تونس .. الى أين ؟

تكتبها بالنيابة أحلام رحومة

تونس إلى أين؟ وأي طريق يسلكه رئيس الجمهورية؟ تمرّ الأيام ونحن لم نبرح نقطة “حتى إشعار آخر” نحن لا ننكر أن ما قبل 25 جويلية عاشت تونس أزمة مركبة متعددة الأوجه بين ما هو اجتماعي ومالي واقتصادي إضافة إلى السجالات السياسية الحادة بعد التخبط الحكومي في إدارة الأزمة الصحية الناتجة عن جائحة كورونا، الأمر الذي دفع الرئيس التونسي إلى إصدار أوامره للجيش بتحمل مسؤولية مكافحة الوباء بعد إقالة وزير الصحة المحسوب عليه من رئيس الحكومة هشام المشيشي، في خطوة توحي بعمق القطيعة بين الرئاسات الثلاثة وبأنه لا مؤشرات تلوح في الأفق لوضع حد لحالة الانسداد السياسي. الخلاصة كانت عشر سنوات عجاف.

في ظل هذه الأزمة، ارتفعت الدعوات المطالبة للخروج إلى الشارع يوم 25 من جويلية من أجل تحميل الطبقة الحاكمة مسؤولية ما آلت إليه البلاد من تدهور اقتصادي وانهيار المنظومة الصحية بفعل حالة العطب السياسي وسوء إدارة الشأن العام.

على مستوى السياق المجتمعي لم يسبق أن شهدت تونس  منذ استقلالها أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية كالذي شهدته في الفترة الأخيرة، وشكل التخبط في التعاطي مع وباء كورونا وكل المشاغل والمشاكل في البلاد.

لننظر لتردي الوضع الإقتصادي الذي زاد سوءا بعد 25 جويلية ولم يتغير عن ما قبله .حيث في إحصائيات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء شهد شهر أوت 2021 إرتفاعا هائلا في الأسعار إذ إرتفعت أسعار الدواجن بنسبة 21% وأسعار الخضر الطازجة بنسبة 21,3% وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 17,5% وخاصة زيت الزيتون بنسبة 19,2%.

إن الوضع ما قبل 25 كانت فوضى في ظل قانون،لكن الفوضى ما بعد 25 بدون قانون ونلاحظ الإنقسام داخل الشعب الواحد وبالتالي تهديد السلم الأهلي.وعوض أن نتقدم بالبلاد إلى الأمام أصبحنا نرجع إلى الخلف في شتى المجالات. وهذا ما يحيلنا إلى المصير المجهول. وفي سياق ما سمي بتصحيح المسار طالب عمال الحضائر لقاء رئيس الجمهورية ،قيس سعيد عديد المرات دون تلقي إجابة ولم يبق أمامهم سوى الإضرابات والإحتجاجات بداية من منتصف شهر سبتمبر الجاري…ذلك ما اكده المتحدث بإسم تنسيقيات عمال الحضائر السيد سامي الخليفي.

والملاحظ تململ الرأي العام حتى من خرجوا وساندوا الرئيس في إجراءاته وقراراته،هم الذين كانوا مع 25 جويلية أصبحوا غير متأكدين من الذي قام به الرئيس صحيح وأنه ليس لصالح تونس.

إن المخيف في الأمر عدم وضوح الرؤية وعدم وجود خطة طريق واضحة للجميع يجعل الجميع من ساندوا الرئيس أو لم يساندوه في حيرة. ليلقى أغلب التونسيين والتونسيات في حالة من الخوف المعمم وانتظار خلاص أصبح ضروريا.

كما شهد المشهد الإعلامي منذ إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم 25 جويلية الماضي عن جملة من التدابير الاستثنائية ،حالة من « التخبط » وغياب الرؤية الواضحة في العمل بالعديد من المؤسسات الإعلامية الوطنية »، بعضها « خير الاصطفاف وراء جهة محددة خدمة لأجندات معينة »، والبعض الآخر يحاول البقاء في منطقة محايدة في انتظار ما ستؤول إليه الأحداث والأوضاع، وإعلام عمومي « شبه غائب » ومواطن « أصبح يبحث عن المعلومة في وسائل الإعلام الأجنبية بالرغم من انحيازها الواضح لطرف أو لأخر.«
وكان الإعلان المفاجئ عن التدابير الاستثنائية من قبل رئيس الجمهورية ، وغياب المعلومة الواضحة واكتفاء الرئاسة بنشر البلاغات في صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي « فايسبوك » دون عقد ندوات صحفية وإفساح المجال للصحفيين لطرح الأسئلة، من بين الأسباب الرئيسية في انتشار الشائعات على « فايسبوك » وكذلك في بعض وسائل الإعلام.

ولقد عقد اجتماع تنسيقي يوم الإثنين أوت 2021 الفارط بين أعضاء مجلس الهيئة وممثلين عن الهياكل المهنية لقطاع الإعلام المتمثلة في النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والجامعة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل لتدارس المستجدّات الأخيرة المتعلّقة بقطاع الإعلام إثر الإعلان عن التدابير الاستثنائية يوم 25 جويلية الماضي.ومن أهم مخرجات هذا اللقاء دعوة وسائل الإعلام إلى التحلي بالمسؤولية الاجتماعية والتقيد بقواعد المهنة وأخلاقياتها والتثبت من صحة الأخبار قبل نشرها والتصدي للإشاعات وخطابات الكراهية والتحريض على العنف، والدعوة إلى عدم المساس من استقلالية القطاع وضمان حماية الصحافيين وحرية التعبير والصحافة والنأي بوسائل الإعلام عن التوظيف ومحاولات الاستغلال والاستقطاب. كما دعت الهياكل المهنية الصحفيين والصحفيات إلى التمسك باستقلالية الخط التحريري لمؤسساتهم الإعلامية والدفاع عن حرياتهم في صناعة المضامين الإعلامية وفق ما تقتضيه القواعد المهنية والأخلاقية.

و تبقى الاسئلة مطروحة : تونس الى أين ؟ و أية قدرة للاحزاب و المنظمات على احداث التوازن؟

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139