صدمة الكتاب الأسود

إن هذه السابقة التاريخية النوعية في كشف منظومة الفساد الثقافي والفكري و الإعلامي مكنت من كشف اللثام عن آليات منظومة الدعاية الإعلامية لتبييض صورة الجنرال الهارب وتشويه صورة المعارضين لنظامه وقد ضم هذا الكتاب الأسود قوائم طويلة بأسماء الصحفيين ورؤساء التحرير ومديري الصحف والأكاديميين الذين تم تسخيرهم لخدمة النظام مقابل امتيازات مالية ومنح مجزية ومناصب علية و إن كانت أغلب هذه الأسماء معلومة لدى الرأي العام التونسي إلا أن عملية توثيقها في كتاب مدعومة بالمراسلات والتقارير الجاسوسية بين القصر و الإعلاميين كما أن ضمها لمؤيدات وبراهين تكشف المبالغ المالية الهائلة التي تم صرفها ومنحها لرموز منظومة الدعاية أعطى للكتاب قيمة توثيقيّة وزخما برهانيا يصعب دحضه أو التشكيك فيه.

ومن اللافت للنظر أن هذه المنظومة التي تم إماطة اللثام عنها من طرف الرئاسة التونسية لا تضم أسماء المتورطين من إعلاميي تونس فحسب بل ضمت قرابة مائة شخصية عربية وأجنبية من الإعلاميين والمثقفين العرب و الأجانب الذين تمت رشوتهم من نظام بن علي لكتابة المقالات وتأليف الكتب عن القيادة الرشيدة والحكمة الفريدة لنظام زين العابدين بن علي وكان من ضمن هذه القائمة الكاتب إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية في واشنطن والإعلامي أحمد الصالحين الهوني و الكاتبة السورية حميدة نعنع والعراقي سعد البزاز والكاتب اللبناني المعروف سمير صبح والصحفي أسامة سرايا رئيس التحرير السابق لجريدة الأهرام المصرية والإعلامي اللبناني خير الله خير الله وغيرها من الأسماء الصادمة التي كانت على علاقة دعائية وثيقة بنظام الفساد والاستبداد بتونس و التي أصبحت فيما بعد تنظر للثورات العربية ولاستحقاقات الكرامة والحرية بعد سقوط الديكتاتوريات وهو ما يكشف السقوط الاخلاقي والبعد الارتزاقي لدى طبقة من النخب العربية التي تبيع الكلام وحبر الأقلام من أجل كسب المال الحرام.

لقد أحدث هذا الكتاب الوثيقة صدمة مدوية لدى الوعي العام ووجه لطمه قوية لنخب ثقافية وإعلامية صدعت رؤوسنا في المنابر الإعلامية والفضائيات بالحديث عن الكرامة والحرية والتحرير و بان بالكاشف أنه لا نخوة و لا كرامة لهم بل هم مجرد عبيد في سوق نخاسة حكام الاستبداد وأكدت مرة أخرى بما لا يدع مجالا للشك أن الهزائم العربية المتتالية يشترك فيها ويحمل أوزارها الحكام والنخب على حد سواء وأن العقل العربي موبوء بكثرة الكلام و نفاق الحكام والرغبة المرضية في جمع المال

 إن محتوى هذا الكتاب الحدث كان له مفعول الصاعقة على رؤوس من كانوا أعوانا طائعين للاستبداد وتوهموا أن محاسبتهم وكشف ألاعيبهم بعيدة المنال بعد أن تم إتلاف معظم الوثائق والمراسلات في وكالة الاتصال الخارجي وهي التي تمثل وكالة الدعاية النوفمبرية بامتياز وغاب عن ذهنهم أن لهذه الوثائق نسخ أخرى متواجدة في أرشيف الرئاسة التونسية كفيلة بكشف أغوارهم وفضح أستارهم أمام الرأي العام المحلي وحتى الدولي وذلك ليتعرف الجميع ويقف على مدى الإجرام الذي أرتكب بحق الشعب التونسي طيلة عقدين من الزمن وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139