المعارضة التونسية تدعو جميع الجبهات لتوحيد الصفوف من أجل “رحيل” سعيّد

دعت “جبهة الخلاص الوطني”، أكبر الكتل المعارضة بتونس، الأحد، مختلف الأحزاب والمنظمات الاجتماعية لتوحيد موقفها من أجل “رحيل” الرئيس قيس سعيّد وتنظيم انتخابات مبكرة، إثر تسجيل مشاركة ضعيفة بالدورة الثانية للانتخابات النيابية.

دعت “جبهة الخلاص الوطني”، أكبر الكتل المعارضة في تونس، الأحد، مختلف الأحزاب والمنظمات الاجتماعية لتوحيد موقفها من أجل “رحيل” الرئيس قيس سعيّد وتنظيم انتخابات مبكرة، وذلك إثر تسجيل مشاركة ضعيفة في الدورة الثانية للانتخابات النيابية.

وأدلى 887,638 شخصاً بأصواتهم من مجموع 7.8 مليون ناخب مسجلين حسب نتائج أولية، على ما أفاد رئيس الهيئة فاروق بوعسكر في مؤتمر صحفي.

وكانت نسبة المشاركة بلغت 11.22% في الدورة الأولى، وهي أضعف نسبة تصويت منذ بداية الانتقال الديمقراطي عام 2011 بعد انهيار نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وتعتبر نسبة المشاركة الهزيلة مؤشراً سلبياً لمشروع الرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات في البلاد منذ 2021.

وقال رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي في مؤتمر صحفي: “أطلب من الحركة السياسية والمدنية أن نضع اليد في اليد لكي نحدث التغيير وهو رحيل قيس سعيّد والذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة”.

ويرى مراقبون أن الأمل الوحيد لتجاوز الأزمة السياسية بتونس يتمثل في “مبادرة الإنقاذ” التي أطلقها “الاتحاد العام التونسي للشغل” و”الرابطة التونسية لحقوق الإنسان” و”الهيئة الوطنية للمحامين” و”المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” الجمعة لتقديم مقترحات ستعرضها على سعيد للخروج من الأزمة.

وقال الشابي في هذا الصدد: “أتوجه إلى الاتحاد العام التونسي للشغل وعمادة المحامين ورابطة حقوق الإنسان وأقول لهم نحن في مركب واحد والحل يكون بقيادة سياسية جديدة”.

“انتخابات المسخ”

ووصف الشابي الانتخابات البرلمانية الجارية “بالمسخ والفشل الذريع” لسعيّد مضيفاً: “لن نعترف بها”.

غير أن المعارضة لا تزال منقسمة إلى ثلاث كتل مختلفة التوجّهات، هي “جبهة الخلاص الوطني” التي يتزعّمها حزب النهضة، والحزب الدستوري الحرّ بقيادة عبير موسي التي تدافع عن خيارات نظام بن علي، والأحزاب اليساريّة.

ولم تشهد مكاتب الاقتراع الأحد إقبالاً على التصويت حتى إغلاقها عند الساعة السادسة مساء.

وفي مركز اقتراع بمنطقة باردو محاذ لمبنى البرلمان صوّت عشرات خلال الساعتين الأوليين من مجموع مسجلين يزيد على ثمانية آلاف ناخب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت شريفة السيداني (72 عاماً) التي أدلت بصوتها لأنها “تريد مستقبلاً أفضل للشباب”، وهي شريحة عمرية لم تشارك نسبة كبيرة منها في الدورة الأولى.

لكن محمد العبيدي (51 عاماً) الذي يعمل نادلاً بمقهى خالفها الرأي إذ قال: “من المستحيل أن أصوّت لرئيس لا يُشرك بقية الأطراف السياسية في قراراته”.

وتنافس 262 مرشحاً على 131 مقعداً في البرلمان الجديد (من أصل 161)، خلال انتخابات تمثل المرحلة الأخيرة من خريطة طريق فرضها الرئيس قيس سعيّد وأبرز ملامحها إرساء نظام رئاسي معزّز على غرار ما كان عليه الوضع قبل الثورة التونسية.

لم يختلف المشهد كثيراً في محافظات البلاد حيث خلت مكاتب الاقتراع من الطوابير التي عهدتها في انتخابات ما قبل 2021.

وفي محافظة قفصة (جنوب-غرب) انتخب محمود تليجاني (56 عاماً) مرشحاً تربطه به قرابة عائلية. وقال: “أنا هنا لمساندة ابن عمي المرشح، لهذا صَوَّتُّ”.

تفرّد سعيّد بالسلطة في 25 يوليو/تموز 2021 عبر تجميد أعمال البرلمان وحلّه لاحقاً، وإقرار دستور جديد إثر استفتاء في الصيف الفائت أنهى النظام السياسي القائم منذ 2014.

وبرّر الرئيس قراره آنذاك بتعطّل عجلة الدولة على خلفيّة صراعات حادّة بين الكتل السياسية في البرلمان.

وسيكون للمجلس النيابي الجديد عدد قليل جداً من الصلاحيات، فلا يمكنه على سبيل المثال عزل الرئيس ولا مساءلته. ويتمتّع الرئيس بالأولوية في اقتراح مشاريع القوانين.

ولا يشترط الدستور الجديد أن تنال الحكومة التي يُعيّنها الرئيس ثقة البرلمان.

وقدّر الخبراء أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت مرتفعة، معربين عن مخاوف من أن تنحرف البلاد عن مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن كانت مهداً لتجربة فريدة في المنطقة.

ونددت منظمات تراقب عملية التصويت على غرار “مراقبون” بعدم مدها بإحصاءات المكاتب من قبل الهيئة، قائلة في بيان إن ذلك “يعد مسّاً صارخاً لمبدأ الشفافية وإتاحة المعلومة، مما يضعف من الثقة بالعملية الانتخابية”.

ورأى الباحث في “مركز كولومبيا” يوسف الشريف أنه “بالنظر إلى عدم الاهتمام التام للتونسيين” بالحياة السياسة، فإن “هذا البرلمان لن يتمتع بشرعية كبيرة. وبفضل دستور 2022 سيتمكن الرئيس القوي من الهيمنة عليه كما يشاء”.

ودأبت أحزاب المعارضة على تنظيم تظاهرات للتنديد بقرارات سعيّد منذ أن أقرّها. ويلاحق القضاء العديد من نشطائها.

ويترافق الغليان السياسي في تونس مع مأزق اقتصادي فاقمه تعثُّر المفاوضات الحاسمة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بنحو مليارَي دولار.

ورسم الخبير السياسي حمادي الرديسي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية صورة قاتمة عن حال تونس، قائلاً إنّ “الوضع الاقتصادي مأساوي والبلاد على وشك الانهيار”.

ومن مظاهر الأزمة الاقتصادية تباطؤ النمو إلى أقل من 3%، وارتفاع البطالة إلى أكثر من 15%، فيما تزداد مستويات الفقر الذي دفع 32 ألف تونسي إلى الهجرة بحراً نحو إيطاليا بشكل غير قانوني عام 2022.

TRT عربي – وكالات