العمر عتيا إلى أن ينقلب عليه وزير أو ضابط أو يغتال أو يثور عليه الشعب؟
أسئلة تبدو الإجابة عنها للوهلة الأولى بسيطة، فحكام العرب ماهم إلا بيادق بيد الغرب يوجهونهم كيفما شاؤوا وأينما أرادوا… وحين ينتهي دورهم يتخلصون منهم وينصبون عملاء آخرين ليكملوا ما عجز عنه أسلافهم.
ولكن السؤال المطروح هنا، لماذا يخاف الحكام من المعارضة الوطنية ويزجون بكل من يواجههم بفشل سياساتهم ، بالقمع والتنكيل والقتل والتشريد والتهجير؟
أليس في المحافظة على معارضة حقيقية لهم، حفاظ على استمرارية حكمهم؟
وهل كل الأنظمة الراسخة في الديمقراطية نجحت في العالم على المستوى الإقتصادي والاجتماعي والتنموي ؟! ولماذا لا نراها تفعل ما يفعل حكامنا بخصومهم؟!
الأكيد أن لا ولذلك تتغير الأنظمة في العالم الغربي باستمرار وتمارس الشعوب حقها في اختيار من يحكمها عبر الصندوق فيتداول على الحكم عديد الأشخاص باختلاف انتماءاتهم …
اما في عالمنا العربي “الإسلامي” فإن الحاكم “المسلم” يخشى المعارضة وترعبه فكرة التخلي عن الكرسي فيسعى بشتى الطرق المباحة وغير المباحة إلى تلميع صورته أمام العالم بينما يتفنن في إرهاب كل من تسول له نفسه التفكير في مجرد منافسته على الحكم! هل تعرفون السبب ؟
إضافة الى تنصيبهم من قبل المحتل فهم عينه التي يرى بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها وآلته التي ينفذ بها مخططاته الهدامة، فإن السبب واضح وجلي وهو حجم الفساد والنهب الممنهج لمقدرات الدولة والتفويت في أجزاء كبيرة منها لفائدة المستعمر الذي يمتص دماء شعوب عالمنا المتخلف بفضل حكامنا “ولاة امور المسلمين” الذين يرضون بفتات يلقيه لهم أسيادهم لقاء خدماتهم الجليلة !!
الفساد والاستحواذ على الأموال والسطوة باستعمال العصا البوليسية الغليظة لترهيب الناس وإذلالهم، كانت ولا تزال وسيلة الأنظمة الدكتاتورية لتركيع الشعوب ومقايضة أمنهم مقابل التزام الصمت والعيش “بأمان”… الأمان المزيف الذي لطالما تغنت به مطرباتنا واهتز له الجمهور المغيب عن واقعه التعيس طربا وانتشاءً !!
هذا الصنف هو نفسه من نراه اليوم يتباكى على زمن الأمن والأمان ورغد العيش ويتحسر على “سيد الاسياد” و “حامي الحمى والدين”!
صنف يعيش فقط لِذاته ولَذّاته ولا يرى الحياة الأخرى التي يعيشها تونسيون مثله، كل ذنبهم أن طالبوا بالحرية ولا شيء غير الحرية!!!
فمتى يدرك هؤلاء أن الله خلقهم أحرارا وأن الحاكم لا يجب أن يأله أو يقدس وأن ما يخلد ذكراه فقط هي خصاله وإنجازاته على أرض الواقع والتي يلامسها كل مواطن أينما كان ؟!!!

حقيقة هناك من يناضل من أجل التحرر و هناك من يطالب بتحسين شروط العبودية .. و لله في خلقة شؤون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *