تتواصل الإشادات وقطر تحصد نتيجة تنظيم بطولة استثنائية

الدوحة – قنا

تواصلت الإشادات الخليجية والعربية والعالمية بتنظيم دولة قطر نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وأجمعت على أن دولة قطر نظمت وأبدعت ونجحت في إقامة مونديال تاريخي غير مسبوق بكل الكلمات والمفردات وبكل لغات العالم.

وشددت وسائل الإعلام على أن كل عربي بات يفتخر بما حققته قطر حيث أبدعت دولة وشعبا ومؤسسات في إخراج هذه النسخة الفريدة من المونديال العالمي، وقدمت صورة عربية بهية، في تظاهرة كروية وثقافية واجتماعية.

وفي هذا السياق، أثنى الكاتب البريطاني تشارلز بروكس على تنظيم دولة قطر لبطولة كأس العالم 2022 التي اختتمت منافساتها الأحد 18 ديسمبر الجاري، بتتويج منتخب الأرجنتين باللقب على حساب فرنسا، مؤكدا أن البطولة كانت استثنائية بكل المقاييس.

ووصف في مقال نشرته صحيفة “ذا تلغراف” (The Telegraph) البريطانية، تنظيم قطر لكأس العالم بـ”المبهر والدقيق”، رغم الكثير من الحملات الإعلامية التي سبقت البطولة ورافقت بدايتها، مشيرا إلى أنه لا يسع الجميع في النهاية إلا أن يرفع القبعة تحية لجهود قطر في تنظيم البطولة.

وقال بروكس، وهو عالم اجتماع وكاتب صحفي مهتم برياضة ركوب الخيل في بريطانيا، “إنه عند المقارنة بين ما فعلته قطر في تنظيم كأس العالم وبين تنظيم بريطانيا لنهائي كأس أوروبا يورو 2020، والذي شهد أعمال شغب، يمكن لكل واحد أن يسأل نفسه: أين يفضل أن يصطحب ابنته ذات الـ10 سنوات؟”.

ودعا الكاتب، مؤسسة “مضمار أسكوت” إلى التعلم من بطولة كأس العالم الأخيرة التي تم انتقادها، وتابع أن “التساؤل الحقيقي سيكون حول ما حققته البطولة، فلقد ازدهرت بلدان لم يكن يتوقع أن تزدهر، كما أن كل من حضروا البطولة في قطر أكدوا على أنها كانت آمنة جدا ومنظمة ببراعة”.

واختتم مقاله بالقول، “ربما يجب أن نطلب من قطر النصيحة حول كيفية إدارة الأحداث الرياضية بدلا من إلقاء محاضرات عليها حول الملابس المقبولة وغير المقبولة”.

بدوره، أكد أكاديمي مصري على أن وضع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “البشت” على كتفي اللاعب ليونيل ميسي كرست تنوعا معرفيا وثقافيا يجدد سبل الحياة في الرياضات المختلفة.

وقال صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة ،في حديث لإذاعة سبوتنك “SPUTNIK” الروسية، إن “تنوع الجماهير التي قدمت إلى قطر للمشاركة في تشجيع منتخباتها يمثل رؤية مهمة في التنوع المعرفي والثقافي، حيث تعددت الجماهير واختلفت في أساليب تشجيعها واهتماماتها باللاعبين، ما يمثل روافد ثقافية ومعرفية جديدة أثرت حتى في التعامل مع الشعب القطري”.

فيما اعتبر محلل سويسري أن دولة قطر خرجت بصورة مشرقة من المونديال رغم الجدل والشكوك التي أثيرت حولها، وقال اللاعب السابق في منتخب سويسرا والمحلل الرياضي سيباستيان باربيريس “Sébastien Barberis “إن قطر خرجت بصورة مشرقة من تنظيمها لكأس العالم 2022 بعد الشكوك التي أثيرت حول ظروف الاستضافة وما دار من جدل بشأنها”.

وأضاف خلال حديثه لإذاعة RTS السويسرية أنه “بالرغم من الأمور الكثيرة التي حدثت خلال المونديال، إلا أننا شهدنا بطولة جميلة جدا على أرض الملعب، خاصة مع المفاجآت التي حدثت وكان أبطالها منتخبات المغرب واليابان والسنغال وأيضا فوز السعودية على الأرجنتين، حيث شاهدنا صورا قوية للغاية ومباريات ترافقت مع كثير من الإثارة”.

ومضى قائلا “إننا قلما شاهدنا نهائيا كهذا في كأس العالم من حيث شدة التنافس وتسجيل الكثير من الأهداف مع الكثير من التشويق”، معتبرا أن “المباراة النهائية ستبقى واحدة من المنافسات الأسطورية في تاريخ كأس العالم”.

كما سلط تقرير لتلفزيون ZDF الألماني، الضوء على تزامن اختتام بطولة كأس العالم في قطر مع الاحتفال باليوم الوطني للدولة، وقال: إن المونديال حمل مجموعة من الرسائل السياسية أهمها تعبير مشجعي ولاعبي الفرق العربية عن حبهم لفلسطين”.

واستطرد التقرير قائلا “لا ينظر القطريون لمباراة نهائي كأس العالم على أنها نهاية، بل بداية جديدة للمضي قدما وتحقيق إنجازات أخرى”… مشيرا إلى أن “رئيس الفيفا اعتبر أن بطولة قطر هي الأفضل في التاريخ، لكن ذلك لا يخفي أبدا حقيقة أنها البطولة الأكثر إثارة للجدل”.

وفي هذا الإطار، قال دانييل رايش “Danyel Reiche” البروفسور الألماني في جامعة جورجتاون الدوحة “إن نجاح قطر في استضافة وتنظيم العديد من الفعاليات والبطولات الرياضية مثل دورة الألعاب الآسيوية، وكأس العالم لليد، وكأس العالم لكرة القدم الآن، يعكس أهمية الرياضة بالنسبة لقطر كأداة سياسية مهمة لبقاء الدولة”.

وجاء في تقرير آخر للتلفزيون الألماني “لقد جرى مونديال قطر بأجواء خيالية بعيدا عن كل المشكلات التي أثيرت حوله، ولقد أرادت قطر لهذه البطولة أن تبقى عالقة في أذهان من حضرها، وقد أعجب الجميع بمن فيهم الجماهير الأوروبية بما شاهدوه من تنظيم سلس لهذا الحدث”.

وتابع التقرير، الذي ورد ضمن برنامج MOMA، “لقد طغت الأجواء الكرنفالية على كل شيء بما في ذلك سوق واقف، وقطارات المترو التي شهدت احتفالات الجماهير التي تمكنت من حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد”.

وذكر تقرير لتلفزيون فرنسا 24 “France 24″، أنه بعد مضي شهر من تسليط أنظار العالم عليها واكتمال تنظيم أحد أكبر أحداث العالم في قلب الصحراء، كانت قطر الفائز الآخر في هذا الحدث”، معتبرا أن “هذه النسخة هي واحدة من البطولات الأكثر نجاحا على المستوى التنظيمي من خلال سهولة الوصول إلى الملاعب والأجواء الحماسية التي خلت من الحواجز بين المشجعين”.

وأضاف التقرير الذي جاء تحت عنوان “بطولة العالم 2022: هل نجحت قطر في رهانها؟” أن “المشجعين الفرنسيين الذين وفدوا إلى قطر يرون أن الدولة نجحت في تنظيم هذه البطولة نجاحا كاملا”، حيث قال أحدهم “إن الاستقبال حار والتنظيم رائع”، بينما تقول مشجعة أخرى، “إن كل ما كنا نردده عن القطريين كان خاطئا فقد زرنا بعض القطريين في بيوتهم وقاموا بدعوتنا على العشاء والغداء، وكان الأمر استثنائيا”.

وفي هذا الإطار، قال الكاتب الفرنسي فريدريك شاريون ” frederic Charillon “إن المونديال جرى بصورة طبيعية وبهذا تكون قطر قد كسبت الرهان، ولا شيء يوحي بعودة الجدل مستقبلا حولها”.

أما تلفزيون الميادين اللبناني قال في تقرير له، إن “ختام المونديال طوى معه صفحة طويلة من الانتقادات، وفاز مونديال قطر بلقب أفضل نسخة تنظيما واستضافة، وفاز العرب بفرض هويتهم رغم كل سياسات التهشيم والتهميش”.

وأضاف التقرير الذي ورد ضمن برنامج الرياضية أن “الدوحة ترى صبيحة إسدال الستار عن المنافسات، أنها حققت مكاسب كثيرة، حيث أبهرت بتوقيعها المشهد الختامي لمونديال الاعتزاز بالقيم والمبادئ وعرس الانتصار للهوية الثقافية العربية”.

وأردف التقرير أن “نسخة المونديال تضمنت هوية بصرية تعكس أهداف اللجنة المنظمة، وأعمالا فنية تحفر في وجدان الجمهور رسائل كتبت بحبر عنابي وبنية تحتية تؤسس لمشروع الدولة ما بعد المونديال، فاستاد البيت حاكى المضيف العربي بما يرمز إليه من كرم الضيافة، وملعب الثمامة حاكى بتصميمه الطاقية العربية التي تلبس تحت الغترة والعقال كرمز لنضج الشاب العربي وبلوغه مرحلة الرجولة، والبشت ارتداه ميسي قبل رفع الكأس كعريس عربي في ليلة زفافه، وبعث حفلا الافتتاح والختام برسائل تدعو للمساواة ونبذ الرذائل والدعوة للمحبة والتآخي بلغة عربية فصيحة نطقت بها فيفا لغة رسمية”.

وخلص التقرير إلى القول “كلها إشارات ورموز ثبتت أمام المجتمعات أواصر الترابط العربي والأسري والعشائري وكرست المعاني القيمية للحضارة العربية وأبعادها الثقافية مقابل الحملات الغربية المدفوعة لتفتيت المجتمعات وضرب نسيجها باسم حريات ملغومة وشعارات زائفة”.

وبدوره، قال اللاعب التونسي السابق والمحلل الرياضي حاليا نوفل بن يوسف، إن “مونديال قطر 2022 هو أفضل بطولات كأس العالم لكرة القدم التي جرت حتى الآن”.

وأضاف بن يوسف في حديث لتلفزيون فرنسا 24 “France 24 ” قائلا: “نحن كعرب فخورون بكأس العالم هذه حيث أظهرنا للعالم ما الذي بإمكاننا فعله، وقد كشفت المنتخبات العربية والإفريقية عن المستوى الكبير الذي بإمكانها أن تصل إليه”، مضيفا أن “الجماهير العربية والإفريقية كان لها حضور في هذا المونديال الذي لم يحدث أي مشكلة وكان كل شيء فيه مرتبا بشكل جيد”.

وختم قائلا “لا يسعنا سوى أن نشكر قطر والقطريين على الدور الذي قاموا به في تسييرهم لهذه البطولة”.

ومن ناحيته، شدد الكاتب الروسي Yuri Sigov في مقال بصحيفة “Nezavisimaya Gazeta” الروسية بعنوان “العالم بعد قطر”، على أن قطر حققت هدفها وكانت في مركز اهتمام الجميع في العالم سواء أولئك الذين انتقدوها بدافع العادات أو أولئك الذين أعجبوا بناطحات السحاب ومترو الأنفاق في الدوحة الذي يشير لنموذج القرن الثاني والعشرين، وبين أولئك الذين أطلقوا بشكل خارج عن المألوف على مونديال 2022 بأنه الأفضل في التاريخ.

وأشار الكاتب إلى أن هذه البطولة أعطت درسا مهما للبشرية جمعاء، وليس فقط لمشجعي كرة القدم، وهو أنه بغض النظر عن من يفوز ومن يخسر في مثل هذه البطولات فإن كرة القدم كونها أكثر الأعمال التجارية ربحية وشعبية تعد عيدا كبيرا وأحيانا مجرد فرح وحزن معا بالتساوي، وأيضا الشعور بالعواطف الإيجابية التي لا يمكن وصفها غالبا والتي بدونها يفقد الشخص معاني كثيرة لوجوده.

من ناحيتها نشرت صحيفة “Sport-Express” الروسية مقالا لرئيس قسم كرة القدم في الصحيفة Konstantin Alekseev ورد بعنوان “كرة القدم تنتصر على السياسة.. شكرا قطر على مثل هذا المونديال”، ذكر فيه أن نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 التي أقيمت في قطر كانت الأكثر إثارة في التاريخ .. مضيفا “لقد جرت محاولات تسييس المونديال باستخدام أشياء مصطنعة وغريبة على كرة القدم، مثل الحديث عن انتهاك حقوق المهاجرين، والدعوات لمقاطعة البطولة، وغيرها من الأمور الأخرى، واتضح أن هناك من يبحث عن سبب لطعن المنظمين الذين فازوا بحق استضافة مونديال 2022”.

وأشار إلى أن “كل شيء بدا قبيل بداية المونديال حزينا إلى حد ما، لكن بعد ذلك انتصرت كرة القدم على السياسة… وحصلنا على أروع عرض كروي مع نهاية أكثر دراماتيكية ومذهلة في تاريخ بطولات كأس العالم خلال المباراة النهائية بين الأرجنتين وفرنسا على الأقل، ولا أحد يتذكر أي شيء أكثر روعة مما حدث قبل هذا المونديال”. وختم حديثه بالقول “شكرا لك قطر على هذه البطولة الرائعة”.

وجاء الصحافي الروسي Pavel Kattsyn ليقول في مقال بصحيفة “Gornovosti” الروسية بعنوان “مونديال 2022 في قطر سأفتقدك”: “قضينا شهرا رائعا مع كرة القدم خلال مونديال 2022 لكرة القدم في قطر وتوج هذا العيد الكروي الرائع بفوز منتخب الأرجنتين على نظيره الفرنسي في المباراة النهائية التي تعد أفضل نهائي كروي في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم”.

وأفادت صحيفة “The Independent” البريطانية في تقرير بعنوان “إعطاء ميسي الزي التقليدي لرفع كأس العالم لفتة تكريمية من قبل قطر”، بأن قائد الأرجنتين ليونيل ميسي ارتدى “البشت” القطري وهو يرفع كأس العالم في لفتة تكريمية من قبل قطر، موضحة أن أمير قطر وضع “البشت” على ميسي قبل الانضمام إلى زملائه في الفريق للاحتفال بانتصارهم على فرنسا.

ونوهت إلى أن بعض المشاهدين والإعلاميين غير المطلعين على معنى هذا الزي وأهميته كانوا في حيرة من أمرهم عند رؤية هذا المشهد، مستدركة بالقول “لكن أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة Exeter الدكتور Mustafa Baig أوضح أن البشت هو عباءة رسمية يرتديها أفراد العائلة المالكة والشخصيات المرموقة والعرسان في يوم الزفاف والخريجون في حفلات التخرج”.

وأضاف Baig قائلا “بالتالي، قلة مختارة من الناس هي التي ترتدي البشت، ووضعه على كتفي ميسي هو تكريم له من قبلهم، ولفتة ترحيب به وتقبل ثقافي له”.. ورأى أن هذه اللفتة تعبير عن احتضان الثقافة المحلية لميسي، معتبرا أنها لفتة جميلة من قطر وكذلك فكرة ذكية من قبلهم.

وتحت عنوان “كأس العالم تتكلم عربي” كتب د. أحمد العمري في صحيفة “الرؤية” العمانية، يقول “لقد أبهرتنا بل وأبهرت العالم أجمع الشقيقة قطر في تنظيمها لكأس العالم لكرة القدم 2022، فكان مونديالا ولا في الخيال، على الرغم من كل التحديات والعقبات التي اعترضتها فلم يكن الطريق مفروشا بالورود، ولم يكن سهلا، خاصة من قبل المشككين والمضللين”.

وأضاف أن قطر أعدت ونظمت وأبدعت ونجحت في إقامة مونديال تاريخي غير مسبوق بكل الكلمات والمفردات وبكل لغات العالم… متوجها بالتهنئة لقطر حكومة وشعبا بهذا الإنجاز التاريخي.

وتابع.. هكذا تكون كأس العالم “تتكلم عربي” وبالفصحى العربية وبكل لهجات العرب سواء كان الأمر في التنظيم أو في الإنجاز على ميادين المباريات، فلم تعد هناك فرق كبيرة وأخرى صغيرة، لقد ساوى مونديال قطر بين الجميع، وأعطى الأفضلية لمن يبذل الجهد والعرق في ميدان اللعب… وشدد على أن الحقيقة الثابتة الدامغة أن كأس العالم تتكلم العربية من أرض عربية بل إنها لبست الدشداشة والغترة والعقال… مشيرا إلى أن المشهد الأروع في هذه البطولة، كان عندما قام صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بوضع البشت العربي على أكتاف اللاعب ليونيل ميسي، قبل أن يرفع كأس العالم.

وتحت عنوان “اليوم الوطني القطري وكأس العالم” كتب د.أحمد بن سالم باتميرا في صحيفة “الوطن” العمانية يقول “وصلنا للختام وخط النهاية، لبطولة اتحد فيها كل العرب خلف المنتخبات العربية المشاركة، وخلف أسود الأطلس سامبا العرب، الذين أبهروا العالم بمستوياتهم الرائعة والأداء القوي مع منتخبات كبرى عالمية، واليوم نرفع التحية للمنتخب المغربي الذي أصبح من الكبار الأربعة”.

وأضاف: فعلت قطر المستحيل، وحولت الحلم إلى حقيقة، وأصبحت دولة مكتملة البنيان في عهد أميرها الشاب وقيادته الحكيمة، فنالت دوحة الخير، الإعجاب والتصفيق والإشادة ورضا الشعوب والساسة ورجال الإعلام والصحافة، ونجوم الكرة ومحللي القنوات وكتاب الرأي والتحليل، فقد حققت الأهداف والطموح، وأصبحت البطولة التي تابعها الملايين من الشعوب على كل لسان، لتصل قطر إلى كل بيت في العالم، إنه النجاح الكبير، فبورك لكم من القلب للقلب على التنظيم والاستقبال والنجاح وعلى كل ما قدمتموه في هذه البطولة الاستثنائية الرائعة.

وأضاف لقد كان الاحتفال يوم أمس (18 ديسمبر) أكبر وأعمق لتزامن احتفال دولة قطر بيومها الوطني السعيد، مع يومها الرياضي الدولي الكبير، فجاء الاحتفال هذا العام مختلفا ومتميزا، لكونه شهد ختام كأس العالم قطر 2022، مع احتفالات في كافة ربوع قطر، ليشهد العالم ويتذكر هذه البطولة العالمية التي حطمت فيها قطر كل الأرقام، وحققت المنتخبات الكثير من المفاجآت، وسيتعب من سيأتي بعد قطر في التنظيم لأنها استثنائية ومميزة في كافة الجوانب.

وتحت عنوان “قطر وكأس العالم” كتبت ليلى بنت خلفان الرجيبية تقول “نجحت قطر في احتضان العالم خلال (29) يوما.. وخلال تلك الأيام شاهدنا قطر وهي تعرف العالم عليها داخلها وخارجها، وشاهدنا مدى التطور السريع الذي طرأ على عالم المستديرة وما نتج عنه من مخرجات وتخصصات متعددة لم تقتصر على الجهاز الفني واللاعبين والجهاز الإداري، بل سلطوا الضوء على جنود مجهولين يعملون مثل الخلية ليل نهار، فقد عكست قطر الصورة الزاهية والحقيقية عن الوطن العربي والخليجي رياضيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا ولاقت التصفيق والنجاح الكبير قبل أن تبدأ مباريات المونديال. فقد أبهرت العالم بما قدمته وما تقدمه من تآزر بين صفوف العرب في صناعة محتوى رياضي يليق بالكرة في محيطنا العربي ويعكس ما وصل إليه الفكر الرياضي العربي من نجاح وتألق”.

وأضافت قائلة “إن قطر تركت بصمة على الصغير والكبير بالنجاح الكبير لاستضافتها البطولة، فهنيئا لك يا قطر حكومة وشعبا بهذا الإنجاز والذي واكب اختتام كأس العالم العيد الوطني القطري، فكل عام وأنتم في ازدهار ورخاء وأمان”.

وتحت عنوان “قطر تحلق بجناح عربي عالمي ووطنية خالصة.. كفو تميم” كتبت عواطف عبداللطيف في صحيفة “أخبار اليوم” السودانية تقول “بذات ضبط عقارب الساعة تم توقيت احتفائية اليوم الوطني لقطر 18 ديسمبر متزامنا والاحتفال بنهاية بطولة كأس العالم، هذه الفعالية الاكثر تميزا منذ انطلاقتها عام 1930م والتي أقيمت باحترافية وبرونق لا يشبه إلا دولة قطر الفتية، حيث كانت الثقافة حاضرة وإبراز التراث لامعا بخيله ونوقه ومحامله واللؤلؤ والمرجان ونبل القيم الإسلامية مشعا بكل حيوية وتراتبية وانضباط يقول تماما إن الشعوب التي تمتلك الإرادة القوية وتتوافق تطلعات قياداتها ومواطنيها تحلق عاليا في السماوات وإن لا مستحيل تحت الشمس”.

وتحت عنوان “عام 2022 قطري بامتياز”، قال د. أسامة تليلان في وكالة /عمون/ الأردنية، إنه من قطر إلى المغرب.. 2022 عام عربي بامتياز، كسبت قطر الرهان بما قدمته من تنظيم عالمي مذهل للمونديال، وجعلت من نسخته العربية تحفة هائلة متقدمة على كل ما سبقها من نسخ. ليس هذا كل شيء، إنها نسخة فريدة بما كشفته من تقارب قوي في مستوى المنتخبات المشاركة على عكس النسخ السابقة، شاهدنا منتخبات أندادا ومستويات فنية ولياقة بدنية متقاربة، وشاهدنا المفاجآت الواحدة تلو الأخرى على مستوى نتائج المباريات وسقوط التوقعات.

وأضاف “أن مونديال قطر أدخل الدهشة والفرحة إلى قلوبنا، على مساحة الأرض العربية والإنسان العربي، وأطلق ثقتنا بأننا كشعوب ودول قادرون على الإنجاز، ليس هناك لغة أجمل وأكثر تأثيرا من لغة الإبداع، أنها لغة ساحرة فاتنة تأخذنا لإعادة اكتشاف أنفسنا من جديد وتضعنا على طريق مليء بالأماني والاجتهاد”.

وتابع، أبدعت قطر دولة وأميرا وشعبا ومؤسسات في إخراج هذه النسخة الفريدة من المونديال العالمي وقدمت صورة عربية بهية نباهي بها العالم. وما بذل على المونديال من مال وجهد واجتهاد كان في مكانه الصحيح، وسيكون الحديث بعد المونديال غير الحديث قبله.

وتحت عنوان “كيف استوعبت قطر شعوب المونديال؟” كتب د. عبدالعزيز الجارالله في صحيفة “الجزيرة” السعودية يقول إن “كأس العالم 2022 في قطر قدمت طروحات جديدة، وأيضا توجهات عالمية، قد تصل إلى التحولات تجاه دول الخليج، والوطن العربي. وهذه التوجهات هي بناء الصورة الذهنية الواقعية (الإيجابية) عن المجتمعات الحضارية الخليجية، والوطن العربي، فالذي عاش تجربة كأس العالم وحضر إلى الدوحة، يدرك هذه الحقائق، ويصل إلى صور لم تنقلها وسائل الإعلام، رغم أن وسائل الإعلام نقلت صورة شاملة وحية عن الحالة الحضارية في قطر، لكن تبقى تفاصيل أخرى تجمعت لدى من عاش التجربة”.

وأضاف: إذن ماذا حدث في كأس العالم 2022؟ قطر تفوقت على نفسها، وقدمت عرضا آخر غير المونديال والتنافس العالمي لكرة القدم (22) ومن فاز بالبطولة، قدمت لفت أنظار العالم إليها وإلى الخليج والوطن العربي.

وأضاف: قدمت الدوحة للعالم، وليس فقط لجماهير الرياضة، أو وفود السائحين، بل للعالم بكل قاراته، أجمل تقديم عن الخليج العربي، حيث كان البعض يعتقد أن دول الخليج هي مجموعة دول صحراوية على أطراف رمال الربع الخالي، تدفنها الرمال في المواسم، أو جزر صخرية، تغمرها أملاح البحر، أو أقاليم يابسة، قائمة على خزانات وطبقات جيولوجية حاملة للنفط والغاز، أو أنها جماعات بشرية رعوية وصيادو أسماك متناثرون في تجاويف الجزيرة العربية وجزر الخليج العربي والبحر الأحمر، ربما كان هذا الاعتقاد لدى البعض، لكن واقع دول الخليج كان مختلفا في دوحة كأس العالم، إنها مدن أنشئت على الطراز الحديث، الذي مزج عمارة جنوب غرب آسيا وشرقي آسيا والطراز الأوروبي وضخامة العمارة الأمريكية في طراز واحد، بل هي نسخ محدثة من مشروع الصين الاستثماري العملاق شنغهاي الاقتصادي والتنموي الذي تشكل عام 1978م ونفذت منه نسخ محدودة ومدن عالمية.

وتحت عنوان “شكرا قطر.. شكرا تميم المجد” كتب محمود علي رشيد في صحيفة “الأنباء” الكويتية يقول: “حلم وتحقق، دولة صغيرة لكنها كبيرة بكل المقاييس لاستيعابها العالم أجمع، أبهرت الجميع بحسن الضيافة والتنظيم واحترام العالم لها، وأثبتت أنها دولة غير عادية”.

وأضاف أن الكلام عن تنظيم دولة قطر لمونديال 2022 كثير، ويعجز اللسان عن وصف إبداعاتها، لذا وجب علينا أن نسلط الضوء، ونوصف المكونات الأساسية لهذا الحلم حتى أصبح حقيقة.

وقال: دولة قطر نجحت أمنيا بكل المقاييس، حيث استقبلت الجماهير من جميع العالم ومن جميع الجنسيات، ولله الحمد لم نر أو نسمع أن مشكلة أمنية حدثت، وهذا الشيء يحسب لدولة قطر، لأنها واكبت العالم أمنيا. كما أبهرت دولة قطر العالم أجمع من خلال البث والنقل للحدث، ومن خلال تنويع الفعاليات، بالإضافة إلى المباريات وحسن التنظيم، وبشهادة الجميع أن كأس العالم في قطر تعتبر أفضل كأس عالم على مر التاريخ.

وأشار إلى أنه بالنسبة للعادات والتقاليد، اكتشف العالم أن دولة قطر، كما دول الخليج، بها عادات وتقاليد، أحبها الجميع، من كرم الضيافة وحسن الأخلاق، كما فرضت هذه العادات على العالم أجمع، أن احترام سياسة الدولة وعاداتها وتقاليدها هي من أهم واجبات الدولة، وأجمع الجميع على احترام قوانينها.

وبدورها، كتبت د. هند الشومر في الصحيفة ذاتها، تحت عنوان “اليوم الوطني القطري”، تقول: “يختلف اليوم الوطني القطري لهذا العام عن الأعوام السابقة، لأن هذا اليوم يجب أن يسجل في التاريخ لتتعلم منه الأجيال القادمة، فقد كان نجاح المونديال من أبرز الإنجازات لدولة قطر على الرغم من مراهنة الكثيرين على عدم إقامته أو عدم نجاحه”.

وأضافت: وقد أثبتت قطر قدرتها على تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم، يشدو به الجميع، وتتحدث عنه جميع وسائل الإعلام العالمية، واستطاعت توحيد العالم كله وحققت السلام بين الجميع ووفرت الأمن والأمان لجميع المشاركين وللجماهير التي حضرت هذا الحدث، ولله الحمد لم يكن هناك أي أحداث شغب أو أمور خارجة عن القانون أو المعروف أو تعاليم الدين الإسلامي أثناء المونديال.

وذكرت أن قطر أصبحت أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف العرس المونديالي، وذلك منذ أول بطولة في أوروغواي عام 1930، وكان نجاحا متميزا وغير مسبوق لدولة قطر، ففي هذه المناسبة أهنئ دولة قطر وشعبها في ظل قيادتها الحكيمة وأهنئ جميع دول الخليج والدول العربية ودول العالم بأكمله باليوم الوطني القطري لهذا العام، وبنجاح المونديال الذي لا مثيل له سابقا.

ومن ناحيتها، قالت صحيفة “عمان” العمانية في افتتاحيتها اليوم، بعنوان “هل ننصف أنفسنا في العالم العربي؟” إنه “إذا ما تجاوزنا النقاش حول موضوع العقل العربي لأنه شائك ومدخلاته كثيرة جدا، وليس هذا مكان نقاشه، وبقينا مع قدرة الدول العربية اليوم في استضافة وتنظيم فعاليات عالمية، فإن ما حدث في دولة قطر التي اختتمت تنظيم واحدة من أفضل نسخ كأس العالم لكرة القدم، يمكن أن يعطي لنا تصورا عن خطأ ذلك الاعتقاد، الذي يظلم العرب، ويظلم قدراتهم، بل إن ما حدث في قطر خلال الفترة الماضية كشف قدرة العرب على الإبداع والإبهار، وأن الثقافة العربية تستطيع أن تستوعب الثقافات الأخرى، مهما كان حجم الاختلاف بينها، وتستطيع أن تستوعب الغرب وتبهره بتفاصيلها، إذا ما توافقنا على أن كأس العالم في قطر طبعت بالكثير من معالم الثقافة العربية، وأن العالم استطاع أن يعرف عن الدول العربية وعن ثقافتها وعن إنسانها في كأس العالم، أكثر بكثير مما كان يعرفه عنها، وهذا أحد أهم مكاسب استضافة البطولة”.

وأضافت: المهم من الأمر كله، وبعد نجاح دولة قطر في تنظيم كأس العالم، وهو إحدى أكبر الفعاليات في العالم، هل سنبقى نعتقد أننا لا نستطيع تنظيم الفعاليات العالمية أم سننصف أنفسنا وتاريخنا وعقلنا، وهل ستبقى الجماهير العالمية في جميع قارات العالم تنظر إلى العربي وفق الصورة النمطية التي رسمها إعلام الاستعمار عبر القرون الماضية، أم أن العقل الغربي “العقل الجمعي” سيستطيع أن يرى العربي في صورته الحقيقية؟.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139