وضع وبائي مقلق ..قطاع صحي هشّ وكورونا يفاقم المخاطر

تونس / اليوم أنفو / فاتن حسن

سجلت تونس، بتاريخ 8 سبتمبر 2020، 465 حالة إصابة جديدة، و117 تحليلا إيجابيا لحالات سابقة لا تزال حاملة للفيروس، ليبلغ العدد الجملي للحالات 5882، وهو رقم قياسي جديد في عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا في تونس مما أثار موجة من الهلع والفزع على شبكة التواصل الاجتماعي وسط مخاوف من نقص المستلزمات الطبية.

قطاع صحي هش وكورونا يفاقم المخاطر ..

ساهمت جائحة فيروس كورونا في تفاقم المخاطر الصحية في تونس في ظل قطاع صحي هش يعاني من عدة نقائص خاصة في المعدات والمستلزمات الطبية وهو ما يجعل الوضع يزداد صعوب وتعقيدا مع ارتفاع عدد الإصابات والوضع الوبائي.
وفي هذا السياق ، أكد هشام مشيشي رئيس الحكومة، أن قطاع الصحة لا يزال يشكو عدة نقائص سواء على مستوى الامكانيات المادية او على مستوى الموارد البشرية مما جعل وضعية المستشفيات لا تستجيب لتطلعات المواطنين، مشيرا الى ظاهرة هجرة الأطباء والنقص الحاد في طب الاختصاص في مختلف المستشفيات، ووجود مراكز استشفاء مغلقة نظرا لنقص الاطارات الطبية وشبه الطبية مما يحتم دعم القطاع الصحي ورصد الاعتمادات الضرورية لتوفير انتدابات لقطاع الصحة الذي يعتبر من القطاعات ذات الأولوية.
كما توقف رئيس الحكومة عند ندرة بعض الأدوية على مستوى السوق الداخلية وأعطى تعليماته في هذا السياق الى ضرورة توفير الأدوية للمواطن لأنه من غير المقبول ان تتواصل هذه الوضعية.
وشٌدد المشيشي ، إثر اجتماعه باللجان المختصة في مجابهة فيروس كورونا، على أن من أهم أولويات الحكومة في الفترة القادمة هي تأمين العودة المدرسية والجامعية والعمل على إنجاحها خاصة في هذا الظرف الاستثنائي، داعيا الى ضرورة التعايش مع فيروس كورونا مع الالتزام بالتوقي وتطبيق البروتوكول الصحي.
ويعاني قطاع الصحة العمومي في تونس من التهميش تعمقت أزمته بسوء التصرف الإداري والفساد ، حيث أصبح الكثير من الأطباء في تونس يفضلون الهجرة للعمل في الخارج ويرفضون العمل في المناطق الداخلية بسبب عدم توفر التجهيزات والمعدات الطبية اللازمة وصعوبة قيام أطباء الاختصاص بواجبهم.

وضع وبائي “مقلق” في تونس

ومنذ فتح الحدود في 27 جوان 2020،  تضاعف عدد المصابين بالفيروس خمس مرات وعدد الوفيات مرتين، تونس تخشى من النقص في القطاع الصحي وسط تفشي كورونا المستجد، حيث تم تسجيل رقم قياسي لأول مرة في تونس في عدد إصابات كورونا ، وبهذا الخصوص، قالت المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، نصاف بن علية، أن عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، المعلن أمس الخميس والبالغ عددها 465 حالة إصابة، هو حصيلة التحاليل التي تم رفعها خلال الفترة الماضية وليس في يوم واحد، وأن  من بين هذه الحالات المسجلة، 240 حالة بولاية بن عروس، في علاقة بحلقة عدوى تم اكتشافها بأحد مصانع الجهة، في إطار التقصي النشيط الذي قامت به الإدارة الجهوية للصحة ببن عروس، للعاملين بهذا المصنع وعائلاتهم.
وأضافت في هذا الصدد، أن هذه العينات قد وقع رفعها خلال الفترة المتراوحة بين 31 أوت و3 سبتمبر 2020، وقد تم إرسال هذه التحاليل إلى المخبر ليتم الحصول على النتائج بشكل تدريجي، لتكون الحصيلة الجملية لعدد الإصابات 350 إصابة لعملة ذلك المصنع من إجمالي حوالي 1200 تحليل مخبري، و أن أغلب المصابين قد تم التكفل بهم، وهم حاليا في طور المراقبة الصحية وفي حالة جيدة، في انتظار استئنافهم لعملهم، فور الإعلان عن سلامتهم التامة من الفيروس.

ونشير إلى أن عدد الولايات المصنّفة ضمن القائمة “الحمراء” لانتشار فيروس “كورونا” المستجد في تونس، ارتفع إلى 22 ولاية تسجل كل منها معدلا يفوق 10 إصابات على كل مائة ألف ساكن، وفق ما أعلنه، أمس الخميس، المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة، كما تشمل القائمة “الحمراء” جل الولايات باستثناء زغوان (6اصابات) وتوزر(إصابتان فقط)، اللتين تسجلان معدلا أقل من 10 إصابات على كل مائة ألف ساكن.
وذكر المرصد أن القائمة المصنفة “حمراء” تضم كلا من ولايات قابس (784إصابة) وبن عروس (424) وتونس( 434 إصابة) وسوسة (353إصابة) وتونس ( 240) ثم الكاف (223)، كما تشمل ولايات أريانة بـ (209 حالة إصابة) والقيروان (122) والمنستير بـ ( 178إصابة)والقيروان (117) وصفاقس بـ (106) إصابة.
وتضم القائمة الحمراء، أيضا، ولايات تسجل معدل إصابات أقل من 100 إصابة لكل مائة ألف ساكن، وهي ولايات نابل وجندوبة ومدنين وتطاوين والمهدية وسيدي بوزيد والقصرين وقبلي، وكذلك سليانة وبنزرت وولايتي منوبة وقفصة، إضافة إلى ولاية باجة التي كانت خارج القائمة “الحمراء” إلى حدود يوم الجمعة المنقضي.

وأطلقت الدكتورة ريم عبد الملك ، المختصة في الأمراض الجرثومية ، صيحة فزع، بخصوص الوضع الوبائي في تونس الذي وصفته بـ”المقلق”، خاصة  بعد تكون عديد البؤر تكونت في ولايات تونس، حيث قالت إن الوضع الوبائي لفيروس كورونا في تونس مقلق حاليا بسبب تزايد حالات العدوى الأفقية التي أصبحت تشمل كل المجالات وكل ولايات الجمهورية، وأنّ عديد البؤر للفيروس تكونت  في تونس.
وأشارت عبد الملك في تصريح إذاعي، إلى أنّ عدد الأسرّة في أقسام الإنعاش محدود جدا، وفق قولها، وأنه في “كراس شروط المستشفيات يجب أن تكون 5 بالمائة من الأسرة أسرة انعاش طبي” مشيرة إلى أن المستشفيات في تونس لا تملك إلاّ 1 بالمائة، وفق قولها، كما  أنّ أسرة الانعاش الموجودة في تونس لا تكفي الأشخاص الذين يعانون من أمراض عادية، وأنه خلال هذا الأسبوع تم نقل مريضة إلى زغوان بسبب نقص أسرة الإنعاش في تونس.

ومن جهته ، قال عضو اللجنة العلمية لمجابهة فيروس كورونا المستجد الحبيب غديرة إن النمط الوبائي شهد نسقا تصاعديا ليتحول من مرحلة البؤر التي يمكن تجفيفها عبر تدخل السلط الصحية، الى مرحلة التفشي المجموعاتي، جلها حالات محلية من عدوى افقية، تصعب السيطرة عليها.
وشدد غديرة في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على حساسية المرحلة القادمة، التي تستدعي المزيد من اليقظة والوعي في ظل النسق التصاعدي الذي يشهده الفيروس، والتحلي بروح المسؤولية الشخصية من قبل المواطنين كل من موقعه، والحرص على ضمان السلامة الشخصية قدر المستطاع، سواء كان في المحيط العائلي او العملي، للحد من تفشي الفيروس الذي شهد سرعة في الانتشار خلال الاسابيع الاخيرة، نتيجة لتزايد الاختلاط دون الالتزام بإجراءات السلامة.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *