رداً على مقال !

حتى في عالم الحيوان، لا تلجأ الحيوانات بطبيعتها إلى ارتكاب العنف الزائد وكل ما هو فائض عن حاجتها، بسبب فطرتها الحيوانية المرتبطة بالغذاء وحسب، وتبعاً لدرجة غرائزها البهيمية المقيّدة في عامة الأحوال، وإن اتًّخذ مصطلح (قانون الغاب) كأنه قانون ظالم وخالٍ من العدالة والرفق والرحمة، لكنّه في الحقيقة على عكس ذلك تماماً، فعلاوة على أن عدله الذي يكمن في طبيعته المبتوت عليها، لإدارة حياةٍ بين آكل ومأكول، فإنه وجد للموازنة ولتعلّم بني الإنسان أيضاً. والمشاهد عموماً، رأى من الصور الكثيرة التي تدل على ذلك. ربما لا يصل إليه الإنسان في لحظةٍ ما.

وكان المقصود، بيان أن العنصرية الصهيونية ومحبّة الانتقام لديها، فاقت الحدود الإنسانية، من حيث القتل في الساحات العامة وفي البيوت والمؤسسات المختلفة، من غير رحمة لصغير، أو لاستغاثة كبير، لاسيما وأنها عصابات متمرّسة في الحقد والكراهية، سقطت إلى المكان، لأجل الانتقام من أبرياء، وتسلبهم حياتهم وأموالهم بغير حق، ولا حيلة لديهم ولا قوة، إلاّ الاستسلام للمصير الأسوأ والمحتوم. ومن ناحيةٍ أخرى، لبيان حجم المصيبة الحاصلة التي علت فيها رائحة الدم والبارود، وباتت في كل شيء وتعمّقت في كل أمر، وزاد من هولها أنها تراكمت على ما قبلها من المصائب والأوجاع على مدار ثماني سنوات متصلة – منذ النكبة عام 1948- ما بين التشرد والتهجير ومفارقة الأرض وفقدان الأهل والولدان. الأمر الذي جعل من غير الممكن الآن أو في المستقبل، نسيان تلك الفاجعة التي حلّت بأهل المدينة، حيث استشهد أكثر من 500 فلسطيني في اليوم الأول من وقوع الجريمة، وأكثر من ذلك العدد بكثير، استشهدوا في الأيام التالية، من أبناءها العزل وعلى اختلافهم.

وبالتأكيد كانت هناك علاقة وثيقة بين فعل الجريمة وبين الفكر الصهيوني العنصري الذي تأسس على التفرّد بصفة الشعب المختار، الذي يعتقد أن الله اختصه بولاية الأرض كيف يهوى، ويداه منطلقتان في أرجائها كيف يشاء، لهدف بث الرعب في كل نفسٍ غير يهودية حتى خضوعها للإرادة والمشيئة اليهوديتين.

كنت كتبت في ذلك، ولم أتوقع أن يلجأ أحد من الرد عليها من قريبٍ أو بعيد، ولا بأي شكل كان، بسبب أن ما ورد خلالها صحيح، وغير محتاج إلى دلائل وبراهين، لا سيما وأن عشرات الوثائق إن لم تكن المئات، قد وثقت تلك الجريمة بخاصة. وكانت جميعها متطابقة في الأصل والصورة. ناهيكم عن أن الإسرائيليون أنفسهم يعترفون بها صراحة. وسواء كان ذلك من حيث مقدار القتل أو من حيث درجة العنف اللاإنسانية التي تم استعمالها ضد الأبرياء المدنيين، وبدت مترائية في أعمالهم وصحائفهم.

وبالرغم من كل ذلك فإن هناك ردود مختلفة، ولكن أهمّها، تلك التي وردت من أحدهم، كان رمز لاسمه (xoxo)لسبب ما، حيث قال هكذا: سأقولها وأجري على الله. إن الصهاينة على كل عنصريتهم ومجازرهم الممنهجة لتهجير الفلسطينيين وترويعهم، يظلون أرحم من العرب ببني جلدتهم. تتحدث عن 500 شهيد في يوم واحد؟ لعدو يعيش أول انتصار له بعد اغتصاب فلسطين؟ خبّرني كم قتل حسين بن زين من الفلسطينيين في مخيم الوحدات فقط؟ وإن كان مرهقاً لك أن تعرف لأننا أمة لا توثق ضحاياها لأن الإنسان أرخص كل شيء. أسألك عن شيء وثقته قنوات الفضائيات ومنظمات حقوق الإنسان، أسألك كم قتل الجيش المصري من شعبه في فض رابعة العدوية وحدها؟ 5000 إنسان من العزل على أقل تقدير، ويعلم الله وحده عدد المصابين والمعتقلين والمفقودين، وفي كل يوم يزداد العدد ويتضاعف وسط تهليل الكثيرين، ومنهم وكالة عرب تايمز – وكالة عربية مسجّلة في الولايات المتحدة- التي لا أدري سر انحيازها للسيسي الصهيوني. حتى نبأ تأجير السيسي لشركة النورس للتأمين الملاحي الإسرائيلية لتأمين قناة السويس التي نشاهدها في كل نشرات الأخبار عميت عرب تايمز وصمتت عنها. وهي مشغولة بالتشفي بإخوان مصر وتقلب صفحات الفضائح عن مجانين من المنطقة الشمالية تقول أنهم قتلوا مع الإرهابين بسوريا.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139