المخدرات في تونس: سموم دمرت الشباب…ورقابة بيع الأدوية في غياب

 وقال ر.ج على ’’أن ظروف عمله السيئة كانت الدافع الأكبر لإدمانه’’وأضاف  أن هذه المادة تأخذه في "رحلة من المتعة والاسترخاء" بعيدا عن واقعه الأليم كما زج  به في السجن من أجل هذه المادة بعقوبة تجاوزت السنتين، ورغم ذلك لا زال يتعاطى’’مادة الزطلة’’ وبعد مغادرته السجن تولت والدته مسؤولية إعالته صحبة طفله وزوجته و’’تبقى نظرة المجتمع لمدمن المخدرات عائقا أمام نية خضوعه للعلاج ’’،حسب اعتقاده.

المخدرات عبر الحقن هي الأخطر بنسبة 95 بالمائة

وفي هذا الإطار أكد أنيس قراجة أخصائي في علم الاجتماع بـ’’الجمعية التونسية للوقاية من المخدرات’’ و’’مركز الإصغاء والمساعدة" بصفاقس، أن المركز يستقبل حوالي 630 مدمن مخدرات سنويا، وأن أغلب المدمنين من الذين يتعاطون مخدرات عبر الحقن – وهي الأخطر بنسبة 95 بالمائة- فيما لا تتجاوز نسبة مدمني ’’مادة الزطلة’’ 5 بالمائة.

كما أشار قراجة إلى أن حقن مادة ’’السيبيتاكس’’ في الأوردة هي سلاح ذو حدّين،حيث تستعمل هذه المادّة في علاج الإدمان تدريجيّا وفي شكل أقراص توضع تحت اللسان لكنها عندما تستعمل في شكل حقن تتسبّب في الإدمان العميق وتخلف عدة أضرار صحية.

3مراحل للعلاج

أما عن طرق العلاج يؤكد "قراجة" أن علاج الإدمان ينقسم إلى 3 مراحل، وتسمى المرحلة الأولى ’’مرحلة الفطام’’ حيث تمتد من يوم إلى أسبوعين، وتتواصل أحيانا إلى 20 يوما ويتناول خلالها المريض مهدآت ومسكنات الآلام لمساعدته على الهدوء  والخلود للراحة.

 حيث يساهم المخدر في تسكين آلام المدمن التي تنتابه عند تخليص جسمه من سموم المواد المخدرة حيث يشعر المريض بعدة آلام وتصحو في جسمه كل الأمراض النائمة فيحس بالوهن والانهيار جسديا.

بعد ذلك ينتقل المريض إلى المرحلة الثانية من العلاج وهي ’’مرحلة تغيير السلوك’’ وتستغرق من أسبوعين إلى 45 يوما، فيخضع المريض في هذه المرحلة إلى حصص علاج اجتماعي فردية وجماعية من أجل التخلص من سلوك الإدمان الذي ارتقى لديه إلى درجة  الطباع، كما يؤطر المريض من طرف مرشدة اجتماعية لمعاينة وضعه الاجتماعي مع خروجه في فسح إلى الشواطئ وممارسة الرياضة من أجل استنزاف طاقاته ليأخذ لاحقا قسطا من الراحة.

ثم نمر إلى المرحلة الأخيرة وهي مرحلة تهيئة المقيم (المريض) نفسيا للاندماج في النسيج الاجتماعي والتخطيط معه في ما يمكن أن يمتهنه بعد مغادرته مركز الإصغاء والمساعدة، وبالتوازي يعد ملف اجتماعي لكل مدمن ويوجه لوزارة الشؤون الاجتماعية لمساعدته والتي لا تستجيب للمطالب في أغلب الحالات.

أغلب المتورطين من الشباب والمراهقين

فيما أشارت الأخصائية في علم النفس الاجتماعي ’’فتحية السعيدي’’ أن التورط في استهلاك المخدرات يأتي عادة في مرحلة المراهقة وأغلب المتورطين من الشباب والمراهقين، حيث أن مرحلة المراهقة هي مرحلة حساسة على مستوى تكوين المراهق نفسيا.

 وعادة ما يندمج المراهق في مجموعة من الأتراب ويتطلع إلى معرفة كل ما هو غير مألوف، فخوضه تجربة المخدرات مثلا هو على سبيل المغامرة وحب الاطلاع وخاصة عند غياب الحوار داخل الأسرة، فعلاقة المراهق بأسرته من الضروري أن تبنى على الحوار والصداقة لمعرفة حاجيات الابن النفسية والاجتماعية، وخاصة عند دخوله في علاقة عاطفية لأن خيبة الأمل العاطفية تتسبب للشاب في حالة من الإحباط النفسي فيميل نحو العزلة والتوتر وبالتالي تكون ردة فعله مأساوية في أغلب الحالات.

عواقب وخيمة على المجتمع

وأشارت ’’السعيدي’’ أن للإدمان عواقب وخيمة على المجتمع حيث يتسبب في العنف والانحراف لأن المدمن عندما لا يجد الماديات اللازمة لاقتناء حاجته من ’’الزطلة’’ وغيرها من المواد المخدرة يلجأ إلى السرقة كما يعتدي على الغير من أجل النهب عند إصابته بحالة ’’هيجان عصبي’’ بفعل انخفاض نسبة المخدر في جسمه.

أدوية دون رقابة

وقال الدكتور في علوم الصيدلة ’’مراد مريكش’’: هناك بعض الأطباء في القطاع الخاص يكتبون للمرضى النفسيين أدوية مضادة للاكتئاب مصحوبة بدواء القلب لدعم المتعة ولضمان معاودة زيارة المريض للعيادة، هذه الأدوية يقوم المريض أحيانا ببيعها.

 وأشار دكتور مريكش أن الصيدلي يعرف نية استهلاك تلك الأدوية كمخدرات من خلال الجرعة المحددة بالوصفة.

 أحد الحلول لمعضلة الإدمان أكد مريكش ’’أن الصيادلة قد اتفقوا على عدم التفريط بالبيع في أدوية الأمراض النفسية والعقلية والتي تحتوي على نسب متفاوتة من المواد المخدرة إلا بعد التأكد من استخدامها كعلاج لا كمخدر’’.

كما اقترح دكتور "مريكش" تنقيح القوانين الخاصة بهذه الأدوية  المخدرة والتي ظلمت -على حد قوله -عدة شبان بزجهم في السجن’’.

وأوضح ’’أن هؤلاء الشبان الذين يدخلون السجن بسبب تعاطيهم المخدرات لأول مرة سيغادرون السجن كمروجين حيث يتتلمذون في السجن على أيادي كبار المجرمين’’.

كما أشار إلى’’ ضرورة عناية الأسرة بالأبناء من خلال إرساء ثقافة الحوار داخل الأسرة لوقايتهم من أصحاب السوء’’.

تبقى معضلة المخدرات خطرا على الفرد والأسرة ومسؤولية مجابهتها مشتركة بين عدة أطراف من أسرة وأمن وصيادلة ومجتمع مدني.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139