خفايا الصراع الامريكي الفرنسي بتونس

يكتبها بالنيابة الامجد الحجلاوي

لم تكن زيارة الرئيس سعيد للسيسي صدفة بقدر ما كانت بطلب منه و استعجالا لأمر خطير يخصه. الموقف الامريكي الجديد ان كل الطبقة السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الثقافية و الاكاديمية المسوقة للنموذج الفرنكوفوني المرتبطة بفرنسا سترحل و هذا اخر ما توصلت له الادارة الامريكية. و لعلكم لاحظتم الاتفاقية الامنية الموقعة مع الجانب الامريكي التي مرت مرور الكرام و لم تأخذ صدى في الاعلام الوطني.

هذه الاتفاقية ستسمح للولايات المتحدة بالاخذ بزمام الامور من الناحية اللوجيستية لكل ماهي عمليات مالية و مراقبة التمويل الحزبي و الثقافي و الاستخباراتي الموجه لكل المرتبطين بفرنسا و الامارات و محاصرة المتهربين و اصحاب الحسابات المنتفخة بالخارج لتجفيف هته المنابع و محاصرتها و ارجاعها للدولة بقوة النفوذ الاستخباراتي الامريكي كموقف بارز و جديد مصاف لما سبق. أمام هذا القرار الجديد الغير مسبوق من الدعم الذي تلا اوامر باعفاء 600 عسكري مرتبط بفرنسا من الجيش الوطني, سارعت الولايات المتحدة باهداء المنظومة الالكترونية الامريكية المتخصصة بالضرائب و مراقبة عمل الشركات للدولة و الزام وزارة المالية باعتمادها مستقبلا للكشف عن الفساد المالي المستشري.  علم سعيد من خلال اصدقائه و موجهيه الفرنسيين بأنه لم و لن يكون من خطط الامريكان المستقبلية بعد تأكده من الاوامر التي أعطيت للسلطات العليا في البلاد بتجاوزه تماما و اخراجه من كل نقاش مستقبلي . الحل كان بالنسبة له الاتصال بضابط الارتباط السيسي ليتوسط له عند الاسرائيليين للضغط على الجانب الامريكي لقبوله كطرف في المشروع المستقبلي. و بعد تدخل وزير الخارجية الفرنسي لدى السيسي، استدعى هذا الرجل نفسه لمصر كضيف عند السيسي الذي سارع بالاتصال بالاسرائيليين و توسط له في ذلك خصوصا و ان لدى الاسرائيليين عيونا على القصر لا تخطئ شاردة و لا واردة.

وافق الاسرائيليون على ذلك و طمأنوه بأنهم سيسعون لذلك. ما لم يتفطن له سعيد أن الامريكان لا يخضعون للمساومات و الصغوطات فيما يرونه مصلحتهم الاستراتيجية ( التي اقتضت مثلا تزويد اوكرانيا بغطاء جوي بF35 لم يسبق ان حظيت به دولة اخرى و دعم بالمسيرات و المال عن طريق الاتراك كواجهة مع العلم ان الاوكرانيين أنفسهم حليف اوروبي لالمانيا و ليس للولايات المتحدة). المهم أن أول من تفطن من ساسة الهانة لهذا القرار النهائي كان نجيب الشابي صديق الامريكان و الفرنسيين القديم الجديد. هذا الرجل ببيانه الاخير المندد بالزيارة و ما احتوته أراد أن يسوق لنفسه من جديد عند الامريكان و الفرنسيين معا لرضائهما عليه تاريخيا. ثاني شخصية على اطلاع بما يدور هو الشيخ نفسه الذي لم يعر البتة خزعبلات الرئيس الاخيرة اي اهتمام و كل تركيزه على المضي قدما في تحصين التيار الثوري بكل فروعه الاسلامية و الوطنية , إلى جانب دعم الحكومة التي تحضر الاركان الاساسية لعملية الانتقال الدينقراطي نحو ديمقراطية ثابتة و ستتدعم الايام المقبلة بورقتين جديدتين تكونان نتاجا للحوار الذي سيفرض على الجميع و يكون فيه للمنظمات و الاحزاب المشاركة خطتين تبعا لموقف رئاسة الجمهورية بالمشاركة او التعنت. و في كلتا الحالتين ستكون المحكمة الدستورية و تغيير القانون الانتخابي من مخرجات الحوار مع بقاء الرئيس في ركنه لتدخين السيجارة الى حين انتهاء عهدته و رجوعه لمقهاه في المنيهلة. او الملف الصحي و انتخابات رئاسية مبكرة و المحكمة الدستورية و القانون الانتخابي الجديد إن أصر على الرفض. و هذا هو الاقرب خصوصا بعد فشل الاسرائيليون في التوسط له عند الامريكان. فرنسا الان تدفع بورقة اصافية جديدة هي المرزوقي كحل للتموقع من جديد داخل الساحة السياسية و هنا لابد من فهم الخريطة الامريكية الجديدة لدعم الديمقراطية و تثبيتها في تونس من خلال خلق قوتين كبيراين تحققان الاستقرار الكامل في نظام برلماني سيكون بحزبين قويين ، حزب النهضة و حلفائهم من ائتلاف و ديمقراطيين مستقلين ذوي توجه وطني محافظ ، و حزب يمثل اليسار الاجتماعي و يريد كل من الشابي نيل فرصته ليكون مظلة لشتات الدساترة و يسار الكافيار و التجمعيين.

فرنسا الان تضغط على المرزوقي لانه يمثل امتدادها الوحيد الفرنكوفوني الخالص ( ليس له ارتباط مع الامريكان) و تزين الصفحات و تنشئ شتى انواع البروباغاندا لعودته القوية مستقبلا كحقوقي و رديف لحزب النهضة. بقية ما ترونه لا يعدو أن يكون زركشات لما سيكون عليه الحال مستقبلا خصوصا مع السعي الامريكي لتحقيق قطب ثلاثي يجمع ليبيا و تونس و الجزائر يكون عينا على افريقيا و قاطرة للتنمية فيها تحت دعم و اسناد امريكي مفتوح لقطع الطريق عن فرنسا و الصين و روسيا التي لكل غايته من التغلغل داخل القارة السمراء.

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139