فتحي بن معمّر لـ “اليوم”: التّونسيّون كلّهم أمازيغ

س- بداية من أنتم؟
ج- مواطن تونسي مسلم أمازيغي اللّسان من قرية قلالة بجزيرة جربة وهي إحدى أهم القرى الأمازيغية المحافظة على لغتها وهويتها الأمازيغية إلى اليوم. أستاذ لغة عربية وباحث في اللغات و مقارنة الأديان، رئيس جمعية ألق الثقافية.
س- كيف خامرتكم فكرة تأليف الكتاب؟ ولمَ في هذا الوقت بالذّات؟
الاهتمام بجمع التّراث الأمازيغي لغة وعادات وتقاليد ليست جديدة إذ لازمني هذا الهاجس منذ بعيد باعتبار أنّ هذا التراث جزء رئيسي وأساسي في الهوية التونسية. أمّا نشره وإخراجه إلى النّاس في هذا الوقت بالذّات فيعود بالأساس إلى بروز أصوات عديدة تنادت للدّفاع عن الهوية واللغة الأمازيغة من منطلقات مختلفة بين من ينطلق من اعتبارها تراثا وعامل إثراء للهُوية التونسية لا غير ومن يعتبرها أصلا وأساسا لهذه الهوية ويدعو إلى العودة إليها دون غيرها في تعصّب مبالغ فيه أحيانا. هذا الكتاب يُحاول أن يتّخذ موقفا وسطا يجمع بين المحافظة على هذا التراث ودعم الهوية والأصالة الأمازيغية دون التنصّل من العوامل والرّوافد الحضارية الأخرى لتونس
. س: كيف تقدّم كتابك
ج: لن أضيف شيئا عن الهدف من تأليفه. فقط كتاب: "تَنْفُسْتْ نَلْميرازْ، مُقدّمات لدراسة الأمازيغية التونسية المعاصرة" صادر في أكتوبر 2013 عن مكتبة تونس في 240 صفحة مقاس 17/24 . يتناول الكتاب وصفا لسانيا لأمازيغية قلالة جربة ويقوم بمسح عامّ لخصائصها بداية من الصوتيات إلى النحو والصرّف والاستعمالات البلاغية الخاصة وصولا إلى بعض النماذج الإبداعية شعرا. والكتاب محاولة لتبيين الثراء الذي تتميّز به هذه اللغة وللتأكيد على حيويتها وإمكانية تطوّرها ومواكبتها للعصر.
س: لكن ما مدى الحاجة لمثل هذا الكتاب في زمن بات المتكلمون بهذه اللغة قلّة؟
ج: أوّلا هذا تراثنا جميعا سواء كنّا متكلمين بالأمازيغية أو غير متكلمين بها. فهي جزء منّا ومن هويتنا فلا بدّ أن نتعرّف عليها. ثانيا: من تسمهم بالقلّة هم السكّان الأصليون لهذه الأرض الممتدة من سِوَا في مصر إلى جزر الكناري مرورا بليبيا وتونس والجزائر والمغرب ولهؤلاء ونحن وأنت منهم حقّ التعرّف على لغتهم ونشرها وتعلّمها دون تعصّب أو إرغام.
س: إلى من تتوجهون بهذا التأليف؟
ج: إلى كل ذكرت آنفا. وإلى كلّ باحث مختص أيضا. في تصّوري الكتاب يمثل مدوّنة رائعة ومتفردّة تصلح للمتكلم الأمازيغي ليثري به زاده وللمطّلع ليتمتع بما لا يعرف ويكتشف روعة هذه اللغة وللمختص ليجد مادّة يُثري بها أبحاثه ودراساته.
