الشعب و النخب و الثورة، من خذل من؟

الجماهير الثوريّة التي غادرت القصبة 2 هي أوّل من خان الثورة، و هذا ما لا يريد كثيرون سماعه، فهم لم يغادروا الساحات فقط بل شيئا فشيئا غادروا الشأن العام أصلا و بدأت قصّة طويلة لإعادة ترتيب الأوراق بين مختلف الأطراف السياسيّة و المدنيّة بما فيها حزب التجمّع المنحلّ بوصفه مسيطرا على كافّة دواليب الدولة لا فقط بلوبيّاته المختلفة و المتعدّدة بل بوجود أحد رموزه و رموز الدكتاتوريّة في السّلطة. حتّى نجاح أوّل انتخابات ديمقراطيّة في تاريخ البلاد لم يكن سوى نجاح شكلي لا غير.أغلب هذه الجماهير، حتّى لا أقول كلّها، انضمّت إلى جوقات التهليل و التصفيق و المدح و التشويه الذي لا يصب في خانة الثورة إطلاقا، فالجماهير التي كانت قادرة على افتكاك حريّتها و كرامتها لا يمكن أن تفشل في فرض أجندة ثوريّة أو على أقصى تقدير ردّ الاعتبار لنفسها أوّلا و تحصين الثورة ثانيا، و الحالة الوحيدة التي تفشل فيها في ذلك هي خيانتها للأمانة.

النّخب التي فاتها ركب الثورة هي خائنة لها بطبيعتها، لأنّها بكلّ بساطة لم تكن تعوّل على الشعوب لإحداث تغيير كبير بل و أنّها تسعى إلى تغييب أكثر ما يمكن من فئات الشعب عن الشأن العام حتّى يقتصر دور إدارة الدولة عليها و بعد أن فاجأتها الجماهير المنتفضة نجحت هذه النخب إلى حدّ بعيد و بأشكال متعدّدة في التّلاعب بالشعب مرّة أخرى مستغلّة في ذلك أشكالا متعدّدة من الدمغجة و الاستقطاب و التوجيه هدفها الحفاظ على مصالح هذه النخب و مكانتها من الأهداف التي جاء بها الشارع و هي تذهب في الغالب إلى استبعاد العناوين التي ليس لها بها مصلحة أو تعويضها بأخرى تخدم أهدافها الخاصّة.

الكلّ، باستثناء قلّة قليلة، قد خانوا الثورة بنسب متفاوتة بعلم أو بغير علم و لكن لا بدّ أن نقول أيضا أن فكرة الثورة في حدّ ذاتها قد خانت الشعب لأنّ الأرضيّة التي قامت عليها كانت و لا تزال هشّة إلى اليوم رغم كلّ المحاولات المنعزلة لتطويرها و تأهيلها.

الشرفاء و الوطنيّون، هم من يقومون بالثورة و هم من يحمونها حتّى تحقيق أهدافها و لكن ماذا يستطيع هؤلاء أن يفعلوا في وجه الحسابات الدوليّة و الإقليمية التي اخترقت كلّ دول العالم شعوبا و حكومات باسم العولمة؟

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139