عبد اللطيف العلوي : لست راضيا على ما حدث أمس و لكن …

نشر الاستاذ عبد اللطيف العلوي عضو مجلس نواب الشعب عن أئتلاف الكرامة تدوينة وضح فيها موقفه مما حدث مساء أمس بمطار تونس قرطاج و لكنه أسهب في شرح معاناة التونسيين  من الاجراء الامني المعروف ب  S17 .

و كتب العلوي يقول :

سأكون واضحا وصريحا:
انتقادات كثيرة وجّهت لسيف الدّين مخلوف على تصرّفه يوم أمس بذلك الشّكل، وأعترف لكم أنّني أنا أيضا لم أكن راضيا على ما حدث إجمالا، وهذا سيكون موضوع حوار داخليّ معمّق ليس هنا مجاله.
لكن لنفكّر قليلا خارج صندوق تأبيد الأزمات:
هذا الإجراء القمعيّ الظّالم عمره اليوم فوق عشر سنوات، وهو امتداد لمنطق دولة البوليس الّتي لا سلطة فيها لقضاء أو قانون، إجراء دمّر حياة عشرات الآلاف منذ الثورة إلى اليوم، وكلّ المعالجات الفرديّة له، من نوع قدّم اعتراضك لدى مصالح الوزارة وانتظر رحمة الدّاخليّة الّتي قد تأتي وقد لا تأتي، وفي الأثناء تضيع المصالح والحقوق والحرّيّات وتتشتّت العائلات ويزداد الإحساس بالقهر والظّلم الّذي يولّد النّقمة على الدّولة وهي أوّل بوّابات الإرهاب!
قلت إنّ المعالجة الفرديّة الشّكلانيّة لهذا المشكل، القائمة على احترام تعسّف الإدارة الّتي تتعامل معك كمتّهم وعليه هو عبء إثبات براءته، مع ما يرافق ذلك من تراكم يوميّ لمثل هذه المظالم وتفاقم مطّرد لحالة التّجريم خارج القانون… كلّ ذلك يؤكّد أنّ الطّرق الإداريّة السّارية منذ عشر سنوات في مواجهة هذه المعضلة لن تحلّ المشكلة أبدا من جذورها وستظلّ تلك المعالجات فرديّة وقاصرة ولا تمسّ جوهر المشكل، وهو منطق دولة البوليس، دولة التعليمات والتّجريم بالكركارة وبلا أيّ تدخّل للقضاء…
من هنا كانت ضرورة ما حدث بالأمس، مع التّحفّظ على تفاصيل معيّنة في طريقة إدارة المعركة، وأقصد هنا المعركة الحقوقيّة والسياسية لا شيئا آخر.
كان لا بدّ من رجّة كبرى وهزّة عنيفة داخل الضّمير الوطنيّ الميّت منذ عشر سنوات، رجّة تضع الموضوع على الطّاولة بقوّة، كمأساة إنسانيّة مسكوت عنها من طرف الجميع، جمرة حارقة يتفادى الجميع أن يمسكوها مخافة أن تحرق أصابعهم، وفي الأثناء يحترق بها عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الّذين لا ذنب لهم سوى أنّهم مختلفون في مظهرهم أو قناعاتهم أو هم فقط ضحايا لفرز ثقافويّ عنصريّ بائد أو وشايات انتقاميّة مجرمة.
نعم، لو كانت مجرّد حالات فرديّة معزولة لكان بالإمكان معالجتها بالإجراءات البيروقراطيّة الجاري بها العمل، أمّا الظّواهر القمعيّة الاستبداديّة الجامعة، الّتي تتحوّل إلى سياسة دولة، وتمسّ من جوهر الحقوق والحرّيّات، فلا يمكن أن تعالج إلاّ بتحويلها إلى قضايا وطنيّة كبرى تُخاضُ في كلّ الميادين: في المحاكم و في المجلس التّشريعي وفي أروقة الحكومة وفي إدارة الحدود و الجوازات وفي الإعلام وفي الشّارع وفي المطار وفي كلّ مكان يمكن أن نوجّه من خلاله صعقة إلى ضمائر النّاس بدولتهم وأحزابهم ومنظّماتهم وإعلامهم:
أيّها النّاس أفيقوا… لكم إخوة في هذا البلد يعيشون تحت خطّ المواطنة، وأنتم تنظرون، وغدا ستكونون أنتم أو أبناؤكم أو أحبابكم في ذلك الموقف، أفلا تعقلون!
الإعجاب و المشاركة:
fb-share-icon0
20
Twitter20
Visit Us
Follow Me
139