ســــــــــــــــــــــجن شارع 9 أفريل،،، ما المصير بعد الهدم ؟

،ثمّ تقرّر  الهدم،و تمَّ ،و كان يمكن  الاستبقاء عليه ،كما هو ليتحوّل إلى  صرح شاهد على ما كان فيه  ، لكنّ نيّة الإزالة  لم تكن نيّة خالصة للوطن ، بل كانت لأغراض أخرى كريمة في الظاهر لئيمة في الباطن  ،و  كانت الإزالة ، و  هدّمت الجدران و أزيلت الأتربة ،و صار ذلك السجن  الرهيب بجدرانه العالية و أسلاكه الشائكة ، ساحة جرداء قاعا صفصفا لا ترى  عوجا و لا أمْتا ،و  لعلّ شجرة واحدة كانت تتوسط السجن ، تبقّت شاهدة على الماضي ثمّ  نبتت  من حولها شجيرات أخرى صارت بمرور الزّمن  أشجارا  كثيفة تغطّي المكان ، تزاحمها الأعشاب البريّة ، التي نبتت على أكوام التربة التي  تمّ رميها في كل مكان ،،و أكداس من فضلات البناء ألقتها أيادي الخفاء ،،،فبدا المكان مُهمَلا  قبيحا حزينا،،اتّخذ البعض من جزء مجاور له مأوى يركنون فيه سياراتهم ، و ساد الإهمال المكان ، رغم أن الأرض تكاد تنطق من تحت الأقدام و تحدّث بآلام الرجال الذين حاصرتهم الجدران و القضبان  و الأسلاك  ،و غيّبهم الظلم خلف الشمس و اقتطع من أعمارهم أعزّ فَتَراتِها .

        و قد زُرت المكان مع سجين رأي سابق السيد محمد الشارني،  عادت به الذكريات الى سنوات الجمر و الجور، و إلى السجون الأخرى  التي حوّلوه  إليها   في ترحيلات حزينة  مثلما فُعل بالكثير من المناضلين من أمثاله ،  و حدّثني أنّه قد  سبق لمجموعة من سجناء الرأي ، ان تجمّعوا في المكان ،و استعادوا الذكريات المريرة ، ثمّ عادوا الى ديارهم ،،،و بقي المكان شاهدا على الأحزان ، لكن ، هل أن الأمر يخصّ  فقط تلك المجموعة  أو ذلك الحزب ؟ هل هو فقط شأن مَنْ سُجِنوا بسبب فكرهم و جهرهم بالعصيان و وقوفهم في وجه النظام المستبدّ؟  أم أنّه يعني الذاكرة الوطنيّة ،و أنّه  مكان شاهد على ما كان ؟و أنّه بالتالي جزء من تاريخ البلاد ، يجب النظر في أمره ،هل يحوّل الى حديقة مخصوصة يُسطَّر على أرضيّتها بخطوط بارزة ،أماكن الجدران التي كانت و الزنازين و المكاتب الادارية …ألخ ، تُحاكي تماما ، ما كان،  حتّى يسهل على الزائر تصوّر السجن كيف كان يستقبل نزلائه ،و كيف كانوا يقضّون ربْطيّاتهم ،و ربّما يُجسّم في مثال مصغّر ،،و ربّما تجسم بالابعاد الحقيقية ، عمليات استقبال السجناء و كيفية إقامتهم ،،و التعذيب الذي كان يمارس عليهم ،،و ربّما  ترفع  جِدَارِيّة تُسجّل عليها أسماء المناضلين  من سياسيين و مفكرين و مثقفين و أصحاب رأي ،الذين قضّوا من اعمارهم سنوات  خلف القضبان ،،،فيكون بذلك ،  شيء من ردّ الاعتبار و شيء من الاعتراف لهم بالجميل  من كل الاتجاهات الفكرية دونما استثناء ، هذا  من جهة ،و من جهة اخرى تكون له  مساهمة في تربية الاجيال القادمة على احترام الحقوق و عدم الظلم ،و ذلك بتنظيم زيارات للمكان بعد تهيئته ليلعب دوره التربوي التوعوي  مع اماكن اخرى كزنازين  الايقاف بالداخلية و بعض غرف التعذيب في بعض المراكز و بعض السجون الاخرى التي تُكوّن  مع بعضها منظومة ميدانيّة تطبيقية  بيداغوجية يدعى الاطفال و الشباب و كلّ الاهالي الى زيارتها في رحلات  توعويّة  للوقوف على ما كان يحدث   و حتى تساهم في تربية النشء على احترام حقوق الانسان و على احترام رجال البلاد و احترام الآخر  و على العمل المتواصل و المساهمة في أن نستأصل من فكرنا و معاملاتنا نزعات الاحتقار و الكره ،و الظلم و الاعتداء على حقوق الناس و التعذيب و الاهانة ، و كل ذلك كان و مازال يكون ،،في عقولنا و  في طرق تفكيرنا ،و مازال البعض من السياسيين الفاشلين يسوقون له و يعزفون على وتره …و نحن  ملزمون وفاء لشهدائنا و عرفانا بآلام جرحانا الجسدية و النفسية …و تفاعلا مع ثورتنا و تفعيلا  للروح الجديدة التي بثّتها الثورة في النفوس ،، ملزمون بالعمل على بناء نسيج تربوي ، ينطلق من الجروح و الآلام و الاوجاع التي سبّبها النظامان السابق و الأسبق  ، ليس لاستغلالها سياسيا ، بل لتفعيلها تربويا حتّى تساهم في  بناء  أجيال قادمة تنعم بالحب و الاحترام المتبادل و تتعايش مع اختلافاتها ، حرّة كريمة في وطن حرّ كريم عزيز عصيّ. شاهد الفيديو

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139