س: من هم الامازيغ تاريخا ؟ و حاضرا ؟ في تونس و خارجها هل البربر هم الامازيغ ؟
ج: أنت تطرح جملة من الأسئلة التي تحتاج إلى كتب للإجابة عنها لكن باختصار أقول: الأمازيغ هم السكّان الأصليون لشمال إفريقيا بل إنّه يمكننا القول وكما ورد في أغلب المؤلفات التاريخية أنّ التونسيين جميعا أمازيغ في الأصل حتّى وإن لم يتحدثوا بها الآن نتيجة التأثيرات الحضارية واللغوية الوافدة. وكلمة البربر صفة أطلقها عليهم أعداؤهم استهجانا واستنقاصا فكلمة بربر تعني المتوحش أو الهمجي بين تعني كلمة أمازيغ الرجل الحرّ الذي يستعصي على الأعداء
. س: أين يتواجد الامازيغ في الوطن العربي ؟و في تونس؟
ج: في الوطن العربي ينتشرون خاصة في الجزائر والمغرب وليبيا وتونس وموريطانيا ودجبوتي. أمّا في تونس فهم في مناطق عديدة من جزيرة جربة كمنطقة الفاهمين وقلالة وسيدويكش وورسيغن وأجيم بعد أن كانت كلّ الجزيرة أمازيغية في الأزمان الغابرة. كما يوجدون في عديد القرى بمطماطة بقاس وبدويرات في تطاوين وفي السند بقفصة وفي غيرها من المناطق حتّى بالشمال العربي للبلاد فإلى الآن هناك بعض الشيوخ الذين يتكلمون بها.
س: هل كانت الامازيغية على لسان واحد ؟أم فيها لهجات؟
ج: يمكن أن نقول إنّها لسان واحد على مستوى بنية اللغة وأنظمتها وقوانينها في التصريف والجمع والتعالق و الاقتراض وغيرها من الميكانزمات اللغوية رغم الاختلافات الطفيفة التي قد تظهر في مستوى المعجم من جهة إلى أخرى حسب درجة تأثر لغة تلك الجهة باللغات الوافدة أعني العربية والفرنسية والإيطالية والانجليزية وغيرها
س: ولماذا اندثرت في تونس ؟
ج: ومن قال لك إنّها اندثرت؟لو اندثرت لما وجدت من يستطيع أن يقدّم لك مدوّنة كهذه التي تجدها في كتاب الحال. هذا كلام يردّده الناس وهم يجلسون في صالوناتهم. أدعوك إلى زيارة هذه المناطق لترى حياة هذه اللغة وحيوية أهلها. أنا مثلا تعلمت العربية بالمدرسة كغيري من أبناء قريتي إلى اليوم
س: البعض يرى في إحياء هذه اللغة في تونس محاولة لإحياء النزعة العرقية العنصرية.
ج: هذا أمرٌ مقلق فعلا لكن يجب أن نفهم الأمر وأن نضعه في إطاره هؤلاء شباب متحمسون لثقافتهم ولغاتهم التي يرونها مهمّشة لا غير. وهم ربّما يخطئون التّعبير.
س: تنفي هذا التوجه العنصري ولكن ما رأيك في المؤتمر العالمي للامازيغية الذي انعقد في جربة. من يقف وراء تنظيمه؟
ج: هذا الحدث قد انعقد بجربة في أواخر سبتمبر 2011 وهو "الكونغرس الأمازيغة" أشرف على تنظيمه بعض الجمعيات الأمازيغية التونسية وجمعيات أمازيغية ليبية.
وعلى العموم ليطمئن قلبك أورد لك هذه الفقرة من خاتمة الكتاب " فأنت في تونس أمازيغي دون شكّ لكنّك في نفس الوقت، سواءً قبلت ذلك أم أبيت مسلم الدين عربيّ الثقافة ممتد في تاريخ هذه الأرض مترسّخ فيها ترسّخ عروق أشجار الزّيتون، منفتح على كلّ رياح الحضارة والثقافات التي مرّت بها أو التي ترِد عليها اليوم من كلّ صوب وحدب في بيتك، عبر تلفازك وحاسوبك وهاتفك الجوّال.
إنّك تونسي بكلّ هذه المعاني والانتماءات، تعيش عصر الحرّية والانفتاح، فلا ترتكس إلى الانغلاق والتعصّب والرّفض."

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139