ثرثرة فوق الثورة :مسرح المسخرة

و يتعالى الصياح و الصراخ و  قد تتساقط الستائر فيتعرّى من كان في الخلفية و يظهر بعض ما يدور في الكواليس ،،و قد تنطفئ الانوار فجاة ثمّ  تشتعل  بعيدا عن المتحرّك من الممثلين ،فتحيلنا على حركات أخرى و وجوه اخرى و مسرحية اخرى ، ثمّ تعيدنا الاضواء الى المسرحيّة الاولى ،و قد يتدخّل  من خارج الركح من يأمر بإعادة الفصل الثاني او تعليق الفصل الثالث للعودة الى الفصل  الأول ،أو القفز الى نهاية يتبين انّها مجرّد فصل يعيدنا الى بدايات رفع الستار و هكذا ،و هكذا  …و قد تسمع اصواتا  خارجيّة تطغى على أصوات الممثلين و تغطيّ على الحركة  الركحيّة ،ثمّ تعود الحركة و الجلبة كيفما اتفق بممثلين لا تدري من أين جاءوا و لا كيف اعتلوا الركح ، يتحرّكون بلا ادوار  ،و يصفق بعضهم لبعض  بدل الجمهور الذي غادر  غاضبا غير نادم  …، و قد  يخرج الممثلون عن النصّ الذي هو بدوره خارج عن السياق ،،و لا تتوقّف الحركة،و يتآكل الديكور و تفقد المسرحية  الارتجاليّة رونقها ، و تصير  مجرّد مــــــــسخرة ،مجرّد ممثلين فاشلين  تسلّلوا الى الركح في غفلة من المخرج و من الجمهور ليمارسوا  وصايتهم  و سطوتهم على الجمهور ،
قد يكون في  الكلام قسوة على بعض الرجال من أبناء هذا الوطن  المناضلين بحق الأوفياء بصدق الذين لم يبيعوا ذممهم و لم يغيّروا قبلتهم ،،،و لكنّه توصيف  لحال بعض الرجال الذين أضاعوا البوصلة و ضلّوا  الطريق  و ركبوا صهوة العناد و قدّموا مصالحهم الشخصيّة الضيّقة على مصلحة الشعب و الوطن
إنّها ثرثرة فوق الثورة ، أبطالها رجال احترمهم  شعبهم  لكنّهم لم يحترموه ،و أعلى من شانهم  ، لكنّهم حطّوا من شأنه ، و بوّأ لهم المكانة العليّة و المكان الأعلى ، فترك بعضهم  مقاعدهم في المجلس ليجلسوا في الشارع  معتصمين نصرة للايديولوجيا و لمصالح رجال الخفاء من الفاسدين الذين نهلوا من مال الشعب و نالوا من كرامته ، و مازالوا يكيدون كيدا لإرجاع منظومة الفساد التي كانت …،و بعض  أولئك الرجال الذين احترمهم الشعب و قدّرهم،  ناصر المخطئين في حق الوطن و المواطن و انحازوا الى نصرة العشيرة او القبيلة او الجهة أو الصداقة او الزمالة ، على حساب نصرة الوطن ،،،ساندوهم ، بالتصريحات المشجّعة على مزيد قطع الطرق و منع العمل ، معتبرين ذلك نضال ضد النظام الجديد الفاسد، رغم أنّهم محسوبون عليه  في مرحلة الانتقال هذه .. ، و ساندوهم   بالاضراب عن الطعام في رحاب المجلس …أيْ نعمْ…،و رأينا العجائب في تفسير  غريب  ساقه لنا خبراء و محللون  برزوا فجأة ،و فُتّحتْ لهم الشاشات ،،بيّنوا لنا ، أنّ الشعب اختار النهضة لقلّة عقله  و وعيه ،و أنّ الأغلبية الحقيقية ليست مع النهضة ،،،،و بعض الخبراء الجدد اجتهدوا ليل نهار ،لإقناعنا بضرورة إيجاد مجلس آخر مواز ، و عند حاجتنا اليوم لم نجد ذلك المجلس الموازي ،و وجدنا صاحبه يقسّم دماءنا الى أسود وأحمر في سفاهة و وقاحة و قلّة  أخلاق  و انعدام رأي و ذوق ..،و  اجتهد آخرون في إقناعنا  أخيرا  بهذه البدعة التي سمّوها : التوافق ، و هي من كلام الحق الذي يراد به الباطل ،،،هو مجرّد ركام من كلام و كومة من أقوال عاطفيّة  و تلاعب  بالكلمات و تسابق في رداءة المنطق و فساد الفكر و الزيغ عن الحقّ…و باسم التوافق و لأجله  أرادوا مسح كلّ حسنة جاءت بها الثورة ، و هو ما سمّاه بعضهم سَـفَهًا  و بلا خجل  : منظومة 23 أكتوبر و ما نتج عنها…وعندها  توقّف كلّ شيء ،،و لم تشفع لهم التوقيعات التي ابتدعوها و لا خارطة الطريق التي تركتهم على قارعة الطريق ،،
هي  مجرّد ثرثرة  فوق الثورة ، أعدّوا لها مجالسها و خبراءها و محلّليها و سوّقوها للشعب  في قنوات تخدم  الثرثرة باسم  الثورة …و حتّى لمّا استعاد اتحاد الشغل بعض  المكانة التي كانت له عند الناس من نضالات رجال وطنيين بحق من حشاد الى عاشور … و توفّق الى الجلوس مع منظمة الاعراف –و هذه عجيبة ، لكنّها حدثت – و تواجد معهما ثنائي يمثل نضالات مريرة  ضدّ الظلم البنعولي و البورقيبي ،،،و صار لنا رباعيّ جمّع  الناس الى ذلك الحوار الوطني  ،الذي بان انّه على ما زلّ به اللسان …و صار ذلك المجلس الذي  أخذ مكان المجلس التأسيسي ،،مجلس ثرثرة هو الآخر ،،،لأنّ الصدق و الوطنيّة تنقص البعض  ، و لأنّه يأخذ حجما اكبر من حجمه و بحجة التوافق ، صار يفرض نفسه و رأيه و طرحه ،،،و تعطّل الحوار  و تعلّق الحمار و تواصلت الثرثرة …يضعون خارطة طريق  ثمّ يخالفونها ، ليبقى الوطن على قارعة الطريق ،، و لو تتبّعت  الحكومة خطاهم و مشت بهواهم ، لصار الأمر الى  فوضى و دمار ،،
هكذا إذن ، ..الثرثرة متواصلة ،أمّا الثورة ، ففتّشوا عنها بعيدا ،،،و  هكذا  مازلنا نصغي لرجال لهم نزوات يريدون تحقيقها ،،،و بينما يتهاوى الوطن ، تتصاعد احلام  بعض العواجيز ، و هوس بعض المرضى سياسيا ،،،و الواضح الجليّ أنّ هؤلاء الذين يبحثون لنا عن الحلّ ،،هم  أنفسهم، إلا قليلا ، هم ،  من وضع لنا المشكل بل هم  في أنفسهم المشكل و لو حذفناهم، لأرحنا الوطن  واسترحنا ،،،أقول لو ،،،،

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139