رئيس اتحاد علماء المسلمين بتونس: أعداء الهوية والديمقراطية وأطراف خارجية يقفون خلف ممارسات عبير موسي

تحدث رئيس اتحاد علماء المسلمين في تونس للجزيرة نت عن الصدام الأخير للاتحاد مع الحزب الدستوري الحر ورئيسته عبير موسي وردّ على الاتهامات التي توجه للاتحاد.

تحدث رئيس فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس الدكتور عبد المجيد النجار عن الأسباب الحقيقية التي تقف خلف ممارسات الحزب الدستوري الحر بزعامة عبير موسي بحق الاتحاد في تونس، وفي مقدمتها اقتحام مقر الاتحاد والمطالبة بحله.

كما ردّ الدكتور النجار، في حوار خاص مع الجزيرة نت، على مختلف اتهامات الحزب للاتحاد بدعم الإرهاب ونشر الفكر الظلامي، وعلاقته بالإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وحصل النجار على الأستاذية في أصول الدين من الجامعة الزيتونية سنة 1972 وعلى الماجستير في العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر سنة 1974، وعلى الدكتوراه في العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر سنة 1981، ودرّس بالجامعة الزيتونية، ومتعاقد مع جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بالجزائر، ومن مؤلفاته “العقل والسلوك في البنية الإسلامية وصراع الهوية في تونس”.

وفيما يأتي نص الحوار:

  • لماذا يمارس الحزب الدستوري الحر تحديدا كل هذه المضايقات بحق فرع اتحاد علماء المسلمين بتونس، في حين أن الأحزاب اليسارية لم تفعل ذلك رغم أنها الخصم الأيديولوجي؟

انتهج بعض اليساريين السياسة نفسها، وتقدموا ببعض العرائض للمطالبة بحل الاتحاد في تونس، وتحدثوا في بعض الإذاعات وقنوات التلفزة الوطنية عن ذلك، لكنه نظرا لأن الاتحاد يحرص على تأصيل الهوية الإسلامية والعربية، وهو ما يعاديه الحزب الدستوري ورئيسته عبير موسي التي تتزعم تيار الردة إلى الماضي والعودة بالبلاد إلى ما قبل الثورة، لذلك أخذت على نفسها معاداة الاتحاد لأنها تظن، واهمة، أنه على صلة بحركة النهضة التي هي (موسي) عدوة لها.

  • لماذا صمتت الدولة وخاصة وزارة الداخلية، التي يرأسها رئيس الحكومة هشام المشيشي بنفسه، على اقتحام المقر، ولم تتحرك إلا بعد 48 ساعة وتحت ضغط برلماني وشعبي؟

الأمر يتعلق بجانب قانوني وقضائي، وحتى تأخذ المسألة مجراها وجب أن يأذن النائب العام بفض اعتصام الحزب أمام مقر الاتحاد، وهو أمر يتطلب بعض الوقت، وبمجرد تقدمنا بشكوى إثر الاقتحام وبعد نحو 36 ساعة أذن النائب العام بفض الاعتصام، ولا أظن أن هنالك تهاونا من قبل وزير الداخلية في التدخل وإنما نعتقد أن المسألة إجرائية فحسب.

  • يُتهم الاتحاد بأنه لا يجد قبولا لدى جزء كبير من الشعب، ما مدى صحة ذلك؟، وهل بسبب ارتباطه بالإسلام السياسي، أم بسبب جهل كثير من التونسيين بدوره؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟ 

لا يجد الاتحاد رفضا من عموم الشعب التونسي، وإنما من أعداء الهوية العربية والإسلامية وأعداء الديمقراطية، وهم للأسف صوتهم مرتفع في وسائل الإعلام، فيظن المشاهد وجود رفض واسع لكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك، بدليل أنه ومنذ اقتحام الحزب للمقر لم يهدأ الهاتف من اتصالات الناس، الذين عبّروا عن رغبتهم في الانتظام فيه وعن مساندتهم له.

د. النجار (وسط) يؤكد أنه ليس للاتحاد علاقة لا بالسياسة ولا بالحكومات (الجزيرة)
  • متى أُسس فرع الاتحاد بتونس، ومتى سُجّل بشكل رسمي؟ 

هنالك قانون في تونس ينظم المؤسسات التي تكون فروعا لمنظمات عالمية، وتصبح هذه الفروع تحت طائلة القانون التونسي، ونحن كنا أعضاء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يضم قرابة 100 ألف عضو يتوزعون بين نيوزيلندا شرقا والولايات المتحدة الأميركية غربا.

