انقلاب أحمر

و بين هذا و ذاك برزت لعموم الناس ظاهرة العنف المادي التي أسس لها العنف اللفظي بقيادة إعلاميين و بعض ساسة اليسار المتطرف ليلحق بهم المسافرون يمنة و يسرة بين الأحزاب و الذين غيّروا مواقعهم السياسية لأسباب لم تعد خافية .
لقد عاش التونسيون منذ مدة على وقع مشاهد غريبة و عجيبة و بدا الجميع مقتنعين بأن ثمة من يقف وراء ستار الأحداث يحرك خيوط اللعبة القذرة.. اضرابات عشوائية .. اعتصامات ممنهجة.. حرق للغابات .. تفجيرات فعمليات اغتيال و قتل لتختتم بمحاولات تفجير بمواقع حساسة ..
ربما لم يعد خافيا أن الإصبع التي تضغط على زر الفوضى و الخراب تريد من النهضة،و من ورائها الحكومة،الرحيل، و هنا يمكن القول أننا أصبحنا أمام مشهد مفضوح لا وصف له سوى الانقلاب على إرادة شعب ..
قلت إرادة شعب، لأن الأيام أثبتت أن محاولات المعارضة استعراض عضلاتها عبر الشارع قد باءت بالفشل و كان واضحا أن اغلب التونسيين لا ثقة لهم فيما تحاول المعارضة تسويقه من حملات تخويف بمستقبل مظلم لتونس في ظل حكم النهضة و شركائها و في كل مرة دعا الائتلاف الحاكم مؤيديه إلى النزول  للشارع إلا و كانت الكلمة الأولى و الأخيرة له و ربما هو المشهد الذي لم يستسغه خصوم من في السلطة الآن لذلك قرروا التوجه نحو أشكال أخرى من المعارضات متناسين أن العنف لا لون له و ضحاياه غير معروفين مسبقا .
فقد علّمنا التاريخ أن لا وجود لانقلاب من دون دم وعلى من يفكر في تنصيب نفسه وصيا على التونسيين، دون إرادتهم التفكير ألف مرة في حاضر ومستقبل البلاد والعباد،وعليه أن يعي جيدا أن السحر سينقلب على الساحر و كما لتونس رب يحميها لها شعب لو تحرك مرة أخرى سيأتي على اخضر و يابس كل من يقوده إلى حمام الدم.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139