محمد عبو حزب التيار الديمقراطي التونسي:أطراف سياسيّة شاركت في الحوار الوطني بهدف إفشاله

سيف الدين بن محجوب
ما هي الأسباب التي جعلتكم في حزب التيار الديمقراطي ترفضون المشاركة في الحوار الوطني؟

الرفض متأت من قناعة أنّ الذي يجري لا يمكن أن يمثّل الحلّ لتونس ولا يمكن أن يكون السلوك الأمثل للطبقة السياسيّة.
كما أنّ بعض الدوافع وراء الحوار الوطني ليست هي الدوافع المعلنة، فالمعلن هو المصلحة العامة لكنني لا أرى مصلحة عامة في مطالب بعض الأطراف التي بدأت بمقاطعة المجلس التأسيسي ومحاولة شلّ المسار الانتقالي، ومن ثمّ وقع التراجع والاقتصار على مطلب تغيير الحكومة، وخلال المطالبة وقع استخدام وسائل سلمية وأخرى مجرّمة كالتحريض على العنف وتحريض المؤسسات على الانقلاب وجملة من التجاوزات نُسبت إلى أشخاص خلقت مناخا من الفوضى.
أصبحت الصورة المُميزة لتونس في الداخل والخارج أنّها تعيش أزمة، وبذلك جلست الحكومة على طاولة المفاوضات وأصبحت مطالبة بتقديم تنازلات أهمها رحيلها بتعلّة تعطّل المسار الانتقالي في البلاد.
أنا أستغرب ربط تعطّل المسار بالحكومة لأن المسؤول عن ذلك هو المجلس الوطني التأسيسي الذي تُشارك فيه نفس الأحزاب التي طالبت بحل الحكومة.
حسب تصوري ما يقع في الحوار الوطني لا يمكن أن يخدم مصلحة تونس. واعتقد أنّه يصعب الوصول إلى اتفاق رغم أنّنا نتمنى أن يقدّموا تنازلات متبادلة للوصول إلى حل بشرط أن لا يُساهم هذا الحل في عودة النظام السابق.

هل يعني رفضكم الدخول في الحوار الوطني رفض أي نتائج له؟
الأكيد أنّه إذا تمّ الاتفاق على حكومة معيّنة طبق القانون المنظم للسلط العمومية فإنّنا سنقبل بها وسنعترف بها.
أي من الشخصيتين المرشحتين لرئاسة الحكومة ترونها الأنسب لقيادة المرحلة القادمة؟
نحن لسنا جزءا من الحوار الوطني، لكنّنا في بعض الأوقات نبدي بعض الملاحظات.
أعتبر أنّ السيّد أحمد المستيري فوق كلّ الشبهات وتاريخه ناصع وقام بمواقف معيّنة في عهد بورقيبة رفعت من مكانته في نظر التونسيين،كما اعتقد أنّه محايد لكل الأطراف السياسيّة، إلّا أنّ عمره المتقدّم لا يناسب تونس التي نحلم بها اليوم والتي يكون على رأسها رجل قوي لأنّ المرحلة تتطلّب بعض القوة.
بالنسبة للسيّد محمد الناصر فإنّه لا يقلّ عنه كثيرا في السن، ولا نرى أنّ لديه نفس صفات أحمد المستيري.
وفي الحقيقة فنحن نرفض كلا الخيارين.

هل كل الأطراف السياسيّة دخلت الحوار الوطني من أجل حساباتها الخاصة؟
عندما تحدّثت عن سوء النيّة قلت أنّ هناك الكثير من الأحزاب،التي تسعى وراء مصالحها وليس مصلحة البلاد،لكن من دون تعميم، رغم أنّ حسني النيّة ذنبهم بذنب سيّئي النية أحيانا.
أعتقد أنّ هناك من الأطراف السياسيّة من شارك في الحوار الوطني بهدف إفشال الحوار لكن ليس كل المشاركين، فيوجد من الأحزاب من أراد نجاح الحوار والوصول إلى النتيجة التي يريدها.

