خبير تونسي في التنمية الاقتصادية:تركيبة الاقتصاد التونسي ليست خلاّقة ولا ديناميكية في مجال التشغيل

ميزانية 2014 التي تمّ نشر فصولها وأبواب وتفاصيل عن خطوطها العريضة …من وجهة نظركم ماهي مكامن الخلل فيها؟ وماهي نقاطها الإيجابية؟

لفهم ميزانية 2014 لا بدّ من تصوّر للسياسة المالية التونسية التي قامت منذ الثورة أساسا من سنة 2012 علما وان سنة 2011 كانت سياسة تصريف أعمال ومحاولة حلّ مشاكل اجتماعية في البلاد.وانطلاقا من سنة 2012-2013 كانت هناك خطة سياسية محكمة تسمى (go and stop) .
ونظرا لما وصلت إليه نسبة النمو التي قدرت ب (-2 %) سنة 2011 كان التحدي الكبير في إيجاد سياسة مالية أما باعتماد سياسة التقشف أو دفع الاقتصاد.
وعند اعتماد الخيار الثاني كان لزاما علينا أن تكون العمليات محدودة نظرا لعدم امتلاكنا للإمكانيات الكبيرة أي ما يسمى بالفضاء الجبائي حتى نواصل التوسع لسنة 2012 -2013-2014-2015 …
بالتالي كان الخيار إيجاد فلسفة وعقلانية لسياسة go and stop حتى ندفع الاقتصاد لمدة سنتين ونصل إلى ارتفاع محدود في المديونية وعجز المالية العمومية،إلا أن الهدف الأساسي يتمثل في دفع الاقتصاد للخروج إلى برّ الأمان وهو ما تم اعتماده سنة 2013.
وأضاف الدكتور توفيق الراجحي انه سيتم اعتماد stop(توقف) لسنة 2014 موضحا أنها ليست سياسة تقشّف وإنما سياسة عدم ترفيع حجم الميزانية التي قاربت 57 بالمائة سنة 2010 وهذا كاف.
غير أن الشيء الإيجابي لسنة 2014 هو الوعي بضرورة اعتماد سياسة stop  .
ومن جهة أخرى عرّج "الراجحي" على إشكالية التعويض في المحروقات التي تعتبر من الأشياء الكبرى التي نتجت مع الثورة. مبينا أن التعويض له دور إيجابي في التقليل من نسبة الفقر والبطالة ودعم العائلات المعوزة والمحتاجة وكذلك دفع الاقتصاد إلا أن جزءا كبيرا منه لم يوزع في هذا الاتجاه.
فحسب دراسات تمت عن طريق البنك الدولي فإن 80 بالمائة من دعم المحروقات موجه ل 20 بالمائة من الطبقة الغنية في البلاد والحال أن الدعم من المفترض أن يذهب لمن يستحق لذلك وجب تغيير هذه المنظومة وطرحها على الحكومة الحالية والقادمة مع التحكم فيها وتوجيهها إلى المشاريع التنموية.
هل أن كل هذه العوامل ستؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي ؟
أن هذه المسائل لابد لها من حوار وطني بإشراك و بتمثيلية منظمة الدفاع عن المستهلك حتّى يفهم المواطن ويعي كيفية اشتغال منظومة الدعم ويقع الحد من الاحتقان الاجتماعي ونتجنب بذلك الاحتقان السياسي.
فالمجتمع المدني لابد أن يكون له دور في تفسير هذه المسألة.
ومن جانب آخر يجب أن لا يؤثر سلبا على المحتاجين للدعم خصوصا في المواد الغذائية والمحروقات وحتى على الاقتصاد وهي مسالة تستدعي مشاركة كافة الأطراف (المنظمة الشغيلة و منظمة الأعراف و المجتمع المدني) حتى يتم فهم الموضوع مع ضرورة إبعاده عن التجاذبات السياسية.
سبق لكم التعليق على مسألة التنصل من الديون الأجنبية التي حصلت عليها تونس زمن الديكتاتورية …هل من توضيح اشمل حول هذا الموضوع؟
أن مسالة المديونية في تونس لا بد من النظر إليها من جانب ديمومة المديونية فحتّى لدى الاقتصاديين لا يوجد مستوى أمثل لها .
فلابّد للسياسة المالية في تونس أن يكون لديها النظر دائما في ديمومة المديونية مهما كانت ميزانية 2014. حتى لا يؤدي على المستوى القريب إلى ارتفاع متواصل ومستطرد لها وحسب مشروع ميزانية 2014 يمكن أن ترتفع إلى مستوى 49 بالمائة ولابد من التأكيد على انه ارتفاع ظرفي.
ثم أن 60 بالمائة من الديون التونسية متأتية من الخارج ( من مؤسسات دولية أو بلدان أو أسواق مالية )و40 بالمائة من داخل تونس وخاصة من البنوك  و أن 60 بالمائة موجهة أما لتمويل مشاريع أو لدعم الميزانية .ذلك أن خدمة الدين بالنسبة لتونس تقدر ما بين 4500 و4600 مليون دينار .
 ماهي الإجراءات التي ترونها كفيلة بالحد من مخاطر التجارة الموازية تشريعيا أو إجرائيا؟
تشير بعض التقديرات  إلى أن 30 بالمائة من نشاط الاقتصاد في تونس متأت من السوق الموازية في مختلف القطاعات كالخدمات والصناعة والتجارة .
وان هذا النشاط يؤدي دورا سلبيا، وهذا معلوم، وأخر ايجابيا يتمثل في الحد من البطالة وتخفيف نسبة الفقر والتفاوت الاجتماعي الذي قامت من اجله الثورة.
أن اقتصاد تونس ليس له القدرة على إنتاج مواطن شغل كبيرة ولا يستطيع استيعاب عدد هام من العاطلين عن العمل نظرا لارتفاع نسبة الفئة الشبابية المتعلمة.
 إضافة إلى أن المؤسسات لا تطلب اليد العاملة الماهرة بل ضعيفة التكوين لأنها زهيدة في الأجور مما عسر حل مشكل البطالة الذي قدرت نسبته حاليا 13 بالمائة .
فحتّى النظام السابق لم يستطع تخفيض النسبة لان تركيبة الاقتصاد التونسي ليست خلاقة ولا ديناميكية مما أدى إلى الالتجاء إلى السوق الموازية التي تفاقمت بشكل كبير ولابد من تشجيع هؤلاء إلى التحول من القطاع غير المنظم إلى القطاع  المنظم ولا يتم هذا إلا من خلال تشريعات تحسّن المناخ و الحد من البيروقراطية حتى تشجع على عملية الانتقال السالف ذكرها،مع الدفع على اعتماد التغطية الاجتماعية باعتبارها ضرورية نظرا لمتطلبات الحياة على المدى البعيد .
أن دمج القطاع غير المنظم (السوق الموازية) في الاقتصاد الوطني هو من مصلحة تونس حتى يصبح منظما و يساهم ايجابيا في مستوى موارد المالية العمومية من خلال مشاركته في إسداء الضريبة  مع إعادة النظر في أنموذج التنمية بشكل يكون قادرا على خلق مواطن شغل لليد العاملة المتكونة وإيجاد بعض التشريعات لبناء الشركات وتحسين مناخ الأعمال و الاستثمار .

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139