تونس أمريكا .. تحديات في حجم جبال

يكتبها بالنيابة : الامجد الحجلاوي

هزيمة حفتر وسقوط قاعدة الوطية في قبضة حكومة الوفاق والقوات التركية الداعمة لها كان ضربة قاتلة في خصر فرنسا تحديدا وكما تعلمون أن القاعدة تتميز بموقع استرايجي يقع في اقصى الجنوب الليبي و يطل على الجنوب التونسي وهذا ما جعل أردوغان يحوّل هذه القاعدة الى واحدة من اقوى القواعد في افريقيا على مستوى التجسس والاستعلامات.
وهنا ادركت فرنسا أنها في عنق الزجاجة لا سيّما وانها تسيطر على الموارد الباطنية في مدينة غدامس القريبة من الوطية التي بدورها تعتبر مورد طاقي هائل. هذا المعطى أجبر ساسة الايليزيه الى إتخاذ عديد التدابير ومنها الاستعداد لانزال قوات فرنسية في قاعدتين في الجنوب التونسي عملا بوثيقة العار التي وقعها الباي سنة 1881 التي تنص بصريح العبارة على امكانية انزال فرنسا لجنودها في تونس تحت أي ظرف و دون سابق انذار للسلطات التونسية سعيا منها للحفاظ على مصالحها خصوصا و أن تحركات شباب الكامور بولاية تطاوين للمطالبة بحصة المدينة من مواردها الطبيعية والكشف عن عقود النهب المبرمة مع الدولة سيئة الذكر.
الجزائر وقع اعلامها رسميا من طرف فرنسا بتحرك باريس المرتقب واعادة احتلال جنوب تونس ، وكانت هذه الخطوة الفرنسية تهدف الى حصار حكومة الوفاق وداعميها من خلال محاصرتهم بالسيطرة على الحدود الجنوبية لتونس مع التنسيق مع النظام المصري وبذلك يتحقق هدف حصار ليبيا من الشرق والغرب ويقع اعادة خلط الأوراق من جديد و اعادة تمويل حفتر تمهيدا للزج بليبيا في أتون حرب أهلية ثانية تدمر ما تبقى منها وطنا وشعبا.
الوضع الجديد الذي لم يقرأ له ساسة الاليزيه و أجهزة المخابرات الفرنسية حسابا توقيع تونس عن طريق الباجي قايد السبسي حزمة من الاتفاقيات العسكرية مع الولايات المتحدة، تدخل بموجبها تونس في تحالف عسكري معها و تتيح لها التموقع في الجنوب التونسي و بذلك تصبح اتفاقية الحماية شبه لاغية.
هذا المعطى هو ما جعل الانقلابيين مؤخرا يهاجمون الولايات المتحدة و يتهمونها اتهام مباشرا وصريحا بتمويل الارهاب ( الزغراطة و مموليها و حلفائها). اضافة لهذا، تدخل فرنسا بورقة جديدة و هو الرئيس “الزقفونة” ( تطبيقا حرفيا لطريقة دخوله في الحياة السياسة على ظهر المخابرات الفرنسية) . هذا الرجل،
بدأ بتطبيق أوامر المقيم العام الفرنسي حرفيا و زاد في تعنته من خلال عدم قبوله بأي تسوية سياسية مع النهضة وحلفائها من الحزام السياسي لرئيس الحكومة،
العالم بكواليس اتفاق الزقفونة مع الفرنسيين و الملم بكل أنشطة الرجل التخريبية للتجربة التونسية هو مشيشي باعتبار و أنه كان قبل ذلك مستشاره القانوني و وزير الداخلية. تدخلات السفير الأمريكي و دعواته له مؤخرا لم تنفع معه . لهذا التجأ الأمريكيون بما يسمى المرور بقوة القانون، من تعيين الوزراء و مباشرة مهامهم و فرض المحكمة الدستورية التي ستجنب البلاد الوضع اللبناني الذي تسببت فيه باريس عن طريق عميلها ميشال عون.
و لمعرفة الامريكيين للتغلغل الفرنسي داخل مفاصل البلد، فإن المسألة القانونية في كل ما يقومون به لاخراج المستعمر الفرنسي، الذي ساهم بكل أنواع السرقات و البلطجة ، من اوكد الاولويات، فإن مسؤولية مجلس النواب جسيمة في المضي قدما نحو اقرار أول مؤسسة دستورية وطنية و هي المحكمة الدستورية، الوحيدة القادرة على الغاء كل اتفاقيات العار مع فرنسا.
اتحاد الشغل، رغم التناقضات و الاختراقات التي يعيشها من طرف أنصار الخيار الفرنكوفوني، بانحيازه الى المضي قدما نحو هذا الخيار، قد زاد في زاد في عزلة فرنسا داخل الاقليم و بذلك تصبح فرنسا و من والاها خارج سياق الأحداث ولم تعد سوى تفصيل صغير في النظام العالمي الجديد.
لسائل أن يسأل ما مصلحة الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية في تونس و ماذا سيستفيد وطننا. ؟
الاجابة هنا هي فيما تخطط له الولايات المتحدة لتونس بأن تكون قاعدة متقدمة لكل المشاريع الاقتصادية في ليبيا ، و ايجاد موطئ قدم لتركز الصناعات و الاستثمارات الامريكية في بلد أجمع كل الخبراء على حيازته لكل أسباب التطور من موقع استراتيجي و بد عاملة مختصة و رخيصة مقارنة باليد العاملة قي بقية دول الاقليم. الاكثر أهمية من ذلك، أن الولايات المتحدة لها رؤية شاملة للقارة الافريقية و تمترس الصين و روسيا بها تحت غطاء و تعاون مع الفرنسيين. و هذا ما يوجب تدخلها المباشر من خلال خلق نموذج اقتصادي على الطريقة اليابانية داخل افريقيا حتى توقف أي زحف للتنين الصيني و لو اقتضى الأمر طرد فرنسا المساهم الرئيسي في محاولة اسقاط القارة، الغنية بكل الموارد البسرية و الطبيعية، داخل الحضن الصيني.
اليوم، الحرب اصبحت معلنة من واشنطن على باريس في تونس و مسألة خروج الأخيرة وفقدانها السيطرة على أهم مستعمراتها يعتبر مسالة وقت لا أكثر . من ناحية الوطنيين ، فإن هذه الفرصة مواتية لكنس فرنسا الجاثمة على البلد ، و لو عن طريق وكلائها ، و جلب الاستثمارات الامريكية التي ستمكن من تغيير وجه تونس في أقل من عشرية.
معطيات جِدُ مهمة لأن هدف الولايات المتحدة ليس احتلال تونس وهي القادرة على ذلك، بل التعاون معها لصناعة قطب صناعي و تكنولوجي و عسكري داخل القارة السمراء تكون قاعدته تونس و يكون قادرا على الوقوف ندا لكبرى اقتصادات العالم و تكون حليفا اقتصاديا موثوقا للولايات المتحدة في التحديات التي تواجهها داخل القارة الافريقية التي وجب أن تلقى البديل الاقتصادي. و حبن الحديث عن هذا، لا يجب تناسي الثقل الديمغرافي للقارة و التي تمثل ثاني أكبر سوق واعدة في العالم بعدد سكان يتجاوز المليار نسمة.
لكل هذا، ستتبخر كل اشلاء الاحزاب المدعومة من فرنسا و سنشهد سقوط رؤوس ما كانت لتسقط أبدا لولا الواقع الجديد الذي قلب السياسة الدولية رأسا على عقب. و سنتجه بعد المحكمة الدستورية ، إلى تغيير القانون الانتخابي و ساعتها يمكن فعليا كنس فرنسا و بيادقها بالقانون. و لن تكون قادرة على تحريك عجلة الارهاب الاقتصادي و التجويع و تعفين الوضع من خلال الاغتيالات بسبب دخول لاعب جديد له معنا مصلحة و يتعامل مع تونس الند للند و ليس كتابع كما تعودت به فرنسا مع أذنابها.
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139