كيف تقيم دور الرباعي الراعي للحوار وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل في الحوار الوطني؟
نريد للاتحاد أن يدير الحوار دائما وأن يُقرّب وجهات النظر بين الأطراف السياسيّة.
وكان قد لعب هذا الدور أكثر من مرّة، رغم بعض التصريحات من قياداته التي تؤكّد على محدودية دوره في أنه صاحب مبادرة فقط، ونحن نتمنى أن لا يقفوا عند هذا الحد ويلعبوا دور تقريب وجهات النظر بين الأحزاب السياسيّة.

هل هناك طرح كامل لحزبكم للخروج من الأزمة الحالية؟
نعتقد أنّ الحل في تطبيق الدستور الصغير (القانون المنظم للسلط العمومية) حيث يوجد احتمال أول يتمثل في تعديل وزاري ويتم إبعاد الوزراء الذين وضعوا أنفسهم موضع شبهة  والذين ساء أداءهم، أما الاحتمال الثاني فيتمثل في استقالة الحكومة على أساس تغيير رئيس الحكومة بشخص يختاره الفائز بالانتخابات.
الأمر الثاني أن يقع تغيير كلّ الولاة والمعتمدين والعمد الذين عيّنتهم حركة النهضة والأحزاب الحاكمة بهدف تطمين بقية الأطراف السياسية.
أتصوّر أنّ مثل هذه الإجراءات تطمئن المنافسين وحتى المواطنين، ويمكن بذلك المرور إلى مرحلة أخرى توضع فيها القوانين التي تتعلّق بالشفافيّة وبمقاومة الثراء غير الشرعي ومراقبة تمويل الأحزاب والجمعيات ومؤسسات الإعلام من أجل الوصول إلى انتخابات نزيهة.

ما هو موقع حزب التيار الديمقراطي في المشهد السياسي؟
قبل أن نفكّر في موقع الحزب، فإنّنا نفكّر في الأزمة السياسيّة التي يركّز عليها الجميع.
هذا الأمر لم يمنعنا من التنقل والانتشار في جهات الجمهورية وتنشيط اللجان من أجل إعداد برنامجنا الانتخابي القادم. ونحن متفائلون بأنّنا سنصل إلى الانتخابات.
والأهم من ذلك أنّنا لا نبحث عن موقع الحزب بقدر ما نحاول القيام بواجبنا الوطني في إنقاذ تونس.

بصفتك ناشط حقوقي سابق، كيف تقيّم وضع الحريات اليوم في تونس؟
لا يمكن مقارنة واقع الحقوق والحريات في تونس اليوم بما كان عليه في النظام السابق، إلاّ أنّه مازالت هناك انتهاكات لحقوق الإنسان وخاصة في بعض القضايا ذات الحساسية من الناحية الأمنية. ويجب تطبيق القانون عليها ومحاسبة مرتكبيها.
ونرى بعض الدول الديمقراطية لم تنتهك حقوق الإنسان وانتصرت على الإرهاب. ونرغب في ممارسة نفس الأسلوب وهو ما سيؤدي إلى نتيجتين ايجابيتين أولهما الانتصار على الإرهاب دون المس من صورة الثورة وثانيهما الانتصار أخلاقيا على حامل الفكر الإرهابي بأنّنا أعدل منه.

من يرتكب هذه الانتهاكات، الدولة أم بعض الأطراف فيها؟
في عهد بن علي كانت الانتهاكات "سياسة دولة" بدليل أنّه كانت تأتي التعليمات بالتعذيب والضرب وانتهاك الحقوق، على عكس ذلك فلا يمكن القول اليوم بأنّها سياسية دولة، بل هي حالات انفلات وثقافة معيّنة وُجدت في السابق يمكن القطع معها في وقت من الأوقات.
ما يلاحظ أيضا غياب التجهيزات والوسائل القانونية وهو ما يدفع بعض أعوان الأمن إلى الرجوع إلى الأسلوب القديم.

بماذا تردّ على السيّد الباجي قايد السبسي الذي وصفك بالزقاقي؟
الحياة السياسية يجب أن تترفع عن هذه المستويات.
كنت أعتقد أنّ رموز السياسة يترفّعون على مثل هذه العبارات. كما أني لم أستخدم أي عبارات جارحة. ولا يمكنني أن أنزل إلى مستوى الردود المتشنجة.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *