تونس بين حلف يساعد و آخر يهدّم

يكتبها بالنيابة  الأمجد حجلاوي

يتساءل البعض عن موقع تونس من الحلفين الذين بدأ بالتشكل و السبل الكفيلة بدعم أمننا القومي و المضي قدما نحو تطوير الموجود في انتظار القيام باصلاحات جوهرية ترتقي بالاقتصاد الوطني و بالبلد ككل.
صحيح أننا رهينة وضعنا في الاقليم المتسم ببروز تشكل جديد للقوى الجيوسياسية متداخلة و تسعى للتموقع و تبحث تقوية تحالفاتها. و لكن الواقع اليوم يفرض علينا التخندق في أحلاف نبني من خلالها أنفسنا بعيدا عن مهاترات الأغبياء بالحياد السلبي و التقوقع الفارغ الذي لن يجلب إلا المهالك في عالم لا يعترف بالاقتصاديات المجهرية.
هذا الحلفان و لمن لا يعلم هما:
1- الحلف الصيني الروسي، الاسرائيلي، الاماراتي، الفرنسي الايراني و توابعه
2- الحلف الانغلوساكسوني ( الولايات المتحدة الامريكية، بريطانيا) تركيا، قطر، ألمانيا، ايطاليا، الجزائر
و لنعدد بعدها مواقف كلا الحلفين مما عايشناه منذ الثورة حتى نأخذ العبرة من ذلك و نفهم ما يخططون و ما يمكن أن يضمن لنا موقعا يمكننا من تأهيل اقتصاد بلدنا ليستحيب لموقعنا الاستراتيجي كبوابة لافريقيا و البحر المتوسط
– يواصل أحد أقطاب الحلف الاول سياسة السرقة و النهب و الاستعمار الثقافي و الاقتصادي (فرنسا التي ساندت الدكتاتورية و تسعى جاهدة لارجاعها لانها الكفيلة بمواصلة ما بدأته منذ أكثر من قرن) و يعمل على خلق نموذج للدولة الفاشلة عن طريق الكارتيل التابع له الرافض لكل تجديد في البنية الاقتصادية للدولة في حين يمد أعضاء الحلف الثاني بكل المعدات اللازمة للحفاظ على تقوية الدولة امنيا و استخباراتيا لما يجنبه هزات و انتشار الارهاب ( ألمانيا)
– تحاول أعضاء الحلف الثاني مد جسور التواصل مع الشعب عبر جمعيات مدنية و تعتبر النسيج الديمغرافي الموحد للشعب خطا أحمر و أمنا قوميا لبعضها ( الجزائر نموذجا) في حين يسعى أعضاء الحلف الأول ( ايران) لمحاولات اختراق لمكونها الديمغرافي و تخريب نسيجها المجتمعي و الديني بخلق طائفية لم نعهدها من خلال نشاط المركز الثقافي الايراني المشبوه الذي أصبح قبلة الخونة و ضعيفي النفوس
– يقوم أحد أعضاء الحلف الثاني بتقديم المنظومة الالكترونية الخاصة به لتعزيز الرقابة المالية و رقمنة العمليات المالية بالتعاون مع وزارة المالية و ذلك مجانا للحيلولة دون التهرب الضريبي و ادماج الاقتصاد الموازي ( الولايات المتحدة) في حين يقوم أحد أعضاء الحلف الأول و هي روسيا بسرقة قاعدة البيانات في أواسط 2014 سعيا منها للتدخل في نتائج أي انتخابات مستقبلية ( وقد حدث ذلك من خلال التلاعب بالتزكيات و ما أتت به الانتخابات الرئاسية من تركيز لممثل الثورة المضادة)
– يعرض الحلف الثاني مساعدات اقتصادية و عسكرية لتجنيب البلد انزلاقات خطيرة يسعى لها الحلف الاول و مثال ذلك تجهيز الجيش التونسي بفرڤاطة بحرية تتحكم برادار مراقبة للانشطة البحرية (تركيا) و تزود الولايات المتحدة الأمريكية الجيش التونسي بثماني مقاتلات حديثة جدا مم طراز F16 عكس فرنسا التي تريد بيعنا طائرات رافال من طراز 1999
– يحاول أعضاء الحلف الثاني ( قطر و الجزائر ) ضخ اموال في البنك المركزي للحيلولة دون انهيار العملة و يقوم باستثمارات نوعية تدفع لخلق حركية تنموية
– تسعى أهم أقطاب الحلف الثاني لتعزيز التمشي الديمقراطي ليس حبا فينا و لكن قناعة أن هذا التمشي و الانخراط في الديمقراطية سيحافظ على السلم الاهلي و يساعد البلد على الخروج من التبعية الاقتصادية لفرنسا و يمكنه من التفاعل مع المحيط الدولي كاقتصاد مفتوح يستقطب المشاريع المستقبلية الكبرى و كبلد ديمقراطي يحترم شعبه
– يقوم اعضاء الحلف الثاني بعقد اتفاقيات تساهم في التخفيف من أثر البطالة الذي يعاني منه الشباب التونسي عن ذريق اامساهمة في بعث المشاريع التنموية و استقطاب الكفاظات و ادماجهم في سوق الشغل ( قطر و ألمانيا) في حين يحاول ذيول الحلف الاول استعمال الشباب كمفخخات بشرية في حروب عبثية لا تهمنا بتاتا و يستقطب ضعيفي النفوس بشراء ذممهم خدمة لأجنداتهم التخريبية ( الامارات و صنيعها مع السياسيين )
– يقوم أحد أعضاء الحلف الثاني ( الولايات المتحدة) بضخ الاموال لمحاولة اصلاح ما دمره النظام السابق للبيئة و البحر ( اخر اتفاقية موقعة للحفاظ على البيئة البحرية و حماية الشريط الساحلي و يتعهد بالتعاون على خلق بيئة استثمارية مستقطبة في حين يربك أعضاء الحلف الاول ذلك عن طريق وكلائهم لتنفير المستثمرين و ضرب المناخ الاقتصادي من خلال الاضرابات العشوائية و تهريب الاموال
– الحلف الثاني يتبرع بسيارات الاسعاف و التلاقيح و المستشفيات الميدانية مساندة لحملة مقاومة الوباء ( تركيا و الولايات المتحدة) ، و يقوم أحد ذيول الحلف الاول ( الامارات) بتسريب تلاقيح لوكيلهم لا تتعدى تكلفة شرائه ال 100 دولار و يشهر به لاذلاله
– تقدم أحد أعضاء الحلف الأولى بتقديم وديعة في البنك المركزي لتحافظ على مخزون الدولة من العملة الصعبة و تساهم في الحفاظ على القدرة الشرائية ( قطر و الجزائر) في حين تدعم أحد ذيول الحلف الأول بتمرير خضروات مسرطنة عبر الشقيقة ليبيا ( مصر) و بمباركة من الكناترية الذين يعتبرون ذاك عملا قوميا
– يسعى أحد أعضاء الحلف الأول ( فرنسا ) لافلاس البلد عبر وكلائه ( تصريح المرحوم الشاذلي العياري بخصوص عائدات السياحة التي تسببت في دمار البنية التحتية الصحية المتهالكة أصلا و نشر الفيروس الذي تعاني منه البلد) و يسارع في تعفين الاوضاع عبر استنزاف العملة الصعبة الضغيفة أصلا عبر وكلائه في السوق المحلية في انتظار بيع المؤسسات المفلسة ( تونيسار مثالا التي اكتشفنا مؤخرا أنها فرع لفرنسا الجوية بمساهمة تصل 49%) و اعلان افلاس البلد لجره لاتفاقيات مذلة شبيهة لما عشناه في 1881 و الوقوع بين براثن نادي باريس الموجه أصلا لافقار الدول الدائرة في منظومة الحكم الفرنسي . بينما يرد الحلف الثاني بدعم غير مسبوق أمام منظمات الاقراض الدولية حتى يمنع انهيار البلد. بل يعرض عليه سقف تمويل غير محدود للمشاريع الكبرى المستقبلية ( ليس حبا و لكن لان في ذلك نجاح لاستراتيجيته في جعل البلد قاعدة لوجيستية متقدمة لمشاريع اعادة اعمار الجار الليبي
بعد هذا يخرج علينا جهابذة الاقتصاد المتفرنسين ليندبوا حظ البلد و ينشرون الاحباط و كأننا ارتكبنا ذنبا سيخرجنا من نعيم الحلف الاول اللعين
تبت أياديهم و أيادي وكلائهم الاكاديميين و خونة القلم و الاعلام الذين يعبدون من دون الله أربابا صنعوها بأنفسهم. و يسوقون لانفسهم بكلمات رنانة كخبير و دكتور و بروفيسور .
هؤلاء هم العدو و هؤلاء هم سبب الوازل التي تأتينا فرادى . نقول لهم و لكل زنديق أفاك زنيم
نحْنُ هنا إِنْ يحنِ الموعدُ***ويبعث الصرخةَ مستنجدُ
نحن هنا بين شواطينا***نوقظ أو نقبر أو نرشدُ
على امتدادِ الأفقِ أهدافُنا***رنا إليها الموج والفرقد
نسابقُ الدهرَ إلى مطلبٍ****منْ منبعِ الأمجادِ يسترفد
ونبعدُ التثبيط عن أنفسٍ***ليس لها إلا العلى مقصد
صفَتْ كمثل النورِ أفعالُنا***فليسَ منا الخائرُ المفسد
الهدفُ الأسمى لنا دائمًا***عن وجهةِ الأعين لا يبعد
تلقاهُ ما امتدَّ بنا ضعفنا***يهزّ حتى الطفل إذ يولد
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139