أخيراً عودة الفنانة القديرة عزيزة جلال

كتبت نهلة السالمي

عزيزة جلال صوتٌ يحملك إلى أماكن منسِيِّة عبر الزمان.. إلى حقائق وأحلام غابت عنك طويلاً. لا يسعك سوى الشرود في بعض المحطات لتقفَ وتستذكر عواطف الحب الكامنة وتعود أدراجك إلى لحظات طالما كانت من أجمل اللحظات.
عزيزة جلال غنت للحب، للوطن بصوتها الماسِيّ لنعيشه معها، صوتها درسَ أصولَ الغناء حتى باتَ أستاذًا.. وبالمقابل كان الكثير من محبيها اللذين تابعوا مسيرتها يتساءلون : لماذا تختفي نجمة أصيلة مثل عزيزة جلال وتصمُت هذا الصَّمت الطويل، بينما يملاً الكثير من النشاز الساحة الفنية العربية؟! ..
ما قدمته عزيزة جلال حتى الآن هو الرَّشفة الأولى من بئرٍ متجددة. تعِدُ بفيضانٍ من وميضِ ضوءٍ أبداً لا ينتهي.. .. ستظل عزيزة جلال في حياتنا تمنحنا فيضاً من البهجة والنشوة. وسنظل نشعر أيضاً معها بوميضٍ من السعادة. مفعولها أبدا لا ينتهي.. ” سيدة الطرب الأصيل عزيزة جلال هي عزيزة الفاتنة المغربية المولد، والعطاء الفني المتفرِّد…. >> عزيزة واحدة من كبيرات التجربة الغنائية العربية الحديثة بل هي أوحدها من خلال تأصيل التجربة القديمة في خياراتٍ قائمةٍ على معايير الإنصهار في التطريب والتسلطُن بكل عفَويَّة إبداعية. وهذا ما تميز به صوتها من قوةٍ معبرة ولعلعة متدفقة وسلطنة في النبرات الصوتية.
لم تتسرع عزيزة جلال تسَلُّق مدارج الشهرة الفنية، كانت خطواتها هادئة، ثابتة.. لنَقُل، أن بداياتها كانت مع محمد الموجي في رائعتيها “هو الحب لعبة” و “إلا أول ما تقابلنا” والذي قالت عنه عزيزة جلال أنه هو من فَهِمَ صوتها وأستثمره بشكلٍ جيد في ألحانه.. أما عن الهرم الشامخ رياض السنباطي صاحب الجمل الموسيقية القوية، الذي قدم لها قصيدتين من أروع ما يكون.. << وآلتقينا >>.. و << من أنا >> التي صنعَت مجد عزيزة جلال الفني ووضعتها في قائمة أفضل الأصوات العربية الطربية الرومانسية..
وكان لها أيضاً لقاءً مع شيخ الملحنين سيد مكاوي ذا الطابع الشرقي الأصيل في << يلاَّ بنا نتقابل سوى >> أما بليغ حمدي فكان له دور مميز ومُتَفرِّد في مسيرة عزيزة جلال فوضع لمساته الإبداعية على صوتها وعزفَ سينفونيةً نادرة، فكانت << مستنياك >> هي القفزة النوعية في سلم الشهرة والمجد..
عرف بليغ حمدي كيف يدفعها لأعلى درجات النجاح.. التناغم بين الألحان والكلمات التي قدمها لها ميزوا صوتها وجعل لها شخصيةً فنية مستقلةً بها. وهنا تكون عزيزة جلال قد جمعت بين الطربي الأصيل والكلاسيكي المتجدد.. وقد أشاد موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بموهبتها الكبيرة والنادرة وصوتها الرخيم قائلاً لها : ” إنتي سلطنتيني يا هانم”.. رفضت عزيزة جلال أن تكون لها شركة منتجة خاصةً بها، لتقرر هي أن تختار هي الكلمات والألحان والفرقة الموسيقية المصاحبة لها.. ” حفل عزيزة جلال وغنائها في مهرجان الغناء بالفصحى تصدَّرت سيدة الطرب الأصيل عزيزة جلال بمحرك البحث الأشهر “جوجل ” منذ عودتها إلى الساحة، وبعد حفلها الغنائي الأخير والباهر ضِمنَ فعاليات ختام مهرجان الغناء بالفصحى في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد غيابٍ طويل دام ل 35 سنة. على الرغم من مرور الزمن، إلا أن الفنانة القديرة عزيزة جلال مازالت تحتفظ بشبابها وجمالها، وجاء ظهورها بمثابة المفاجأة لجمهورها، فقدمت حفلاً ضخماً إستعادت فيه ذكريات الزمن الجميل. وبعودة عزيزة جلال يعود معها الطرب الأصيل والنغم الجميل. ونعود معها إلى الأيام الخوالي، مع العطاء مع الحب سيكون لنا لقاء إن شاء الله مع موروثة الصوت الأصيل والكلمات الرائعة في تونس..
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139