ثقافة المتغلب

و تغيب في المقابل ثقافات يتشوه بعضها و يندثر بعضها و يهجر بعضها … وتعيش الشعوب الضعيفة مسخا ثقافيا  و تصير ثقافتها نسخا لثقافة غيرها ,,
ويضيع الأصل بين المسخ و النسخ ,,,لذلك يكون من معارك إثبات الذات…معركة الفعل الثقافي المؤثر لا المتأثّر …
وفي عالمنا العربي الإسلامي كنوز ثقافية خسرناها و خسرتها الإنسانية على مر التاريخ  خاصة في النكبات من سقوط غرناطة إلى سقوطات بغداد و أخرها نهب متاحف العراق  ومواقعها الأثرية في سقوطها الأخير و الدور الآن على سوريا …و مازال الحبل على الغارب ,,,
بل صرنا نرى من رجال الثقافة عندنا من يتباهى بتماهيه مع آخر يزدريه …فيهدم المبني و يقلع المتجذّر و نجد من يبشر بالقادم من عالم الأسياد …فيطوي ما عندنا  ليعرض ما عنده …و يتغير الذوق في  الشعوب المتلقية و نتغيّر مأخوذين منبهرين و نلقي ما عندنا و نهرع إلى ما عند الأخر فنُهان بأيدينا قبل أيادي الآخرين …و ليس الانغلاق و التقوقع حلا للأمر …بل في زادنا الثقافي ما يجعلنا نفخر بتقديمه   … المهم أن تكون لنا ثقة في النفس بعيدا عن الغرور …
و أن ندرك أن السيطرة الاقتصادية لا تضمن سيطرة ثقافية …لكنها قد تسوق لثقافة بديلة استهلاكية بذاتها.

محرز العماري

محرز العماري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *