تقرير جديد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.. التدابير الرئاسية في تونس ردة عن مسار احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون

جنيف – قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير أصدره يوم الاربعاء 20 اكتوبر 22021 إن التدابير الرئاسية التي أعلنها الرئيس التونسي “قيس سعيد” في 25 جويلية2021 أطلقت العنان لممارسات أمنية غير قانونية ضد النشطاء والمعارضين، شملت منع التجمعات السلمية، وحملات اعتقال، وقرارات بالمنع من السفر دون مذكرات قضائية، وقرارات بفرض إقامات جبرية، واعتداءات أمنية على وسائل الإعلام والصحفيين.

واستعرض المرصد الأورومتوسطي -ومقرّه جنيف-، في تقرير الذي جاء بعنوان “تونس.. التدابير الرئاسية ردة عن مسار احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون”، تأثير القرارات الرئاسية على حقوق وحريات السكان بموجب العهود والمواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس، كما يقدّم التقرير توصيات لإنهاء حالة تركّز السلطات بيد الرئيس التونسي، على النحو الذي يضمن حماية الحقوق والحريات.

    تشكّل الممارسات التي اتبعها الرئيس التونسي عقب إعلانه التدابير الاستثنائية انتهاكًا جسيمًا لنصوص الدستور التونسي 2014.

يوسف سالم، باحث قانوني لدى المرصد الأورومتوسطي

 

واستند التقرير -إلى جانب جهود البحث والتوثيق التي دامت أكثر من 3 أشهر- إلى عشرات المقابلات الميدانية التي أجراها الفريق الميداني للمرصد الأورومتوسطي مع عدد من ضحايا الانتهاكات ووكلاء الدفاع عن مجموعة منهم، وشكل من خلالها صورة واضحة عن الواقع الذي أنتجته الممارسات الحكومية ومدى تأثيرها على رصيد الحريات في البلد الذي كان يشهد بنية ديمقراطية نادرة في المنطقة.

وعلى الرغم من أن الدستور التونسي يتكفل بحماية الحق في التعبير والنشر، إلا أن التقرير وثق عشرات الاعتداءات التي مارستها الأجهزة الأمنية التونسية ضد عدد من نواب البرلمان، ونشطاء سياسيين وحقوقيين على خلفية نشرهم تدوينات ترفض التدابير الرئاسية، وتنتقد سلوك الرئيس “قيس سعيد” في التعامل مع الأزمة، حيث وصلت تلك التجاوزات في بعض الأحيان إلى حد الاعتداء الجسدي والاعتقال والإدانة بتهم فضفاضة.

وتناول التقرير التضييقات التي مارستها السلطات على حقوق الأفراد في حرية التنقل والسفر، متسببةً بتقييد حركة عدد من القضاة ونشطاء الأحزاب السياسية المختلفة في البلاد. وبحسب التقرير، فقد فرضت السلطات التونسية منذ 25 يوليو/تموز الماضي الإقامة الجبرية على نحو 13 تونسيًا، ومنعت عددًا آخر من السفر دون إبلاغهم بمذكرات قضائية واضحة، من بينهم برلمانيون وقضاة وموظفون رسميون كبار، ورجال أعمال.

وذكر التقرير أنه عقب الإجراءات الرئاسية جرى محاكمة 8 مدنيين أمام القضاء العسكري، على الرغم من أن الدستور التونسي يُلزم السلطات بعرضهم على القضاء المدني للتحقق من صحة الاتهامات المنسوبة إليهم، وحصر اختصاص المحاكم العسكرية في الجرائم الموسومة بأنها جرائم عسكرية، إلا أن الحكومة اختارت هذا المسار لمعاقبة المعارضين.

وقال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “يوسف سالم”: “إن الممارسات التي اتبعها الرئيس التونسي عقب إعلانه التدابير الاستثنائية تشكل انتهاكًا جسيمًا لنصوص الدستور التونسي 2014، ويسبقها إعلانه القرارات الرئاسية التي منح نفسه من خلالها صلاحيات لا يملكها.”

وأوصى التقرير بوقف العمل بالإجراءات والتدابير الرئاسية المعلنة بتاريخ 25 يوليو/ تموز وكافة الأوامر والقرارات المترتبة عليها، بما في ذلك ملاحقة نواب البرلمان والنشطاء السياسيين والحقوقيين أمنيًا وقضائيًا على خلفية التعبير عن آرائهم، وإتاحة الفرصة لممارسة الحق في النشر دون تقييد.

وطالب المرصد الأورومتوسطي الحكومة التونسية بضرورة الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وفق دستور تونس لسنة 2014، وعدم تركيز السلطات في يد شخص أو هيئة واحدة. كما دعا إلى احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس.

التقرير كاملًا

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139