الشاعر التونسي،حبيب الحاجي: ’’هلكو البلاد… واستنفعو هوما’’

هناك أيضا معنى المناجاة والنداء فلمن توجه نداؤك ؟

استخدمت كثيرا معنى النداء وهو ليس موجه لشخص بعينه إنما أوجهه للجميع من عشاق الوطن وأفراد الشعب للتضامن وللاتحاد فيما بينهم من أجل  المصلحة الوطنية وهي الأسمى طبعا لأن جل الصراعات التي تدور بتونس اليوم هي صراعات حول الكراسي لا غير وهذه الصراعات تغذت من صراع الأحزاب فيما بينها منذ اندلاع الثورة.
كما أردت البوح بما يعانيه مسقط رأسي ’’ماجل بن عباس’’ من مدينة القصرين وهي من المدن السباقة في مقاومة النظام السابق حيث شاركنا سنة 2008في انتفاضة الحوض المنجمي و’’ماجل بن عباس’’ هي من أكثر المناطق التي شهدت مظاهرات
ليلا نهارا.
حضرت الأنا بقوة في قصائدك فهل هي  نرجسية أم غرور أم هو ميل لفلسفة فرويد والتي تمقت الجسد وتمجد الروح؟
لست نرجسيا ولا أحب نفسي  لكن ربما تأثرت كلماتي بكتاباتي الفلسفية وهذا رأي النقاد عندما طالعوا ’’متاهات’’ ولطالما تأثرت بفلسفة فرويد أو فلسفة الروح لأنني دائما في صراع مع الجسد وكتبت في الجسد بعض القصائد مثل قصيدة ’’متاهات الجسد، يا جسد الجنون ألما،وجسد العقل انتشاء’’ ودائما في صراع متواصل مع الجسد ولا أحبذه.
اجتمع ثنائي الشوق والمناجاة للوطن والحبيبة وأظنه تأكيدا على معنى الوطن ثم الوطن لأن الحبيبة هي الأرض والأرض هي الوطن؟
طبعا في كل الحالات الحبيبة لا تكون إلا الوطن لأن الحبيبة في حد ذاتها هي ابنة هذا الوطن وفي حبها حب للوطن.
عندما تحدثت عن الوطن أو مسقط رأسك محافظة القصرين برز معجم الألم والحزن والحرب، ’’تصفعني الآلام، وجع وطني، أثواب الحداد…فلما يحتاج وطنك اليوم إلى المواساة أم استنهاض الهمم؟
يحتاج وطني إلى أكثر من استنهاض الهمم فهو يحتاج إلى التضامن والوحدة والحوار الجدي من أجل مصلحة تونس وتغليب المصلحة الوطنية على مآرب الذات الطماعة ومن ثم مواصلة الحوار الوطني. والكف عن التجاذبات التي لا تولد إلا العناد والشتات. وأشير إلى أنني كنت ضد حل الحكومة دون إعداد حكومة تكنوقراطية بديلة تمر بالبلاد إلى بر الأمان من أجل تحييد جل الوزارات لضمان حسن سير العمل الإداري،  مع أنني مستقل سياسيا الآن وحسب الواقع السياسي اليوم ستتواصل التجاذبات ولن نصل إلى حل يذكر والحل في مواصلة المجلس التأسيسي مهامه وطرح حكومة بديلة في أقرب وقت ممكن.
كتبت ’’غفوة’’ و بعد الغفوة صحوة فعلى ماذا غفوت وعلى ماذا استفقت؟
كنا بعد الانتخابات قد قررنا أن نغفو قليلا ونترك الحكومة المنصبة حديثا تدير شؤون الدولة على أمل الارتقاء بنا نحو وضع أفضل لكن مرت سنة والوضع نفسه فاستفقنا على نفس المشهد والحكومة لن تتزحزح قيد أنملة.
’’قل للقائمين للصلاة كم الساعة الآن، ألم يأت بعد الصباح… أم الساعة تدور نحو اليسار’’هل هي رسالة مضمنة يوجهها حبيب الحاجي إلى الحكومة والمعارضة؟              
لقد استخدمت الأسلوب المباشر هنا لتبليغ الفكرة للجميع لقد مر عام على تنصيب حكومة الترويكا ولم نرى سوى التجاذب وقذف الكرة بين الحكومة والمعارضة وحقيقة الصراع تدور دائما حول الكرسي لا غير.
’’عامان ولم يهدأ قلمي ،عامان مرا وما استفاقوا عامان مرا  وما انتبهوا، عامان مرا وما حكمو، عامان مرا وما رحلوا…’’ فهل هما عامي حكم الترويكا فكيف ترى تونس على امتداد هاذين العامين وهل ستليهما أعواما أخرى مريرة؟
عامين من الفشل على جميع الأصعدة من زيادات في الأسعار وتعيينات عشوائية وان وجد نجاح طفيف فهو تنفيذ لبعض مخططات العهد السابق التنموية.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر كنا في تونس نمتلك رجل أمن يشتمّ رائحة الجريمة فأصبحنا نشهد جرائم بالجملة ولا تكتشف إلا بعد شهور.
والغريب في الأمر أن الإدارة الأمنية هي نفسها لكن الكارثة في التعيينات العشوائية وغياب التعليمات فكيف يذبح جنودنا بالمجموعة ويقتل رئيس مركز أمن وعون في عتبة باب أحد المنازل المشتبه فيها،
فعون الأمن هو أهم من 6000 أو مليون إرهابي وهي مسؤولية الحكومة الفاشلة فالعريض مثلا يجهل تماما العمل الأمني ليسير وزارة بأكملها ويشرف على تعيينات عشوائية كانت خطيرة  على الإدارة الأمنية فترك إرثا لا بأس به للسيد لطفي بن جدو وزير الداخلية الحالي فهو رجل مستقيم كما عهدته لكن ما تركة علي العريض أنهك وشوش مجهوده في الوزارة وبصريح العبارة ’’هلكو البلاد واستنفعو هوما’’
لم تبق على جانب من جوانب الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية إلا وذكرته فهل ترى في الشعر وسيلة ضاغطة ومؤثرة في الرأي العام؟
نتمنى ذلك والحمد لله يطالع شعري الجميع ومن الشقين اليسار واليمين وأرى في ذلك وصولا لرسالتي.
هل تعرضت لمضايقات أمنية أو سياسية بسبب كلماتك؟
لا إطلاقا بعد الثورة لم أتعرض لأي مضايقة من أي جهة سواء أمنية أو سياسية لكن في العهد السابق كنت قد تعرضت لبعض المضايقات باعتبار انتمائي سابقا إلى حزب العمال الشيوعي.
وختاما أنا ابن ماجل بن عباس… أهلي يعيشون على شفى الموت.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *