تفاصيل وثيقة الدوحة للمفاوضات التشادية

كشفت صحيفة تشاد أنفو عن أهم النقاط الواردة في المقترح المقدم من قبل دولة قطر باعتبارها الوسيط في المفاوضات الأولية بين ممثلين للمجلس العسكري الانتقالي والحركات المسلحة في تشاد. وأوضح التقرير أن الدوحة بعد المناقشة مع كل مجموعة، أعطت كل طرف وثيقة تلخص المقترحات التي قدتمها الأطراف التشادية من أجل اتفاقية سلام شامل. تتكون هذه الوثيقة المكونة من اثنتي عشرة صفحة من مقترحات السياسة العسكرية واقتراحات الحكومة بالإضافة إلى ملاحظات وتعليقات قطر الدولة الوسيطة.
وفي إطار متابعتها للمفاوضات الجارية، أعلنت دولة قطر، باعتبارها وسيطاً في مفاوضات السلام التشادية أن المباحثات التي انطلقت في الدوحة في الثالث عشر من مارس الماضي، تسير بخطى جيدة، وتحرز تقدماً ملموساً. وأن المجلس العسكري الانتقالي بجمهورية تشاد وافق على تأجيل الحوار الوطني الشامل، المزمع عقده في العاصمة أنجمينا في العاشر من مايو الجاري، وذلك بناءً على المعطيات الجارية في مفاوضات الدوحة، وذلك لمنح الأطراف المشاركة فيها المزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق سلام تمهيداً لانعقاد الحوار الوطني الشامل في أنجمينا.

*أهم البنود

قدمت الصحيفة ملخصا لأهم النقاط الواردة في مقترح قطر للاتفاق الأولي على أساسيات التفاهم بين الأطراف التشادية من أجل اطلاق حوار شامل في نجامينا، نقاط الالتقاء بين المشاريع المختلفة: بناء سيادة القانون والمساواة على أساس دستور يتلاءم مع الدولة الحديثة، مع مراعاة خصوصية تشاد، العفو، وقف أي عملية حكومية لقوات الشرطة أو الجيش تستهدف مواقع الجماعات السياسية العسكرية، رد الممتلكات والأصول التي استولت عليها الدولة أو صادرتها في سياق الإدانات القضائية، إطلاق سراح جميع أعضاء الجماعات السياسية العسكرية المحتجزين، توفير الضمانات وتدابير الأمن لأعضاء الجماعات السياسية العسكرية وممتلكاتهم عند عودتهم إلى تشاد، حرية حركة أعضاء الجماعات السياسية العسكرية، مشاركة أعضاء الجماعات السياسية العسكرية في الحياة العامة وفي الانتخابات العامة، إطلاق برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، إعادة تأهيل وإدماج المديرين التنفيذيين المدنيين الذين عادوا من المنفى في الخدمة العامة وفقًا للمعايير المطلوبة، نبذ الكفاح المسلح واستخدام العنف بجميع أشكاله، وقف كل عداء مهما كانت طبيعته ووقف الحملات الاعلامية.
وبحسب الوثيقة، فإن بعض النقاط المطلوبة من الجماعات السياسية والعسكرية تقع ضمن اختصاص الحوار الوطني الشامل والسيادي، بحسب الحكومة. وتشمل هذه النقاط الخلافية التي يمكن تأجيلها للبت فيها في الحوار التشادي الشامل: مراجعة ميثاق الانتقال مع رؤية خاصة للمشاركة العادلة لأعضاء الجماعات السياسية والعسكرية في أجهزة الانتقال، دمج الجماعات السياسية العسكرية وحلفائها وقادة المجتمع المدني والأحزاب السياسية في CMT، عدم مشاركة أعضاء الهيئات الانتقالية في أول انتخابات بعد الفترة الانتقالية، إنشاء جيش وطني حقيقي غير مسيس متعدد الأعراق، تشكيل لجنة تحقيق خاصة رباعية الأطراف تضم الجماعات السياسية والعسكرية والحلفاء، والوسطاء، والأمم المتحدة، من أجل تحديد المسؤوليات في اختفاء أسرى الحرب وأن يخضع الجناة للمحاسبة الصارمة المتمثلة في عدالة نزيهة، وتشكيل لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة.

*المفاوضات مستمرة

وبدورها ذكرت مجلة جون أفريك أن المفاوضات في الدوحة متواصلة في إطار الحوار المسبق بين الجماعات السياسية والعسكرية والحكومة التي يرأس وفدها وزير الخارجية التشادي محمد زين شريف. وأن المفاوضات ما زالت تستند رسميًا إلى مسودة الاتفاقية التي طرحها الأطراف المختلفة في 27 مارس الماضي. وتجمع هذه الوثيقة طلبات القادة السياسيين والعسكريين. حتى الآن، لا تزال هناك نقاط اختلاف تخص إصلاح الميثاق الانتقالي وميثاق الجيش التشادي. وتريد الأطراف التشادية الحصول على ضمانات تمثيلية إقليمية، وذلك قبل التوقيع على أي اتفاقية سلام في الدوحة، وتعمل قطر باعتبارها وسيط على الحوار مع الأطراف التشادية وإيجاد أرضية مشتركة للتفاهم قبل إطلاق الحوار الشامل.

* دعم فرنسي

دخلت فرنسا على خط الحوار الوطني المتعثر بين الفرقاء التشاديين والذي تأجل مرة أخرى بطلب من الدوحة التي استضافت جولات سابقة دون أن تحرز المحادثات نتائج نهائية رغم ابداء كل الأطراف استعدادها لحل الأزمة. وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله بعقد الحوار الوطني في تشاد “في موعد وشيك” وعرض دعم فرنسا في هذا الصدد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الانتقالي محمد إدريس ديبي إيتنو. وذكر قصر الإليزيه أن ماكرون “أشاد بالتزام محاوره إجراء الحوار الوطني في ظروف جامعة وفي موعد وشيك”. ويأتي ذلك بعد إعلان المجلس العسكري الانتقالي التشادي الأحد تأجيل المنتدى المقرر عقده في 10 مايو والذي كان من شأنه أن يؤدي إلى تسليم السلطة لمدنيين منتخبين. وجاء التأجيل بناء على طلب قطر وسيط “الحوار التمهيدي” الجاري منذ شهر ونصف شهر في الدوحة بين المجلس العسكري وعشرات الجماعات المتمردة.
وأكد إيمانويل ماكرون “استعداد فرنسا لدعم النقاشات الجارية مع الجماعات السياسية والعسكرية في الدوحة لتنضم الأخيرة إلى الحوار الوطني وعملية الانتقال”، بحسب الرئاسة الفرنسية. وتتابع فرنسا عن كثب تطورات الوضع في تشاد، أحد حلفائها في مكافحة الجماعات الجهادية في منطقة الساحل منذ الرحيل المفاجئ في 20 أفريل 2021 للرئيس إدريس ديبي الذي قاد البلاد بقبضة من حديد لأكثر من ثلاثة عقود. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش نجله محمد إدريس ديبي إتنو “رئيسا انتقاليا”، وهو جنرال شاب يبلغ من العمر 37 عاما بات يقود البلاد على رأس مجلس عسكري مؤلف من 15 جنرالا. وقد اعترف به المجتمع الدولي وفي مقدمته فرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، فيما تفرض الأطراف نفسها عقوبات على العسكريين الانقلابيين في دول أخرى في إفريقيا.

*حوار شامل

ومنذ 13 مارس، تستضيف دولة قطر الحوار التشادي السابق، الذي ضم حوالي ستين حركة سياسية ومتمردة والمجلس العسكري الانتقالي بقيادة محمد إدريس ديبي إيتنو، 2021. والهدف أن يتوصل المشاركون إلى اتفاق حول الشروط المسبقة للحوار الوطني الشامل المقرر عقده في نجامينا.
ويذكر أن قطر التي ساعدت في السابق في جهود السلام في اليمن ولبنان والسودان وبين حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأمريكية، وافقت على استضافة المحادثات لكنها أرادت في البداية البقاء خارج المفاوضات الرئيسية لكنها وافقت على الاضطلاع بدور أكبر في هذه العملية وهو ما أعطاها دفعا مهما لها. وقال مطلق بن ماجد القحطاني المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات في تصريح سابق لوكالة فرانس برس، إن “مفاوضات السلام التشادية تتقدم على المسار الصحيح رغم وجود بعض التحديات”. وأضاف إن “الأطراف التشادية المختلفة طلبت رسميا أن تلعب دولة قطر دور الوساطة في مفاوضات السلام الجارية في الدوحة”.

المصدر: الشرق القطرية

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139