د. خالد شوكات : هل استكمل الآخرون من غير الإسلاميين مراجعاتهم الديمقراطية؟

نشر الدكتور خالد شوكات الناطق الرسمي السابق باسم حكومة الحبيب الصيد هذه التدوينة..
– أتساءل فقط هل استكمل القوميون العرب يا ترى مراجعاتهم وعاد بمقدورهم القول أنهم أصبحوا ديمقراطيين بالمعنى الديمقراطي التام للعبارة؟ هل فكوا ارتباطهم بالانظمة الاستبدادية والطغيانية والفردية في المنطقة العربية يا ترى؟، واعتذروا عن انتهاكات حقوق الانسان والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها الأنظمة الناصرية والبعثية والصدامية وغيرها في اكثر من بلد عربي ؟ أم انهم ديمقراطيون جدا في تونس وديكتاتوريون خارجها؟
– أتساءل أيضا هل أكمل “الدساترة” مراجعاتهم النقدية واعترفوا بذنوبهم الديكتاتورية طيلة عقود من الدولة الوطنية المستقلة، واعتبروا الثورة فرصة لإعادة بناء العائلة الدستورية على اسس مدنية ديمقراطية، أم انهم بمجرد ان “شموا نفسهم” استغلوا الحرية ليتحولوا الى الفاشية، وعادت حليمة لعادتها القديمة وأخذهم الحنين للانظمة الفردية والاستبدادية!؟
– أتساءل كذلك إن كان اليسار قد تخلى فعلا عن ديكتاتورية البروليتاريا واعتنق التعددية التي تقبل بحق جميع العائلات السياسية والفكرية في العمل القانوني ضمن نظام ديمقراطي حقيقي؟ وهل اعتذروا فعلا عن السجل القمعي الرهيب للانظمة الشيوعية التي سامت شعوبها سوء العذاب ولم يكن لمثلها نظير على مر التاريخ والجغرافيا؟ ولماذا علينا ان نصدقهم عندما يؤكدون على انهم ديمقراطيون، وهل ثمّةَ ما يثبت هذا الزعم عمليا؟
– واخيرا لو اعتبرنا ان هذه الفترة من 2011 الى 2021 هي فعلا فترة حكم النهضة في تونس، والفترة من 2011 الى 2013 هي فترة حكم الاخوان في مصر! والفترة من 2012 الى 2021 هي فترة حكم العدالة والتنمية في المغرب؟ أو ليس في هذه الإحالة دليل على أنَّ الحركات الاسلامية التي تزعم تحوّلها الى الديمقراطية هي فعلا الأكثر مصداقية في هذا الزعم، ذلك ان الحركات الاسلامية التي تتبنى السلفية الجهادية والعنف تعتبر الديمقراطية كفرا بشكل واضح وصريح وتعمل بما أوتيت من قوة على الحاق الاذى بهذه الديمقراطيات الناشئة ولم تقصر في حربها عليها!؟ لماذا علينا إذاً ان نقبل بان القومية العربية نوعان، وان التيار الدستوري ايضا، وان اليسار لينين ستاليني واشتراكي ديمقراطي، ولا نقبل بانقسام الإسلاميين وبان من انخرط منهم في الديمقراطية صادق في انخراطه وله مؤيدات عملية في هذه الحقبة الراهنة حيث احترم غالبيتهم قواعد اللعبة تماما، ربحا وخسارة، وتوافقاً مع غيرهم، بينما نقبل من غيرهم هذا الانقسام..
لو كففنا عن المزايدات في الجوامع والثوابت وتنافسنا فيما ينفع الناس من برامج تنموية، احتراما لمبادئ الديمقراطية بعيدا عن الهواجس المخابراتية والنظرة الأيديولوجية المغلقة، لكان ذلك حتما افضل ولوفرنا على الامة وشعوبها وبلدانها كل هذه الصراعات العدمية التي تبدد الموارد وتعمق الأزمة وتعطل قطار الحضارة عن الإقلاع.
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139