عبد الستار بن موسي لـ اليوم:وقع التخلي عن أحمد المستيري و محمد الناصر..تسجيل

ماهو تقييمكم في الرّابطة التّونسيّة للدّفاع عن حقوق الإنسان لوضح حقوق الإنسان في تونس بعد الثورة؟
في حقيقة الأمر وضع حقوق الإنسان بعد الثورة تغيّر من ناحية تشريعيّة بصدور مراسيم اقترحتها الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة و الانتقال الديمقراطي و أخرى أصدرها رئيس الجمهوريّة تعلّقت خاصّة بحريّة التعبير و الصحافة خاصّة المراسيم 115 و 116 التي اتخذت وفقا للمعايير الدّوليّة و كذلك صدور قانون الجمعيّات الممتاز جدّا و لكن في المرحلة الانتقاليّة الثانية بعد 23 أكتوبر 2011  للأسف لم يقع تفعيل بعض هذه المراسيم و وقعت هرسلة الصحافيّين و الإعلاميين و من الغريب أن نشهد بعد الثورة سجن و إيقاف عديد الصحافيّين  من أجل التعبير عن الرأي و حتّى عقوبات الثّلب لابدّ أن تنتهي تماما بعد الثورة أيضا شهدنا تعيينات كبيرة داخل الإدارة بما يمسّ من حيادها و كما شهدنا عودة التعذيب على غرار ما وقع للشاب "وليد دنقير" منذ أيّام رغم أن تقرير الطبيب الشرعي أثبت عكس ذلك  و هذا إشكال آخر إضافة إلى عديد الحالات الأخرى .
لم نرى بعد 23 أكتوبر قوانين مهمّة للدفاع عن حقوق الإنسان باستثناء آليّة الهيئة الوطنيّة لمناهضة التعذيب  التي أصبحت بموجبها زيارة السجون متاحة إضافة إلى مصادقة تونس على بروتوكول مناهضة التعذيب و لكن على مستوى الممارسة لم نرى تنقيحا لمجلّة الإجراءات الجزائيّة بخصوص الاحتفاظ بالموقوفين، هذه الأمور كنّا نتمنّى أن نتجاوزها دون انتظار الدستور.
هل كانت الرّابطة حاضرة عبر البيانات على الأقل في مختلف القضايا التي تمسّ من حقوق الإنسان؟
ما شاء الله البيانات موجودة و عديدة و آخر بيان عن الرّابطة صدر بشأن الشاب "وليد دنقير" و لم نكتفي بمجرّد إصدار البيانات فقد قمنا أيضا بزيارات لعائلات شهداء جبل الشعانبي مثلا  و قمنا بتبنّي عديد القضايا و الرّابطة الآن بصدد إعداد تقرير سنوي  فيه رصد لعديد الانتهاكات و وقوف إلى جانب العائلات و تنديد بالمعتدين.

لا صحّة لخبر وجود إمارة سلفيّة في سجنان كما أشيع و لا أظنّ نصرة الشّريعة حريّة رأي و تعبير

ما صحّة القول بأنّ الرّابطة تساند أطرافا و تغضّ الطرف عن أخرى على غرار أنصار الشريعة؟
لا أظنّ أن نصرة الشريعة حريّة رأي و تعبير و لكن الرابطة أصدرت بيانات مثلا للتنديد بموت سلفيّين في السجن و هناك وفد من الرّابطة أدّى زيارة للسجناء السلفيّين في كلّ من جندوبة و تونس  و أنا شخصيّا نبت عن أحد المنتمين لتيّار أنصار الشريعة  ثبت أنه غير متورّط في قضيّة تموين مجموعة إرهابية متحصّنة بجبل الشعانبي و لكنه طلب من أخته و من بقيّة المحامين إعلامي بأنّه لا يرغب في نيابتي بإيعاز من أطراف أخرى، أكثر من هذا، وفد من الرّابطة أدّى زيارة إلى دوّار هيشر عندما وقعت مشادّات بين السلفيّين و أعوان الأمن و قمنا بزيارة إلى سجنان قلنا على إثرها  أن لا صحّة لخبر إنشاء إمارة سلفيّة هناك و آخر بيان أصدرناه كان للتنديد بحرق مقرّات حركة النهضة و هناك فروع للرّابطة أصدرت بيانات في هذا الاتّجاه و أصدرنا فيما بق بيانا للتنديد بالاعتداء على رئيس حركة النهضة و البيان التي تدلّ على ذلك موجودة.
للأسف هناك عديد الأطراف التي تريد السيطرة على الرّابطة لأنّهم يعتبرون أنفسهم غير موجودين فيها و نحن كرابطة أساس عملنا هي المرجعيّة الكونيّة و ضدّ عقوبة الإعدام و لكن عديدون من لا يؤمنون بالمرجعيّة الكونيّة و يريدون الإبقاء على عقوبة الإعدام، هؤلاء لا يمكن أن يكونوا في الرّابطة بالرّجوع إلى القانون الأساسي و القانون الدّاخلي و ميثاق الرّابطة. هناك أيضا عديد الأحداث التي لا تصلنا.
هناك من يلوم الرّابطة بوصفها جزءا من المجتمع المدني عن دخولها في التّجاذبات السياسيّة، ماهو موقفكم من هذا؟
مبادرة الرّباعي كانت صادرت عن الاتّحاد العام التونسي للشغل و انضمّت إليها الرّابطة و هي مبادرة من المجتمع المدني ترعاها أربع منظّمات مستقلّة  و غير صحيح أنّها مبادرة سياسيّة بدليل أن جبهة الإنقاذ اقترحت علينا موضوع مبادرتها منذ البداية للانضمام إليها و رفضنا ذلك لأنّنا نرفض العمل مع الأحزاب السياسيّة و لنا خلاف مع عديد الجمعيّات التي تعمل معهم.
هناك انتقادات للرباعي بأنّه جزء من طرفي الصراع السياسي، ماهو موقفكم من هذا؟
لا يوجد تقارب بيننا و بين جبهة الإنقاذ بدليل أنّنا رفضنا مطلبها بحلّ المجلس التأسيسي  الذي نعتبره أصل الشرعيّة  و نتّفق معها في مطلب حلّ الحكومة التي أثبتت فشلها  اقتصاديّا و أمنيّا و اجتماعيّا و قلنا بأنّ الحكومة الجديدة لابدّ أن يصادق عليها المجلس التأسيسي  و على عكس ما يراه البعض قياديّوا جبهة الانقاذ يقولون أنّنا أقرب إلى الترويكا منهم  و لكنّنا نعمل على أن نكون على نفس المسافة بين مختلف الأطراف.

وقع التخلّي عن أحمد المستيري و محمّد النّاصر و التّوافق ممكن

ماذا بعد تعليق الحوار؟
نحن لا نريد القول بفشل الحوار لأن ذلك سيكون له تأثير سلبي على مستقبل تونس في ظلّ الاغتيالات و تواجد الأسلحة و العصابات  إضافة إلى ما تشهده حدودنا مع دول الجوار و قد قمنا بتعليق الحوار حتّى تراجع كلّ الأطراف أنفسها.
كانت لنا جلسات حوار فرديّة مع مختلف الأطراف المشاركة  على غرار حركة النهضة  و أعلمناهم بضرورة التخلّي عن اسمي المرشّحين اللذان وقع التشبث بهما و هما السيد أحمد المستيري و السيد محمّد النّاصر حتّى نصل إلى الوفاق.
هل وقع نهائيّا التخلّي عن المقترحين ؟
نعم هذا ما حدث بالفعل و البحث عن اسم آخر ممكن لوجود العديد من الكفاءات التونسيّة المستقلّة التي يمكن أن تكون محلّ توافق و الآن هناك توجّه نحو لقاءات ثنائيّة في هذا الاتّجاه لأنّ الملف الاقتصادي و الاجتماعي و الأمني أصبح حارقا.
من هي الأطراف التي وقفت دون الوصول إلى التوافق في الجلسات السّابقة؟
هناك أطراف دخلت إلى الحوار الوطني لإفشاله  و نتمنّى على كلّ حال الوصول إلى التوافق لأنّ ما حال دون الوصول إليه كان تمسّك كلّ طرف بمرشّحه في الجلسات السّابقة و هو أمر غير معقول كذلك ما وقع في المجلس التأسيسي من انقلاب على التّوافقات .
هل نفهم من كلامك أن هناك أملا في الوصول إلى التوافق؟
ما أنكد العيش لولا فسحة الأمل. أنا على كلّ حال متفائل لأنّني أعتقد أن لا أحد يريد لتونس أن تدخل في دوّامة لا مخرج منها.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *