شيرين أبو عاقله .. لك الذكر الحسن و لهم اللعنة و العار

تكتبها بالنيابة : عارم هادفي

تعتبر الصحافة من المهن النبيلة في هدفها الرئيسي وهو نقل المعلومة والصحفي هو مختص يتطلب منه مواهب خاصة ليكون في مستوى المادة التي سيقدمها والتي يجب ان تكون إبداعية من خلال الصورة او الكلمة.

هذا ما تُنظّر له الصحافة في معاهدها وميثاقها الاخلاقي و الشرفي فهي مهنة ركوب الامواج الخطرة التي تغري طباعا بعينها يجمعهم حب المغامرة والبحث عن الخبر كما تتطلب ثقافة واسعة وحسن تواصل، منهم من يخوض معاركه بقلمه الحاد كنصل السيف خاصة في بيئة تحتكر فيها السلطة الكلمة. ومنهم يقود معاركه بتفكيكه الهادئ والعقلاني للاخبار والمعطيات الميدانية والحوارات وتبسيطها لعامة الشعب حتى يعي ما له وما عليه أو لرفع الغشاوة عن عينيه وجعله يُكون رأيه الخاص به بعد أن يرفع الستار عن الخبر وينبش في أسبابه ويستشرف عواقبه ومنهم من يتميز في المحاججة والمحاورة برشاقة ولباقة نفتقدها في برامج الحوارات المتشنجة التي عكرت صفو المعلومة وقدمتها بمزيج من الحقد والغضب او الخوف ودورها معلوم لتوجيه الراي العام او تلهيته وتصل احيانا لدرجة تتفيهه وعزله عن واقع الحدث واحتكار الرأي والاستهتار برأي مجتمع كامل …

رغم كل هذا التلاعب الكبير ممن انتسبوا للصحافة والإعلام مهنيا وانحدروا لقاع الارتزاق والفبركة يبقى لكل مهنة أحرارها وحرائرها ومنهم شيرين ابو عاقلة التي اختارت خوض معركتها بخوذة صحافيي الجبهات وجاهدت مخترقة ساحات الوغى لتوصل الخبر اليقين من عين المكان وتشهد الجرحى والثكلى والمرتقيين شهداء ثم لتلتحق بهم معتلية أعلى مراتب الشرف المهني والأخلاقي و الإنساني .

رغم فاجعة اغتيالها الا انها لمعت كنجمة ساطعة في سماء الإعلام العربي وستبقى لتذكرنا دائماً بالرسالة الحقيقية لمهنة الصحافة وبحاملي لوائها من مراسلين وصحافيين برتبة جنود عاهدوا وصدقوا ولتحلق روحها الزكية في أعلى مراتب الشرف المهني. ترجلت شرين ابو عاقلة برصاصة قناص اسرائيلي وهي تؤدي مهنتها بشرف لآخر نفس.

عملت ابو عاقلة كمراسلة ميدانية تنقل الاحداث والصور والشهادات المروعة عن الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني والذي جند له من يجمله في كل المحافل الدولية.

استمرت بثبات لاكثر من خمسة عشر سنة في تعرية المغتصب الجائر وهي تجوب ارضها وأرض أجدادها كانت دائما حاضرة أين يجب أن تكون بمصدحها والكاميرا مستبسلة لنقل وتوثيق جرائم و همجية المحتل الصهيوني.

سارعت السلطة المحتلة في نشر تقريرها حول الحادثة محاولة التلاعب بالحقيقة و تنزيه جانبها كما سارع بعض من برعوا في توظيف الكلمة والحرف والخبر لصالحهم لنعيها والتذكير بانها زميلتهم في حين أنهم برعوا في التعتيم لا الإعلام واحتكروا المنابر كأبواق تُرسَل الأخبار جاهزة من خلالهم فعن اي زمالة يتحدثون ؟

شيرين أبو عاقله .. لك الذكر الحسن و لهم اللعنة و العار

الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139