فوائد الموسيقى للمرأة الحامل و الجنين

 وتكشف الدراسات العلمية عن تأثير الموسيقى الصاخبة في المرأة الحامل والجنين معاً لارتباط جهازها التناسلي بجهازها العصبي. والدليل أن الانفعال والتوتر النفسي يؤديان إلى انقباض الرحم وزيادة نسبة الهرمونات والأدرينالين والتيروكسين، ويسبب هذا توتراً عصبياً للجنين، فينعكس سلباً على نموّه العضوي والنفسي، وقد يشكل خطراً عليه.
وأجرى فريق من الباحثين الفرنسيين، ضمّ ماري كلير بوزنيل وكارولين غرانييه وجان بيارلوكانوييه، أبحاثاً كشفت قدرة الجنين على التمييز بين صوتين وعبارتين ولفظتين ورائحتين تبعاً لاعتياده مجموعة مثيرات متكررة. فالجنين في مراحل متقدمة من الحمل يتطور من الوضع الفيزيولوجي إلى الوضع الحسّي، وتصبح أعضاؤه أكثر قدرة على تلقي المثيرات الخارجية.كما أفادت دراسات نفسية بأن الجنين يستطيع سماع الأصوات والتمييز بين النغمات الموسيقية ابتداءً من الشهرين الثالث والرابع للحمل، ويذهب بعضهم إلى القول إنه يستطيع بعد سنوات من الولادة تمييز الأغاني التي كان قد سمعها وهو في الأحشاء.
واتفق علماء الأجنّة على أن الأذن هي أول عضو يتكون في الجنين، وتبدأ وظيفتها بعد 18 أسبوعاً فقط من بداية تكوّنه، وهو قادر على تمييز الأصوات بعد 24 أسبوعاً. كما أن للموسيقى تأثير في وقاية الجنين من الأمراض العصبية والنفسية وعيوب النطق والعجز عن التعلّم واكتساب المعرفة والمهارات.

المتابعة النفسية

تؤكد الدكتورة المعالجة والأستاذة في علم النفس في الجامعة اللبنانية مي جبران على أهمية الموسيقى بالنسبة إلى الجنين والأم، مشيرة إلى أهمية المتابعة النفسية للحامل بالدرجة نفسها التي تُتابع فيها جسدياً.
وتقول جبران: «قد يكون عدم وعي النساء فوائد الموسيقى للجنين سببه اعتقادهن بأنه لا يستطيع سماعها علماً أن الموسيقى الهادئة تؤدي إلى نوع من الاسترخاء، والوضع النفسي مهم جداً للأم والجنين معاً، أما الموسيقى الصاخبة فتؤثر فيهما سلباً لإحداثها تشنّجات تنعكس على النمو الفيزيولوجي والنفسي للجنين».الموسيقى الهادئة تريح الجنين
وتحمّل جبران مسؤولية عدم وعي المرأة أهمية الموسيقى إلى غياب الناحية النفسية عن المتابعة الطبية التي تخضع لها: «عادة لا يهتم الطبيب النسائي بالحامل من الناحية النفسية ولا يعرف انفعالات الجنين وتطوّراته النفسية، بل يهتم بالناحية البيولوجية للنموّ، وبالجينات إذا كانت طبيعية، وبالتغيرات الهورمونية إذا كانت سليمة داخل الرحم».
وتوضح جبران أن العلاج نفسي ضروري جداً «حتى إن القانون الفرنسي يلزم الطبيب النسائي بمساعد نفسي يرافق المرأة في فترة الحمل. هناك جسم طبي متكامل يهتم بالمرأة الحامل من الناحية الفيزيولوجية والنفسية ويعمل على إراحة الأم والجنين، وثمة جلسات تحضيرية لمجموعة نساء حوامل نفسياً وجسمياً قبل الولادة لتخفيف التوتر والخوف من الوضع عبر سماع الموسيقى الهادئة، والهدف هو الولادة من دون ألم على رغم أنه ليست هناك ولادة من دون ألم، في المطلق». وتأسف لغياب هذه البرامج في لبنان.
لكن الوضع الاقتصادي في البلد قد لا يتيح للنساء استشارة طبيب أو معالج نفسي، فتوضح جبران أنه «في فرنسا تقع الكلفة على عاتق المستشفى والدولة، ويعدّ العلاج النفسي شرطاً من شروط المتابعة الطبية. الدولة هي المسؤولة أولاً وأخيراً. وعلى رغم أن لدينا مستشفيات كمستشفى بيروت هي من أهم مستشفيات الشرق الأوسط والطلاب يتابعون تدريبهم فيها، يمكننا لفت النظر إلى وجوب أن تكون لديهم غرفة تحضيرية للنساء الحوامل، تهيئةً للولادة وتخفيفاً لألمها».

لكن كثيرون لا يعلمون أن الطفل يشعر بأمه ويتأثر بحالتها النفسية، ما قد ينعكس على شخصيته بعد خروجه إلى الحياة.وقد فصلت الدراسات من قبل اثنين من أبرز الباحثين في مرحلة الطفولة المبكرة، إن الأطفال الذين تعرضوا للتحفيز أثناء وجودهم في الرحم قد أظهروا تقدم أكثر من حيث المهارات البصرية والسمعية، واللغة، والمهارات الحركية، ويؤكد الباحثون على أن هؤلاء الأطفال الرضع ينامون بشكل أفضل أيضاً، وهم أكثر وعياً لبيئتهم ومحيطهم من الرضع الذين لم يتم تحفيزهم بالموسيقى وهم أجنة.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Twitter20
Visit Us
Follow Me
139