الأنشط والأنجح.. كيف تصدَّر الصوماليون المنافسة السياسية الأمريكية؟

حملت الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة عدداً من الصوماليين إلى مراكز السلطة في بلاد العم سام، في قصة نجاح فريدة لأقلية، في أغلبها، قدمت إلى هناك هرباً من الحرب والظروف المعيشية الصعبة في وطنها الأم.

طيلة عقدين من الكراهية والتعيير الإسلاموفوبي التي تلت أحداث “الثلاثاء الأسود” عام 2001 اختار عدد من أفراد الجالية المسلمة بالولايات المتحدة التوجه إلى السياسة، كأداة لمجابهة العنصرية السياسية ضدهم. اليوم يجنون ثمار ذلك الاختيار، بنجاحهم في إيصال عدد من ممثليهم إلى مناصب السلطة عبر الانتخابات النصفية الأخيرة.

ووفق ما صرح به مدير مؤسسة “مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية” نهاد عواد فإننا “نشهد مرحلة جديدة من التحول السياسي للجالية المسلمة الأمريكية، من أصوات جرى تهميشها، أو أسوأ من ذلك، إلى صناع القرار (…) إن سلسلة انتصارات المسلمين في الانتخابات الأمريكية النصفية، التي حطمت الرقم القياسي، هي شهادة على الصعود المستمر لمجتمعنا المسلم في السياسة الأمريكية، والثقة التي وضعها جيراننا فينا لتمثيلهم والنضال من أجل مصالحهم”.

فيما يمثل الأمريكيون من أصول صومالية الجالية المسلمة الأبرز التي اشتغلت بالسياسة، إذ يوجد اليوم عشر على الأقل من أفرادها، معظمهم نساء، بمختلف المؤسسات السياسية الأمريكية، من مجلس الشيوخ إلى مجالس الولايات ومناصب العمودية، هذا بعد أن حلوا في أغلبهم بالبلاد هرباً من الحروب التي كان تنخر موطنهم الأم.

صوماليون على رأس مناصب سياسية أمريكية

مثلت الانتخابات النصفية الأمريكية لحظة نجاح تاريخي للجالية المسلمة الأمريكية، ومن بينها الأمريكيون ذوو الأصول الصومالية. وحسب التقديرات ترشح نحو 12 أمريكياً صومالياً على مقاعد تشريعية بولايات مين ومينيسوتا وأوهايو وواشنطن وداكوتا الشمالية، فيما نجح ثمانية منهم على الأقل في حصد تلك المقاعد.

أحد أبرز ممثلي الجالية الصومالية في الكونغرس الأمريكي النائبة الديمقراطية إلهان عمر التي ضمنت مقعدها للولاية التشريعية الثالثة. وتعد عمر مثالاً قدوة لأفراد الجالية المسلمة بالولايات المتحدة، والصومالية على وجه الخصوص. كما عرفت بمواقفها الصلبة ضد الإسلاموفوبيا والعنصرية، وتضامنها مع القضية الفلسطينية.

غير أن السابقة التاريخية خلال الانتخابات الأخيرة كان دخول أول امرأة من أصول صومالية مجلس الشيوخ الأمريكي، وهي النائبة زينب محمد التي صوتت ولاية مينيسوتا لتنوب عنها في المؤسسة. كما نجحت مواطنتها هودان حسن في الحفاظ على مقعدها بمجلس نفس الولاية. ويحافظ عمر فاتح على منصبه في مجلس شيوخ الولاية للعام الثاني بعد انتخابه في 2021.

في داكوتا الشمالية نجحت حميدة دكان بحصد منصب بمجلس الولاية، لتصبح أول امرأة من أصل صومالي تنتخب لذلك المنصب. وفي أوهايو نجح المحامي الشاب إسماعيل محمد وزوجته منيرة عبد الله بحصد مقعد في مجلس الولاية.

وفي ولاية ماين جرى انتخاب ديكا دالاتش التي أصبحت عام 2021 أول عمدة من أصول صومالية لمدينة أمريكية، لعضوية مجلس الولاية بعد تغلبها بسهولة على منافسها الجمهوري مايكل دوجيرتي. وانضمت إليها مواطنتها مانا عبدي التي رشحت نفسها بلا منافس لتمثيل مدينة لويستون في مجلس الولاية.

كيف تصدَّر الصوماليون المنافسة السياسية في أمريكا؟

في خطاب أمام أنصارها الذين تجمهروا احتفالاً بالفوز أرجعت النائبة إلهان عمر نجاح النساء الصوماليات والمسلمات في حصاد مناصب سياسية بالولايات المتحدة إلى ثقتهن بأنفسهن ونضالهن من أجل إبراز أصواتهم. وقالت عمر: “بوقتٍ اعتقدنا أن النساء المحجبات لا يمكن أن ينتخبن… الليلة انتخبت مينيسوتا ثلاث سيدات جديدات يرتدين الحجاب… هذا يظهر أنه إذا كنت تثق بنفسك، إذا كان الناس يثقون بك سيقفون إلى جانبك”.

بالمقابل يرى الفائز بانتخابات مجلس ولاية أوهايو إسماعيل محمد أن نجاح الأمريكيين من ذوي الأصول الصومالية في تحقيق اختراق سياسي يعود إلى طبيعة البلاد التعددية. حيث صرَّح: “الناس ليسوا مهتمين حقًا، كما تعلمون، بعرقي. في الغالب عندما أطرق الأبواب، يكون الأمر متعلقاً بالوظائف والسكن والأمن”.

هذا ويبلغ تعداد الجالية الصومالية في الولايات المتحدة نحو 300 ألف شخص، وهي ثاني أكبر جالية من القرن الإفريقي بالبلاد، بعد الجالية الإثيوبية. وقدم الصوماليون بأعداد كبيرة إلى أمريكا بداية التسعينيات، كلاجئين فارين من الحرب الدائرة في موطنهم الأصلي، ويتركز أكبر عدد منهم في ولايات مينيسوتا وأوهايو.

TRT عربي
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
Tweet 20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139