أسرار البلفدير…مغامرة في أغوار الطبيعة

هكذا قال كاتبنا زين العابدين بن عيسى في روايته ’’أسرار البلفدير’’ وتميز هذا الكتاب بأسلوب الوصف الدقيق والسرد المتأني ليجعلك الكاتب تسافر معه وتخوض معه المغامرة داخل منتزه البلفدير عندما التقى ابنيه والملقبين الصغير ’’بالبهلواني’’ نظر لإتقانه تسلق الأشجار لينظر من أعلى أشجار المنتزه ويراقب الزوار وكل ما هب ودب في ثنايا المنتزه والابن الأكبر ب’’قاذف الحجارة’’ والذي يتقن القذف الدقيق بالحجارة فيصيب دائما هدفه كما يفعل صياد الحيوانات البرية.
 و ليكتمل فريق المغامرين التقى الطفلان بالجندي الألماني و الملقب ’’أون ريتشر’’ وهو صانع خارطة طريق المغامرة والشخصية الرئيسية في القصة فروى لهم حلم يراوده منذ الحرب العالمية الثانية حيث عمل ’’ريتشر’’  كجندي وفي منتزه البلفدير تحديدا فأتقن معرفة الخريطة الجغرافية لرقعة منتزه البلفدير وعلم بجميع أنفاقه التحت أرضية والتي كانت قد استخدمها الألمان لتخزين العتاد الحربي  وإقامة الجنود أثناء عملياتهم العسكرية لكن ما يلفت للانتباه هو عنصر صنع الحدث وهو الكنز الذي زعم ’’ريتشر’’ أن قائد كتيبته قد خبأه في دهليز ما من دهاليز البلفدير، بقي هاجسا في ذهنه إلى ما بعد الحرب فقرر العودة إلى الأراضي التونسية ليجد ضالته ويشفي غليله.
ففي اليوم الأول من العطلة ذهبا ’’البهلواني’’ و ’’قاذف الحجارة’’ كالعادة للتنزه و اللعب والشغب في منتزه البلفدير وهناك التقيا مع بطل القصة ’’أون ريتشر’’ حيث كان بصدد الشجار مع أحد أصدقاءه الذي رافقه لكشف الكنز ثم انقلب ضده وانهال عليه ضربا فألقاه طريحا على الأرض وصوب سلاحه في رأس ’’ريتشر’’ فوصلا الولدين في الوقت المناسب وبسرعة مذهلة تسلق البهلواني فلاح له الرجل الهالك فلحق به قاذف الحجارة وصوب حجارتين في رأس الجاني فتركا الفرصة سانحة ليفلت ’’ريتشر’’.
 عندئذ قاموا بإسعافة ثم اقتادهم بين الأشجار الكثيفة العالية في سفرة يجهلون نهايتها ليصل بهم إلى باب دهليز في قلب البلفدير ترعرعت أمامه شجرة كالابتوس ضخمة فأقنع الأولاد بالمغامرة ثم انضم لهم الأب (الكاتب) و رفيقتهم بالمدرسة والملقبة ’’بكاوتشو جيرل’’ أو ’’الفتاة المطاطية’’.
 فأحضروا عدة السفر وخاضا المغامرة لمدة أيام في دهاليز تحت الأرض مظلمة ومليئة بالأحجار وبقايا كائنات حية ليصلوا إلى خزينة الكنز المخبئة في الدهليز المطلوب لكنها كانت  للأسف مليئة بالصكوك البنكية لا بالذهب.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *