تصعيد داخلي وخارجي، سعيد يواجه ضغط غير مسبوق

تكتبها بالنيابة : قمر بن مصطفى

يتصاعد الضغط يوما بعد يوم على رئيس الجمهورية قيس سعيد وهذه المرة تأتي السهام الموجهة صوبه ليس فقط ممن رفضوا ويرفضون خياراته السياسية فحتى صراع دائرة حكمه ساهمت في تضييق الخناق حوله.

وبدل الاهتمام بقضايا الشأن العام والوضع الاقتصادي الذي يزداد تأزما سيجد سعيد نفسه مجبرا على ترتيب بيته الداخلي قبل ان تطفو حرب “الإخوة الأعداء ” إلى العلن.

فما يجري طبيعي بعد أن تخيل لذهن الرئيس أنّ الحسم في الصراع بين رئيسة ديوانه ووزير الداخلية سيخفف من حدّة عداوة “الإخوة” فاختلفت المعطيات والروايات إذ يتحدث البعض اليوم عن وجود دخان يتطاير من الحكومة في إشارة لوجود نوع من الخلافات بين بعض الأسماء ودائما في إطار معارك التموقع ومن الأقرب والأكثر تأثيرا في الرئيس.

التحركات المناهضة للمسار السياسي الحالي بدأت تتوسع في كل الاتجاهات فحتى أعضاء الحملة التفسيريّة لقيس سعيد دخلوا في إضراب جوع وحشي بعد رفض وزير الداخلية قائمة المعتمدين التي اقترحوها عليه و تعيينه لأسماء أخرى، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحدث حيث تزايد عدد معارضي أفكار وتوجهات سعيّد، إذ أعلنت أطراف تعتبر من المقربين للرئيس رفضها لخياراته و توجهت الانتقادات للاستشارة الإلكترونية ونتائجها، المحتشمة قبل الحسم في فشلها مؤخرا الأمر الذي لم يقتنع به الرئيس ولم يقبله.

حركة الشعب الحزب الذي يتشبث بدعم سعيد منذ انقلابه أصبح ينتقده بدءا برفضه لشكل الاستشارة حيث قال زهير المغزاوي، أمين عام الحزب “أنّ هذه الاستشارة الرئاسية ليست بديلاً عن الحوار السياسي لإنهاء الأزمة في تونس”.

هذا المسار الذي تمضي فيه تونس أدّى إلى تعميق أزمات البلاد على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمن يدفع ثمن هذه الخيارات؟

الشعب التونسي الذي أصبح يعتبر أنّ قطف غيمة أسهل من قطف رغيف هو من يدفع “الفاتورة ” دائما، ليـأتي تخفيض ترقيم تونس السيادي الأخير ويزدي ّر العديد من المحللين الاقتصاديين أنّنا اقتربنا جدا من “الهاوية ” وأصبح شبح “الإفلاس” يحيط بالمالية العمومية من كل جهة لكن في المقابل يواصل سعيد “المكابرة” ويتحدى الجميع حتى الجهات الخارجية ويصّر على أنّ استشارته “ناجحة” وان جهات لا تريد الخير لتونس تسعى لضرب مساره “الإصلاحي”.

من يحكم اليوم هو من سيتحمل أعباء حكمه تجاه تونس وشعبها الذي أضاعت الصراعات السياسية الفرص أمامه هذا ليس كلام إنشاء بل كلام كبار المسئولين الماليين الذين اصدحوا بالقول “أنّ تونس فوتت فرصا ثمينة لإنعاش اقتصادها واليوم قد يتطلب الخروج من الأزمة ما لا يقل عن 15 سنة “.

بدوره غيّر الأمين العام لاتحاد الشغل لهجته تجاه سعيد قائلا” أنّ الاتحاد سيكون مع صفوف شعبنه إذا ثار بسبب رفع الدعم ولن نسمح بالرفع بهذه الأجور الزهيدة” قائلا بالحرف الواحد “الاتحاد يرفض أنّ يكون شاهد زور في مسائل تجميد الأجور والتفويت في القطاع العام، لن نكون حطب نار لأي كان لمن يحكم و لمن يعارض و الوقت بدأ ينتهي…

الوضع لم يعد يطاق و أصبحنا نتحدث عما يتوفر من مواد غذائية.” ورغم الدعوات المتتالية الموجهة لقيس السعيد من الداخل والخارج بدء بفتح باب الحوار وتشريك جميع الأطراف في إيجاد حلّ للازمة التي تعيشها البلاد إلى جانب مطالبته بالعودة إلى مؤسسات الدولة واحترام المسار الديمقراطي إلاّ ان سعيد لا يسمع إلاّ صوته فقط في تصعيد واضح منه ، لكن التخوفات من التطورات الأخيرة التي تشهدها تونس تتزايد وقد تؤدي إلى مساءلة سعيد عن إصلاحاته وأيّ نتائج تحققت على ارض الواقع غير تدهور أوضاع حقوق الإنسان وتزايد عدد المعتقلين بسبب آراءهم ومواقفهم من انقلاب 25 جويلية وحلّ مؤسسات الدولة وصولا إلى توظيف قانون مكافحة الإرهاب في اعتقال الصحفيين.

سيناريوهات مفتوحة على الوضع في تونس لكن ستبقى الكلمة النهائية للشارع التونسي الذي لن يقبل بالعودة إلى مربّع الخوف وقسوة الجوع معا،

فهل سيعدل سعيد بوصلته ويعيد حساباته ويتخلّى عن “إصلاحاته الاستبدادية”؟

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139