انتهى المشروع الفرنسي فهل ينتهي معه وكيله ؟

بقلم الآمجد الحجلاوي

خرجت فرنسا صفر اليدين من ليبيا و اليونان و أرمينيا بسبب الواجهة التركية للارادة الأمريكية بكنسها من افريقيا و البحر المتوسط. و حتى من الناتو (NATO)، صارت من الهوامش كرومانيا و بلغاريا و بولندا بعد تنحيتها من أهم المواقع ( قيادة منظومة الصواريخ الموجهة و العمليات الرادارية و الساتيلايت) و تعويضها بالقيادة التركية داخل هذا الحلف برغبة أمريكية ألمانية. زد على ذلك، خسارتها للاستثمارات الليبية بعد دعما لحفتر و السيسي من 67% إلى 8.5%-11% التي تعادل ما قيمته 150مليار دولار و استحواذ بريطانيا حتى على هذا الجزء اليسير من الاستثمارات و اعادة الاعمار الليبية التي تقدر ب 3.2 تريليون دولار. مقابل اتفاق تاريخي مع الاتراك . أضف لهذا خساراتها المتتالية في افريقيا جنوب الصحراء ما حدا بماكرون إلى استجداء الوقوف الاوروبي معه و القبول بالمشاركة في ما يصح قوله من سرقات المقدرات الافريقية من ذهب و يورانيوم و نفط ،
و رغم هذا تقاعس الاوروبيون عن نجدته. لم يبق لفرنسا إلا البوابة التونسية التي تمتلكها صحبة المغرب المتذيل للصهيونية مقابل خط الانبوب المنشود بين لاغوس و اسبانيا الذي أفشلته الجزائر بخط صحراوي و طريق سيارة محاذية يربط جنوب الصحراء ( سبع دول) مع الجزائر بمساهمة ظاهرية تركية ( تنتهي الاشغال في الشهر السادس من هذه السنة. سبق لهذا أن تدخلت فرنسا في تونس من أجل الانقلاب و لكنها جوبهت برفض قطعي أمريكي مثله التصريح الزلزال لوزير الدفاع الامريكي حماية للرؤية الأمريكية و أعقبه تصريح السفير الأمريكي بتعهد أمريكا بحماية المسار و تكفلها بالدعم المالي يجنب تونس الهزات و الافلاس. كل هذا يقودنا للآتي:
مهما كانت التحاليل و مهما اختلفت الرؤى، التيار الديمقراطي لا يعدو أن يكون حزبا واجهة للمخابرات الفرنسية مثله مثل حزب التيار اللبناني و التيار الاوكراني و التيار الجيورجي و بنفس الشعارات و بنفس الادبيات و الالوان و حتى تأسيسه بتونس رغم زعم البعض، كان في احدى غرف DGSE الفرنسية التي تطمح للحفاظ على تواجدها بتونس.
استفاقة التيار اليساري في تونس و هو حقيقة خليط بين الوطني و المغترب ( جوهر بن مبارك الوطني و الفخفاخ مثال لهذا التيار ) يعطي فكرة أن الحمريتي انتهى دوره و صار حملا على الفرنسيين أنفسهم داخل و خارج تونس، و ما فشل زيارته المرتجلة لليبيا إلا اعلان لنهايته و هو ما دفع براعيه الفرنسي إلى التكفل بكشف اوراقه تمهيدا لعزله بملف طبي متكامل كان بحوزة يوسف الشاهد ( ولذلك رأينا تقريب قيس سعيد له منذ أول يوم) و صار الآن بين يدي الجهة المقابلة التي لها رؤية متكاملة لتونس و ليبيا بنفس النظام شبه برلماني ( تصريح المؤدب عن استحالة تغيير النظام بصيغة القطع يعني معلومة و هذا بارادة خارجية أيضا) كل هذا يدفع إلى أن فرنسا و من يدور في فلكها الآن، تريد نصيبا مما سيجود به صانع القرار الأمريكي في الملف الليبي و التونسي( من جانب الاستثمارات) و أن هذا الفاعل الموالي لها اشتغل على أكثر من رأس و خلص إلى نتيجة مؤلمة :
الاكتفاء بالزهيد المعروض عوض الخسارة التامة مثلما كانت عليه نتيجة زيارة مبعوثها إلى ليبيا و بأمر منها و اعطاء تقرير عنه يبرز نهاية الحقبة الفرنسية و ما فشل المبعوث و رجوعه في خلال ثلاث ساعات إلا النزر اليسير من تهاوي النفوذ المتحكم سابقا، و ابراء للذمة قبل سقوط هذا المبعوث بملف صار جاهزا و ينتظر فقط استقرار الوضع ، حتى تبقى فرنسا بجزء يسير من قادم الملف الاقتصادي لتونس، التي سيتعاظم دورها الافليمي بعد الخطوة الألمانية الجديدة المطالبة بجعل تونس مركزا متقدما لكل الاستثمارات المالية و الاقتصادية و اعادة اعمار ليبيا.
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139