طلبنا الحصول على تأشيرة قانونية سنة 2012 لفتح فرع في تونس، وقمنا بالإجراءات القانونية اللازمة وحصلنا على الترخيص الرسمي.

اعلان

  • ما الغاية من تأسيس فرع للاتحاد في تونس، وما الذي سيقدمه للمجتمع التونسي؟ 

عاشت تونس طوال 60 سنة تصحّرا في العلوم الدينية والشرعية، لأن الذين يؤمّون المدارس العامة لا يأخذون إلا قسطا قليلا جدا من هذه العلوم، فلم تتيسر الفرصة لكثير من الناس للاطلاع على العلوم الشرعية وعلوم القرآن والحديث والفقه والمقاصد والميراث، ولذلك أُسّس هذا الفرع، وكل أعضائه هم من علماء تونس، خلافا لما يروّج بأننا نستقدم العلماء من الخارج.

ويتولى هؤلاء العلماء تقديم دورات تدريبية وتثقيفية في هذه العلوم لمن يريد أن يتفقه فيها، كما ننظم ندوات سنوية عالمية ومحلية علنية في قضايا مهمة تتعلق بتونس وبالإسلام عموما. كما أن الغالبية الساحقة من المشاركين في هذه الدورات هم ممن تزيد أعمارهم على 40 سنة، ومن بينهم محامون وأساتذة ومهندسون ونواب برلمان وربات بيوت.

  • هل للاتحاد بتونس انتماءات سياسية وحزبية داخلية أوعربية، وما إنجازاته منذ تأسيسه إلى اليوم؟ 

ليس للاتحاد بتونس أي انتماء مطلقا، هو مؤسسة شعبية ينص قانونها الأساسي على أن لا علاقة لها بالسياسية، وبالحكومات كذلك، ولكن يمكن أن يكون من بين أعضائه من ينتمي إلى حزب معين، لأننا في الاتحاد نقبل الأشخاص على أساس المواطنة فقط لا على أساس الانتماء.

قدمنا ونقدم كثيرا من الدورات التدريبية حتى إن من دربناهم أصبحوا بدورهم يقدمون دورات ودروسا في المساجد والسجون، ويقدمون محاضرات، ولدينا منشورات حولية محترمة كمجلة “الأمة الوسط”.

ومن بين اهتماماتنا كذلك مقاومة التطرف والإرهاب، ففي تونس يرجعون أسباب انتشارهما إلى الفقر، لكنه سبب ثانوي، أما السبب الرئيس فيكمن في الجهل بالدين، لأنه إرهاب يحدث باسم الدين.

والذين يمارسون الإرهاب لم يتفقهوا في الدين، فهم يبنون أحكاما على حديث أو آية قرؤوها، لكن الأمر ليس كذلك، وخير دليل أننا لا نجد من بين كل من تفقه في الدين من خرّيجي الجامعة الزيتونية في الاتحاد من التحق أو اتهم بالإرهاب، فنحن نقاوم الإرهاب في الجانب الثقافي والعلمي والديني خلافا لما يروج بشأننا.

  • هل ترون أن تهمة الإرهاب هي السبب الرئيس وراء ممارسات الحزب الدستوري الحر بحق الاتحاد، أم إن المسألة أعمق من ذلك؟ وكيف؟

هم يرددون هذه الاتهامات، لكنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أنها باطلة. وأخيرا زارت لجنة أرسلتها الهيئات المشرفة على الجمعيات في تونس، ومكونة من 10 أشخاص، زارت الاتحاد ووقفت على كل تفاصيل عمل الفرع من أعضائه إلى أنشطته إلى مواده التعليمية.

وخلصت اللجنة، في تقرير إيجابي، إلى أن كل من يدرّسون فيه هم دكاترة ومعظمهم من دوائر الجامعة الزيتونية، إما متقاعدين أو مباشرين، كما نفى التقرير وجود تعليم مواز داخل الاتحاد كما يدّعون.

ومن النكات المضحكة أن عبير موسي بعد اقتحامها المقر أخذت كتابا بعنوان “فقه النكاح”، وشهّرت به هي والجهلة الذين معها ظنًّا منهم أن النكاح يعني بالمفهوم الشعبي “ممارسة الجنس”، وهو دليل على “جهل هذه الفاشية” المطبق، لأن النكاح يعني في الفقه عقد الزواج.

وكل هذه الممارسات إنما هي تعلات ظاهرية، لأن موسي في الحقيقة تريد العودة إلى الماضي، إلى عهد القهر والاستبداد، وضرب التوجه الديمقراطي وكل مؤسسات المجتمع المدني، وتريدها، كما كان النظام السابق يريدها، أن تكون تحت إشراف وترخيص النظام والحزب الحاكمين، فهي لا تعترف بثورة ولا بدستور ولا ببرلمان ولا بشيء.

النجار (يسار): تريد عبير موسي العودة إلى زمن القهر والاستبداد (الجزيرة)
  • هل ترون أن ممارسات الحزب فردية أم تقف خلفها أطراف خارجية، ولماذا إن كان صحيحا؟

طبعا هذا واضح مثل وضوح الشمس، تقف وراء ممارسات حزب موسي هيئات ودول خارجية تمويلا وتخطيطا، ويندرج ذلك ضمن توجه العداء للربيع العربي الذي يقاومونه في كل بلد، فقاوموه في مصر وليبيا ويقاومونه في تونس ليلا ونهارا، ويتخذون لهم أدوات من بينها عبير موسي “هذه الفاشية” ومن معها.

ما الذي تسعى إليه عبير موسي من وراء المطالبة بحل الاتحاد بتونس، على المستوى الحزبي والخارجي؟

هي تريد أن تقول لمن يموّلها ويتبعها ها نحن نحقق إنجازات في المنهج الذي رسمتموه لنا فادفعوا لنا الأموال، فهم يعادون هذا الاتحاد العالمي، وبعضهم يصنفه على أنه إرهابي، والحال أنه معترف به في أوروبا وهو مسجل في أيرلندا الشمالية، وفي الشرق الأقصى في كل مكان ولديه 15 فرعا.

  • تُتهمون بتلقي تمويل مشبوه ودعم من دول تُتهم هي أيضا بدعم الإرهاب، بماذا تردّون؟

تراوح ميزانية فرع اتحاد علماء المسلمين بتونس سنويا ما بين 80-90 ألف دينار تونسي، (نحو 27-30 ألف دولار)، وتمويلنا بسيط جدا نحصل عليه من الاشتراكات، ومن بعض التبرعات المحلية، فقد كانت الجمعية الأم تزوّدنا قديما ببعض الإعانات بين الحين والآخر، وكلها منشورة في الصحف حسب الضوابط المعمول بها، ونحن نتبع القانون بشكل حرفي، ولا نخالفه أبدا في الأموال والتقارير والإجراءات.

  • تُتهمون بالإرهاب من خلال علاقتكم بجماعة الإخوان المسلمين، وبنشر الفكر “الظلامي الرجعي” وبأنكم “اتحاد القرضاوي”، فكيف تردون؟    

نتشرف بأن الشيخ يوسف القرضاوي كان مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لأنه عالم الأمة والعصر، لكنه لم تعد له منذ مدة طويلة علاقة بالاتحاد، إذ يرأسه حاليا الدكتور أحمد الريسوني، وليست لنا علاقة بجماعة الإخوان المسلمين مطلقا، فهل من المعقول أن يكون 100 ألف عالم عضو بالاتحاد من مختلف أنحاء العالم كلهم إخوان؟ يجوز أن يكون بعض العلماء أعضاء في الجماعة، لكن لا علاقة لنا بهم، وكل أنشطتنا نديرها عن طريق الهيئة الإدارية المحلية في تونس.

فكرُنا أكثر نورا من فكرهم، وليعودوا إلى منشوراتنا المعلنة في وضح النهار، وندواتنا المفتوحة التي يؤمّها المئات سنويا، وإلى دروسنا المسجلة، والقضايا التي نطرحها كلها بمنهج الوسطية والاعتدال والموضوعية، ومن لديه ما يخالف هذا فليتفضل ويأتينا به.

  • هل من إجراءات اتخذتموها ضد الحزب الدستوري الحر؟

هؤلاء بزعيمتهم الفاشية رفعوا قضيتين ضدنا؛ الأولى سنة 2018، والثانية منذ أشهر وخسروا الاثنتين وأنصفنا القضاء، ونحن رفعنا الأسبوع الماضي قضية ضدهم على خلفية الجرائم الخطرة التي ارتكبوها بحقنا، وهي اقتحام المقر، وتعطيل حرية العمل واحتجاز أشخاص، ومنع إدخال الغذاء والدواء لهم وبث الكراهية والشقاق.

المصدر : الجزيرة
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139